الأردن يحتفي بالمئوية الأولى للدولة

احتفل الأردنيون قبل أيام بالمئوية الأولى من عمر الدولة الأردنية، والذي صادف الحادي عشر من شهر أبريل الجاري، وذلك بعدما أعلن الأمير عبد الله الأول بن الشريف الحسين تأسيس إمارة شرق الأردن في 1921. وتأتي هذه المناسبة في وقت تشهد فيه المملكة  الكثير الضغوط والتحديات الداخلية والخارجية. وربما كانت أكثر الأحداث صخباً خلال الأيام الماضية، قضية الأمير حمزة بن الحسين، والتي أصبحت الشغل الشاغل للرأي العام الأردني. وإن كان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قد طمأن الأردنيين، عقب أيام من اعتقالات شهدتها البلاد، إلى أن الفتنة وُئدت، وأن الأردن آمن ومستقر، معتبراً أن بلاده اعتادت مواجهة التحديات والانتصار عليها وقهرها على مدى تاريخ كل الاستهدافات التي حاولت النيل من الوطن، مشيراً إلى أن الأردن استطاع أن يخرج من كل تلك المحن أشد قوة وأكثر وحدة.

تبع ذلك قيام الديوان الملكي الأردني، بنشر صورة للأمير حمزة بن الحسين وهو يرافق العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وولي العهد الأمير حسين، برفقة عدد من الأمراء في زيارة للأضرحة الملكية بمناسبة مئوية الدولة. وضمت الصورة الملك عبدالله الثاني، يرافقه الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، والأمراء فيصل بن الحسين، وعلي بن الحسين، وحمزة بن الحسين، وهاشم بن الحسين، وراشد بن الحسن ورعد بن زيد، وغازي بن محمد، وطلال بن محمد. فيما بدا تأكيداً على تماسك الأسرة الهاشمية بالرغم من كل ما قيل بشأن التطورات والأحداث الدرامية الأخيرة.

الملك المؤسس

يستذكر الأردنيون في هذه المناسبة، الملك عبداالله الأول، الذي أسس الإمارة وحقق فيما بعد الاستقلال للمملكة الاردنية الهاشمية عام 1946 وساهم في بناء هيكل الدولة الأساسي ومؤسساتها الوطنية وجيشها العربي. وكذلك الملك حسين بن طلال، الذي عزز بناء الدولة الحديثة ومؤسساتها وفق  دستور الملك طلال لعام 1952 وقيامه بتعزيز التعليم والصحة والخدمات وقيادة الأردن الوطن إلى بر الأمان في ظل الرياح التي عصفت في المنطقة خلال العقود الماضية، وكذلك معركة الكرامة التي أعادت الكرامة للأمة العربية بعد نكسة حزيران عام 1967.

أيضاً يستحضرون إرث الثورة العربية الكبرى، التي قادها الشريف حسين بن علي عام 1916 من أجل نهضة الأمة العربية وجذبها نحو التحرر والاستقلال وإنشاء دولة عربية واحدة هدفها الحفاظ على الإرث والثقافة والحضارة العربية.

ويعتبر الأردنيون أن أهم إنجازات الثورة العربية الكبرى هو بزوغ دولة الأردن قبل مئة عام واستقلال المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946 كدولة نموذج للثورة العربية تحمل مبادئ المشروع النهضوي العربي بالحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية والمواطنة الدستورية وسيادة القانون.

منعة الدولة

يعتقد مراقبون أن احتفال الأردن بمئوية الدولة في ظل الظروف الصعبة محلياً وإقليمياً ودولياً، إنما تدل على منعة المملكة وقدرتها على التكيف الإيجابي الذي حمى الدولة ووفر لها أسباب الرفعة والاستقرار والنمو والازدهار، لتبدو الدولة الأردنية الحديثة بصورة مشرقة ومشرفة قادرة  على تجاوز المحن والصعاب وتذليل العقبات في أكثر الأوقات حلكة. فحسب هؤلاء، لم تكن مسيرة البناء الوطني خلال العقود الماضية سهلة، لأنها جاءت في ظروف صعبة بكل المقاييس، ولكن بالعزيمة والتحدي والإصرار، استطاع  الأردن أن يتجاوز تلك التحديات، ليصبح بعد مئة عام رقماً صعباً في المنطقة، فضلاً عن كونه عنصراً فاعلاً في الأمن والاستقرار ًالدوليين، حيث ساهم ذلك في تكريس صورة لدى معظم زعماء دول العالم، بأن الأردن دولة عربية حديثة متطورة، معتدلة سياسياً، ترتبط مع الجميع بعلاقات وطيدة تقوم على أسس من الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.