البروتوكول العلاجي لمكافحة فيروس كورونا

د. حسن الخاشب  استشاري جراحة الأورام في مستشفى فودا جنوب الصين

 

كانت الصين المصدر الأول لتفشي فيروس كورونا المستجد، والبلد الأول أيضاً الذي أعلن نجاح خطته في مكافحة الوباء. فقد اتخدت السلطات الصحية إجراءات عديدة ضمن خطة محكمة عممت لاحقاً على جميع المقاطعات الصينية، لتتلقفها المستشفيات وتطبقها في علاج المصابين. حيث أثبتت الخطة نجاعتها في تقليص أعداد المرضى. وبالتالي أرى أنه يجب علي الجميع أخذ هذه التوصيات على محمل الجد، والسعي إلى تطبيقها لما لها من أهمية بالغة في الحد من انتشار الفيروس داخل وخارج الصين، مع العلم أن الجانب الصيني أبلغ منظمة الصحة العالمية بهذه الخطة والتعليمات التي تم تطبيقها.

 

الركائز الأساسية:

تحديد ومعرفة طرق انتقال فيروس كورونا والعمل على الحد منها، وهي: الرذاذ المتطاير عن طريق العطس أو السعال أو حتى الكلام. الملامسة المباشرة للإفرازات السائلة أو المخاط الذي يخرج من المريض .الاحتكاك والمخالطة الوثيقة لمريض مصاب بالفيروس.

 

تحديد الأعراض السريرية:

الحالات الحرجة سرعان ما تظهر عليها أعراض الفشل التنفسي ما ينتج عنه فشل متلاحق لأجهزة الجسم الأخرى كالكلى والقلب والدم. بعض الحالات تتزامن مع التهاب رئوي جرثومي أو بكتيري حاد، يؤدي إلى تسمم الدم نتيجة الالتهاب وارتفاع كريات الدم البيضاء إلى حد كبير جداً، قد يصل إلى إصابة المريض بسكتة قلبية.

أيضا قد يدخل المريض في أعراض السكتة أو حموضة الدم ونقص الأكسجين إلى جانب أعراض تخثر الدم وتكوّن جلطات .وهنا يتعين على الطبيب أخد الفحوصات المخبرية عبر فحص الحمض النووي، وعينة من البلغم أو الإفرازات وفحصها مخبرياً.

التشخيص الدقيق مع أخذ أشعة اكس ري للصدر وأشعة سي تي، عندما يكون السجل المرضي يحتوي على بند المخالطة، يحتاج الطبيب إلى التحقق من وجود عرض واحد فقط كالحمي أو السعال أو أعراض الزكام ليكون التشخيص دقيقا.

فرز الحالات

 

من المهم فرز الحالات للتفريق بين حالات مشتبه بها يصعب تأكيد تشخيصها، فتبقى في حجر منزلي، وحالات مؤكدة تنقل إلى المركز الصحي المحدد للعلاج. وتنقسم هذه الحالات إلى  حالات مؤكدة خفيفة الأعراض، وحالات مؤكدة متوسطة، ما يستدعي حجراً منزلياً مشدداً مع وصفة طبية. وحالات مؤكدة حادة  تحجز في المستشفى للعلاج. وحالات مؤكدة واضحة الأعراض تحتاج إلى البقاء في المركز تحت الرعاية العادية. وحالات مؤكدة شديدة تحتاج إلى الرعاية المشددة  والمراقبة وقد يوصل المريض بجهاز تنفس متنقل .

 

الاختبارات والفحوصات :

 

مسحة البلغم من الحلق أو الإفرازات الرئوية .فحص الحمض النووي. فحوصات السيولة .ظهور الحمي وأعراض الجهاز التنفسي مع وجود أو عدم وجود المخالطة الوثيقة لمصابين.

 

مراكز العلاج

 

يتعين اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية والوقائية وتحديد مراكز طبية معينة لاستقبال الحالات ومنع الاختلاط مع الحالات المرضية الأخرى. وتحضير غرف طبية مهيأة للحجز بين المرضى لمنع تكرار العدوى.

 

العلاجات الموصى بها :

 

هيدروكسي كلوروكوين، مضاد فعال للفيروس، يعطى للبالغين 500 ملجرام مرتين في اليوم. أيضاً أربيدول، يعطى 200 ملجرام للبالغين ثلاث مرات في اليوم الواحد. وكذلك مضادات الفيروسات ريبافرين وانترفيرون، معا لمدة عشرة أيام، مع الإبقاء على مراقبة ظهور أعراض غير خطيرة عند استخدام أنواع المضادات الثلاثة، حيث أن قوة التحمل تختلف من مريض لآخر. أخيراً، البلازما للحالات المرضية الأكثر خطورة، وتكون مأخوذة من مرضى تماثلوا للشفاء.

 

 

خطوات علاجية أخرى:

 

بالنسبة للحالات الحرجة جدا، إذا كان المركز العلاجي ذو امكانيات عالية، فيمكن استخدام تنقية تبديل الدم خارج الجسم. الإمداد بالأكسجين. شفط البلغم لمنع التكدس ومنع الاختناق. ممارسة التمارين الرئوية كنفخ البالون. استخدام الأدوية الأخرى حسب الحاجة لمنع تكون جلطات دموية أو تخسر الدم. استخدام الأدوية الأخرى لمكافحة التهابات البكتيريا. استخدام الأدوية الخاصة بحماية المعدة. استخدام أدوية ذات علاقة بحالات السكر والضغط.

 

الخروج من المستشفى:

 

ترتيب خروج المريض من الحجر الصحي تعتمد على التالي: عودة درجة حرارة الجسم إلى طبيعتها لمدة ثلاثة أيام متتالية. اختفاء أعراض ضيق التنفس وعدم الشعور بالحاجة إلى أكسجين. عبر استخدام أشعة سي تي للصدر ملاحظة اختفاء الاستسقاء الرئوي وعودة الرئة إلى وظائفها الطبيعية. ظهور نتيجة سلبية لفحص الحمض النووي للمريض مرتين على التوالي في فترة أقلها 24 ساعة.

في هذه الحالة يتم تبليغ دائرة الصحة بالمنطقة التي يسكن فيها المريض، ويتم إخطار المجلس المحلي للمنطقة، حيث أن مناعة المريض تكون ضعيفة في الأيام الأولى من التعافي، ما يعني أنه قد يكون معرضاً للإصابة بأمراض أخرى، لذلك يعزل لمدة أسبوعين.

أثناء ذلك يلتزم المريض وأسرته بارتداء الكمامة الطبية طوال فترة العزل، كما يجب أن تتوفر في المكان تهوية جيدة، ويمنع الاحتكاك بين المريض وأفراد أسرته لمدة 14 يوماً. ويراعي خلال هذه المدة، التغذية الجيدة، والاعتناء بالنظافة الشخصية، فضلاً عن وجود مرافق خاصة تضمن عدم المخالطة.

بعد انقضاء فترة العزل، يتوجه المريض لإجراء فحوصات جديدة، كل أسبوعين، وبعد ذلك كل أربعة أسابيع للتأكد من حالته الصحية وضمان عدم التقاط الفيروس مرة ثانية.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.