التجارب السريرية، لماذا تتم خارج الدول المطورة للقاح؟

 

إن عمليات البحث والتطوير في مجال اللقاحات اكتست طابعا عالميا منذ سنوات عديدة، وغالبا ما يتم إجراء التجارب الأولى في البلد الذي يقوم بالبحث، ولكن ليس دائما، كما ينبغي إجراء تجارب اختبار الفعالية (أي تجارب المرحلة الثالثة) في البلدان التي ينتشر فيها الفيروس بشكل كبير مثل الولايات المتحدة الأميركية وجنوب أفريقيا والبرازيل.

منذ تفشي فيروس كورونا المستجد، سعت العديد من الدول إلى إجراء اختبارات مكثفة ضمن السباق العالمي المحموم للتوصل إلى لقاح للفيروس، لأن من ينجح في ذلك أولا سينصب نفسه حارساً ومنقذاً للبشرية. على هذا الأساس تتسارع الخطى في المختبرات الطبية وشركات الأدوية الأكثر تطورا في العالم بهدف اكتشاف اللقاح المناسب في زمن قياسي. لكن كثيرين يتساءلون عن السبب الذي يجعل الدول المنتجة تجري اختباراتها السريرية في بلدان أخرى كما تفعل الصين والولايات المتحدة.

للإجابة على هذا السؤال، لابد من توضيح المراحل التي تمر بها الاختبارات والظروف المطلوبة، سواء على مستوى عدد المرضى، أو قابلية السكان واستعدادهم للاستجابة لمثل هذه التجارب.

تمر اللقاحات قبل مرحلة التسويق، في ثلاث مراحل سريرية، يخضع اللقاح للتجربة في المرحلة السريرية الأولى على عدد صغير من الأشخاص، لمعرفة ما يمكن أن يحدثه من أضرار ومدى فعاليته في تحفيز إنتاج الأجسام المضادة.

أما خلال المرحلة السريرية الثانية فيكون عدد المشاركين أكبر، وتسمح هذه الخطوة للباحثين بتحديد مقدار الجرعات المناسبة ومراقبة الآثار الجانبية والاستجابة المناعية، فضلا عن تحديد جدول التطعيم.

أما المرحلة الثالثة من التجارب السريرية للقاح تتطلب عادة عشرات الآلاف من المتطوعين، لأنها تمثل المرحلة الأكثر أهمية، إذ إنها تحدد ما إذا كان اللقاح آمنا ويعالج المرض أم لا.

وتشرف المنظمة العالمية للصحة حالياً على ثلاثين مشروع لقاح ضد فيروس كورونا المستجد، وقد وصلت هذه المشاريع إلى مراحل مختلفة من التجارب السريرية.

فمثلا، هناك لقاح صيني طورته شركة كان سينو بيولوجيكس، ومعهد التكنولوجيا الحيوية في العاصمة الصينية بكين، سيخضع للاختبار في دول مثل باكستان خلال المرحلة السريرية الثالثة.

 وأيضا هناك تجارب سريرية جارية بالفعل في الصين وروسيا والأرجنتين وتشيلي. وفي الفترة ذاتها، كانت شركة نوفافاكس الأميركية على وشك أن تبدأ المرحلة الثانية من اختبار لقاحها في جنوب أفريقيا.

إن إجراء التجارب السريرية لهذين اللقاحين بعيدا عن البلدين المنتجين ليس استثناء، فقد سبق أن أجرت شركة “أسترا زينيكا” تجاربها على اللقاح الذي تعمل على تطويره بالتعاون مع جامعة أكسفورد، والذي وصل إلى المرحلة الثالثة، في البرازيل وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة، عدا عن تجربته في المملكة المتحدة.

إن عمليات البحث والتطوير في مجال اللقاحات اكتست طابعا عالميا منذ سنوات عديدة، وغالبا ما يتم إجراء التجارب الأولى في البلد الذي يقوم بالبحث، ولكن ليس دائما، كما ينبغي إجراء تجارب اختبار الفعالية (أي تجارب المرحلة الثالثة) في البلدان التي ينتشر فيها الفيروس بشكل كبير مثل الولايات المتحدة الأميركية وجنوب أفريقيا والبرازيل.

غير أن السبب الأساسي لإجراء تجارب المرحلة الثالثة خارج الدول التي تقوم بتطوير اللقاح هو الحاجة إلى اختبار فعالية الدواء في البلدان التي ينتشر فيها الفيروس بقوة.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.