استنفار عسكري وتعبئة إعلامية غير مسبوقة ضد بيلوسي

وصلت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، إلى تايوان على الرغم من التحذيرات المتكررة من بكين ضد الزيارة وخطر نشوب صراع عسكري. وفور هبوط طائرة بيلوسي في مطار سونغشان في تايبيه، نددت بكين بهذه الخطوة وقالت إنها تنتهك مبدأ صين واحدة الذي التزمت واشنطن بدعمه، وتشجع الأنشطة الانفصالية في الجزيرة، وأن الرئيس الأميركي جو بايدن، يتحمل المسؤولية عن أي تداعيات خطيرة. كما أعلنت وزارة الدفاع الصينية عن سلسلة من التدريبات العسكرية بالذخيرة الحية التي ستجرى حول تايوان في الأيام المقبلة ،معلنة أن البحر والمجال الجوي في المناطق المحددة محظوران خلال هذه الفترة.  بالإضافة إلى ذلك استدعت وزارة الخارجية الصينية السفير الأميركي لدى الصين نيكولاس بيرنز، في وقت مبكر من صباح الأربعاء للاحتجاج على الزيارة، وأخبرته بأن طبيعة زيارة بيلوسي وحشية ونتائجها خطيرة للغاية، وأن الجانب الصيني لن يقف مكتوف الأيدي.

من جانبه أكد البيت الأبيض أن واشنطن لم تغير موقفها بشأن تايوان. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي للصحفيين:  “من المثير للقلق رؤية الحكومة الصينية تتفاعل بالطريقة التي ردت بها، ليست هناك حاجة لذلك، لا يوجد مبرر لتحويل الزيارة إلى أزمة”. وكانت بيلوسي قد بدأت جولتها في آسيا يوم الاثنين بزيارة إلى سنغافورة، قبل أن تصل على رأس وفد ديمقراطي من الكونغرس إلى تايون على متن طائرة بوينغ سي 40 التابعة للقوات الجوية الأميركية، لتكون بذلك  أكبر مسؤولة أميركية تزور الجزيرة منذ 25 عاماً، وكان في استقبالها وزير خارجية الجزيرة جوزيف وو، ومندوبة الولايات المتحدة في تايوان ساندرا أودكيرك.

وقالت بيلوسي إن رحلتها إلى تايوان هي إشارة للعالم بأن واشنطن تقف مع الديمقراطية ولديها تعهد مقدس لدعم دفاع الجزيرة وسط التهديدات المتزايدة من بكين. وكتبت في مقال نُشر في صحيفة واشنطن بوست: “في مواجهة العدوان المتسارع للحزب الشيوعي الصيني ،يجب أن يُنظر إلى زيارة وفد الكونغرس لدينا على أنها بيان لا لبس فيه بأن أميركا تقف إلى جانب تايوان ،شريكنا الديمقراطي، لأنها تدافع عن نفسها وعن حريتها”. وأضافت: “لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي بينما يواصل الحزب الشيوعي الصيني تهديد تايوان والديمقراطية نفسها”.

ولم تمض دقائق إلى وصول بيلوسي إلى تايوان، حتى أرسل الجيش الصيني عدداً من مقاتلات  Su-35 الحربية فوق الممر المائي الذي يفصل الجزيرة عن البر الرئيسي الصيني، وأعلنت وزارة الدفاع الصينية بدء عمليات عسكرية – لم تحدد طبيعتها- في محيط المنطقة، وقال شي يي، المتحدث باسم قيادة المسرح الشرقي بجيش التحرير الشعبي الصيني، إن هذا الإجراء هو ردع  للإجراءات السلبية للولايات المتحدة بشأن قضية تايوان، وتحذير جاد للقوات التايوانية التي تسعى إلى الاستقلال.  بالإضافة إلى ذلك ، حدد الجيش الصيني ست مناطق حظر دخول للسفن والطائرات المدنية حول الجزيرة، وحذر من أنه سيجري تدريبات عسكرية بإطلاق نار حي في تلك المناطق ابتداء من ظهر اليوم الخميس حتى يوم الأحد. وقال في بيان إن جيش التحرير الشعبي سيدافع بحزم عن السيادة الوطنية وسلامة الأراضي، وسيحبط بحزم تدخل القوى الخارجية والمحاولات الانفصالية لاستقلال تايوان.

سبقت زيارة بيلوسي إلى تايوان حملة إعلامية شرسة في وسائل الإعلام الرسمية الصينية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ووُصفت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية بأقذع العبارات وأفحشها واتُهمت بالشذوذ والعته والغباء السياسي. وتعتبر بيلوسي منتقدة صريحة لبكين ومن أشد المؤيدين لتايوان، لذلك يناصبها الصينيون العداء بصورة شخصية، وتعد إلى جانب وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، من أكثر الشخصيات السياسية الأميركية إثارة للجدل في الأوساط الصينية السياسية والشعبية.

في افتتاحيتها، قالت صحيفة جلوبال تايمز المدعومة من الحكومة الصينية، إن بيلوسي دخلت كاللص إلى جزيرة تايوان، وأنها ألقت بتصرفاتها “الغبية والمتهورة والاستفزازية الخطيرة” المسؤولية الكاملة عن تقويض السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان، على عاتق الولايات المتحدة وسلطات الحزب الديمقراطي التقدمي في تايبيه. وأضافت بأن رئيسة مجلس النواب الأميركي مثل “إله الطاعون السياسي”، لم تقدم أي خير للمنطقة باستثناء جلب المخاطر والتوترات إلى تايوان.

يشار إلى أن الصين تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها ولم تتخلى أبداً عن استخدام القوة لإعادتها إلى سيطرتها، وقد حذرت واشنطن مراراً من زيارتها وتعهدت باتخاذ إجراءات صارمة. وتعترف الدول الغربية الكبرى ،بما في ذلك الولايات المتحدة ،بمبدأ “صين واحدة” ولا تعترف بتايوان كدولة ذات سيادة، لكن واشنطن تعارض أي محاولة من جانب بكين لتوحيد تايوان بالقوة.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.