إيمان جودة، فلسطينية تحت قبة الكونغرس الأمريكي

نجحت الفلسطينية إيمان جودة، بالفوز بمقعد في الدائرة 41 في انتخابات مجلس نواب ولاية كولورادو، لتصبح بذلك أول أمريكية مسلمة من أصول فلسطينية تفوز بمقعد  داخل الكونغرس عن الولاية.

ففي الوقت الذي كان فيه الجميع يتابعون أخبار الانتخابات الرئاسية، كان لدى إيمان  سباق آخر يكتسي أهمية خاصة، من أجل الفوز بمقعد الدائرة 41 في ولاية كولورادو، وقد نجحت في هذا التحدي لتصبح أول امرأة مسلمة وعربية تصل لمجلس هذه الولاية.

وحازت ولاية كولورادو على اهتمام وطني كبير إثر انتخابات 2018، بفضل الرقم القياسي لعدد النساء المنتخبات فيها، حيث إن حضورهن في المجلس التشريعي فاق عدد الرجال. وخلال هذا العام، تمكن الديمقراطيون في المجلس من إضافة ثلاث نساء جديدات إلى صفوفهم، ولكن تركيز أعضاء هذا الحزب اتجه بشكل خاص إلى تمكين غير البيض من مناصب على مستوى الولاية، بشكل لا يمكن فقط من تحسين تمثيلية السكان، بل أيضا لمنح صوت للجاليات غير الممثلة. وحازت إيمان على 66% من الأصوات في سباقها ضد منافسها الجمهوري روبرت أندروز، وهي تنتمي لقاعدة أعضاء الحزب الديمقراطي المعروفة بتنوعها الكبير، وقد شهدت هذه المجموعة أيضا نجاح المرشحة ناكيتا ريكس، أول مهاجرة تصل إلى مجلس الولاية كممثلة عن الدائرة رقم 40.

يشار إلى أنه بعد فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية عام 2016، لم تكن جودة تتوقع أنه بعد 4 سنوات فقط سوف تكون هناك امرأة عربية مسلمة على مستوى مجلس الولاية. وتعرف إيمان بكونها ناشطة في مجتمعها المحلي، وقد أسست جمعية غير ربحية تدعى “تعرف إلى الشرق الأوسط” كما قدمت دروسا للطلبة حول فلسطين، وعملت أيضا متحدثة باسم جمعية مسلمي كولورادو، التي أسسها والدها الراحل بعد هجرته إلى الولايات المتحدة.

وتقول حول ظروف تشكل شخصيتها “عندما يحمل شخص كل هذه العوامل المحددة للهوية، حيث إنني مسلمة ملتزمة وأميركية من أصول فلسطينية وامرأة من غير البيض، فإن قدره لن يكون غير النشاط السياسي”. وفي ظل سوء الفهم المنتشر بين الأمريكيين تجاه المسلمين، والمكالمات الهاتفية والإساءات التي تعرضت لها عائلتها بعد هجمات 11 سبتمبر، اتجهت جودة نحو العمل في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات.

وتشير التقديرات إلى أنه يوجد في كولورادو أكثر من سبعين ألف مسلم، ورغم أن جودة كانت ناشطة في المجتمع المدني فإنها لم تخطط لاقتحام غمار السياسة، ولكن بعد انتخاب ترامب عام 2016، بدأت تفكر في أنها قد تضطر لمغادرة البلاد مع والدتها التي ترتدي الحجاب، خاصة أن ترامب كان قد بدأ فعلا بالتحدث على التضييق على المسلمين وتوجيه الاتهامات لهم. ولكن بعد المسيرة الشهيرة التي شارك فيها سكان دنفر للدفاع عن جيرانهم المسلمين، قررت جودة أن تتخذ مسارا آخر، وترفع صوتها وتتحدث عن مسلمي أمريكا.

وعن نجاح ابنتها تقول سهام بفخر كبير، إن زوجها لطالما رغب في الدخول لعالم السياسة، ولكنها رفضت هذه الفكرة لأنها كانت تخشى من امتداد أجواء التوتر إلى داخل بيتها، لذلك من غير المفاجئ أن ابنتها سارت على خطى والدها. شاركت إيمان عام 2019 في الانتخابات لسد شغور في مقعد الدائرة رقم 26 بالولاية، وقد خسرت ذلك السباق، وقد كان ذلك أمرا منتظرا، إلا أنها تعلمت من تلك التجربة وبدأ اسمها في البروز، لتستفيد من ذلك عند ترشحها هذا العام لمقعد في المجلس التشريعي للولاية.

هذا وكانت رئيسة الجمعية العامة لولاية كولورادو، كاثلين بيكر المنتمية للحزب الديمقراطي، قج نوهت بأهمية هذا التنوع المتزايد في المجلس، وأكدت أن هذا الأمر كان له انعكاس إيجابي على التعامل مع بعض الملفات الهامة مثل ظاهرة التحرش الجنسي، والاتهامات الموجهة للنائب الجمهوري ستيف ليبسوك في إطار حملة “أنا أيضا” لفضح المتحرشين.

وقد شهدت هذه الولاية خلال العامين الماضيين وصول العديد من النساء إلى المناصب الرسمية والمجالس التمثيلية، وهو ما مكّنهن من التركيز أكثر على قضايا مثل حماية الطبقة الوسطى، ورعاية الأطفال، وكلفة الرعاية الصحية، وإجراءات الحد من تلوث الهواء، إلى جانب بعض المشاكل المستجدة مثل فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية التي تسبب بها.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.