أنس قشقوش بطل ذهبي مكبل بأصفاد الهوية الفلسطينية

هيئة التحرير

أنس قشقوش (14 عاماً) بطل فلسطيني في رياضة الكيك بوكسينغ، يعيش في شتات اللجوء بمخيم البداوي شمال لبنان، يحلم بتمثيل بلده في المحافل الدولية، غير أن وثيقة سفره باعتباره لاجئاً لا يحمل رقماً وطنياً، تحول دائماً دون تمكنه من المشاركة في البطولات العالمية.

تابع أنس مؤخراً بطولة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في طوكيو، وتخيّل نفسه يقف على منصات التتويج حاملاً العلم الفلسطيني. عن هذا الحلم قال متحدثاً لمجلة السفير، لم أشعر يوماً أني أقل من الأبطال الآخرين، ولدي ثقة كبيرة بأن مشاركتي في مثل هذه البطولات ستكلل بالفوز بالميدالية الذهبية، هذه الثقة تمنحني نشوة عظيمة غير أنها تظل ممزوجة بحسرة وغصة بسبب وضعي كلاجئ في لبنان، فلدي تجربة مسبقة مع الحرمان منذ أن مُنعت للأول مرة من المشاركة في بطولة العالم للكيك بوكسينغ باليونان عام 2018 والبطولة التالية في إيطاليا.

بالرغم من الواقع المرير الذي يعيشه أنس، فإن ذلك لم ينل من عزيمته وإصراره على النجاح والتفوق، فعلى الصعيد المحلي حقق ذهبية فلسطين في أعوام 2017، 2018، 2019، 2020، وذهبية كأس لبنان في أعوام 2017، 2018، 2019، وذهبية فلسطين شادو فايت في عام 2020. أما على الصعيد الدولي، فقد حقق ذهبية البحر المتوسط عام 2017، وذهبية العرب في نفس العام، وذهبيتين في كأس القارات التي أقيمت في مصر عام 2018، وذهبية في لعبة قوة الرمي كأس العالم في عام 2018، وذهبية بطولة العالم في قوة الرمي في تايلند 2019.

لم تكن هذه البطولات مجرد أرقام أو تجارب عابرة بالنسبة لأنس، بل نتاج مثابرة وجهود حثيثة تقف خلفها منظومة متواضعة من حيث الإمكانيات في نادي الخليل بمخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين، بدءاً بوالده حسام قشقوش وهو رياضي أيضاً وداعم كبير له، وكذلك المدرب هيثم اللبابيدي، ونائب رئيس الاتحاد الفلسطيني للكيك بوكسينغ نزار طالب، الذي كان له دور كبير في تطوير رياضة الكيك بوكسينغ بمخيمات اللجوء في الشتات.

عن حلمه الذي كاد أن يتبدد في لحظة يأس، يقول أنس، لم أفقد الأمل يوماً، ولكن استمرار التهميش وعدم المبالاة بمعاناتنا كلاجئين، جعلني أفكر لمرة واحدة بأن أعتزل اللعبة وأتفرغ للدراسة، غير أني تفاجأت بردة فعل المحيطين بي، خصوصاً أبي وأمي وبعض الأصدقاء، شدة إيمانهم بقدراتي ألقت على كاهلي مسؤولية مضاعفة، شعرت بأن نجاحي سيكون مصدر فخر واعتزاز لكل أبناء المخيم، لمست فيه عيونهم التوق إلى الانعتاق من الواقع المرير الذي نعيشه في مخيمات اللجوء، لذلك ازداد إصراري على مواجهة التحديات، وكلي أمل أن تسمح لي الظروف بأن أشارك في المحافل الدولية لتمثيل وطني، ولا أدري حقيقة أن كان ذلك بإرادة سياسية من بعض الجهات، أو أن حظاً عاثراً يقف عائقاً في طريقي، لكن ما أؤمن به أن العالم كله مسؤول عن عما نحن فيه اليوم.

إلى جانب تفوقه الرياضي، فإن أنس أيضاً طالب متفوق، فهو الأول في مدرسته دائماً، وقد ترفّع هذا العام إلى الصف التاسع في مدرسة كوكب بمخيم البداوي، وقد لفت تميزه إدارة المدرسة التي حرصت العام الماضي على تكريمه أمام طلابها من أجل حثهم على الاجتهاد والاقتداء به.

أما الآن وقد عصفت بلبنان الأزمات، يجد أنس صعوبة بالغة في الاستمرار بالتدريب والاستعداد لخوض البطولات، نظراً لانقطاع التيار الكهربائي بشكل دائم في المخيم، فضلاً عن تردي الأوضاع الاقتصادية والتي انعكست على اللاجئين في ظل منعهم من العمل بسبب القوانين الجائرة والعنصرية.

إزاء ذلك يناشد أنس الجهات المعنية على أمل أن يحظى بفرصة للسفر خارج لبنان من أجل استكمال حلمه وتحقيق أمنياته بعيداً عن الواقع المرير في لبنان وفي مخيمات اللجوء، ودون أن يدفع ضريبة الهوية الفلسطينية.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.