أزمة قناة السويس وبدائل برسم التنفيذ

كشفت أزمة سفينة إيفر غرين التي جنحت في قناة السويس وجرى تعويمها لاحقاً، بدائل أخرى منافسة للممر الملاحي الدولي، وذلك نظراً للأضرار التي تسبب فيها جنوج السفينة لعدة أيام في القناة التي يمر خلالها حوالي ثلاثين في المئة من حاويات الشحن في العالم.

طرحت هذه الحادثة الأولى من نوعها، تساؤلات كثيرة حول مستقبل القناة البالغ طولها 193 كيلومترا، كما أحيت حديثاً عن مشاريع نقل بديلة كانت قد طرحت في وقت سابق، لكنها لم تلق في حينه أي استجابة، خصوصاً وأن مثل هذه الخطط الاستراتيجية تحتاج إلى ترتيبات وتنسيقات دولية.

وربما كان أبرز هذه المشاريع المشروع الإسرائيلي الذي يقوم على حفر قناة موازية لقناة السويس تربط بين مينائي إيلات وعسقلان. ويعتقد مراقبون أنه في حال تحول هذا المشروع إلى حقيقة، فإنه سيهدد قناة السويس لكون البضائع والسلع التي تمر عبر القناة المصرية حاليا هي نفسها ستمر عبر القناة الإسرائيلية المحتملة، خاصة سفن النفط والغاز العملاقة من منطقة الخليج وإيران والعراق لأسواق العالم ونفط أذربيجان ودول الاتحاد السوفياتي سابقا لأفريقيا.

وكانت صحف غربية قد نشرت في وقت سابق مذكرة جاء فيها أن الولايات المتحدة درست اقتراحا باستخدام قنابل نووية لصنع بديل عن قناة السويس عبر إسرائيل في ستينيات القرن الماضي. وذكرت أن الخطة لم تؤت أكلها أبدا. ووفقا للمذكرة فإن الخطة كانت تعتمد على نحو خمسمئة قنبلة نووية لشق الممر المائي، ودعت المذكرة إلى استخدام المتفجرات النووية في حفر قناة البحر الميت عبر صحراء النقب.

واقترحت المذكرة الصادرة عن مختبر أمريكي تدعمه وزارة الطاقة الأميركية، حفر قناة على مستوى البحر بطول 160 ميلا عبر إسرائيل. وقالت المذكرة إن الطرق التقليدية للحفر ستكون باهظة الثمن للغاية، ويبدو أنه يمكن استخدام المتفجرات النووية بشكل مربح لهذه الحالة. وأضافت أن مثل هذه القناة ستكون بديلا إستراتيجيا قيما عن قناة السويس الحالية، وربما تسهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية.

أيضاً هناك مشروع آخر لا يقل أهمية ويشكل تحديا لقناة السويس، وهو مشروع بحر الشمال، الذي تحدث عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أيام. وهو المشروع الذي سيؤسس لأقصر طريق للنقل التجاري بين دول الاتحاد السوفياتي سابقا وأسواق آسيا والقارة الأوربية.  وكان مسوؤل روسي قد صرح في أعقاب الحادث الذي وقع في قناة السويس ، بأن الأزمة ستجبر كل شخص على التفكير في الحاجة لتنويع طرق الملاحة البحرية، مع تنامي حجم النقل البحري وأضاف أن تعطل الملاحة في قناة السويس يبرز أهمية تطوير الممر البحري عبر القطب الشمالي، الذي بات يمكن استخدامه بشكل متزايد بسبب التغير المناخي الذي أدى لذوبان المزيد من الجليد.

هذا وكانت روسيا قد استثمرت بكثافة في تطوير الممر البحري الشمالي، والذي يسمح للسفن بالوصول إلى الموانئ الآسيوية بمدة أقل بـ15 يوما، مقارنة بالطريق التقليدي عبر قناة السويس، وتخطط موسكو لاستخدام الممر لتصدير النفط والغاز إلى الأسواق الخارجية، خاصة أن معظم الممر بات خاليا من الجليد إلى حد كبير.  كما علقت وزارة الطاقة الروسية في أعقاب الحادث، بأن سفينة الحاويات التي سدت قناة السويس في مصر، تسلط الضوء على مدى الأمان والاستدامة لمسار بحر الشمال التابع لها وخطوط أنابيب الطاقة الروسية.

أيضاً طرح خبراء رأس الرجاء الصالح كبديل محتمل لقناة السويس، لما يتمتع به من ظروف أمنية مستقرة، فضلاً عن رخص تكلفة النقل، أيضاً ورد مشروع طريق الحرير الصيني والقطارات الصينية نحو أوروبا، وكذلك ممر آخر ينقل البضائع من الهند  إلى أوروبا مرورا بتركيا وإيران وعدد من الدول العربية. وهي جميعها مشاريع تشكل تحدياً كبيراً لمكانة قناة السويس الريادية في مجال النقل البحري. ولكن في النهاية تبقى هذه المشاريع مجرد حبر على ورق، لأن تنفيذها يحتاج إلى مليارات الدولارات، وهو ما قد لا تقدر عليه العديد من الدول. فضلاً عن طبيعة التضاريس الوعرة والتهديدات والتحديات الأمنية نظراً لعدم استقرار العديد من الدول التي ورد ذكرها.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.