الرئيس الصيني يعيد تشكيل فريقه

أدت حملة مكافحة الفساد التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013، إلى سقوط العديد من كبار القادة السابقين والحاليين في عدة قطاعات عسكرية وسياسية، الأمر الذي طرح تساؤلات حول طبيعة عمل لجنة الانضباط المسؤولة عن الحملة، وما إذا كانت تعمل لصالح الرئيس الصيني من خلال تصفية خصومه ومنافسيه، أم أنها تمثل ظاهرة طبيعية لتطهير الحزب الشيوعي من الفاسدين والمرتشين.

هذه الحملة طاولت أخيراً قائد القوة الصاروخية، لي يوتشاو. وذكر تلفزيون الصين المركزي، أن وانغ خو بين، نائب قائد القوات البحرية السابق، سيصبح القائد الجديد للقوة الصاروخية في “جيش التحرير الشعبي” (الاسم الرسمي للجيش الصيني)، بينما سينتقل شو شي شنغ، من قيادة المنطقة الجنوبية ليصبح مفوضها السياسي الجديد.

وتم الإعلان عن التعيينات الجديدة وترقية كل من وانغ، وشو من رتبة فريق إلى رتبة جنرال في فعالية أقيمت الاثنين الماضي في العاصمة بكين، ولم يخدم أي منهما في القوة الصاروخية من قبل. وقد أفادت تقارير محلية الأسبوع الماضي، بأن لجنة مكافحة الفساد التابعة للجنة العسكرية المركزية تحقق مع لي يوتشاو، ونائبيه، الحالي تشانغ تشن تشونغ، والسابق ليو قوانغ بين.

ويعد لي يوتشاو الذي تمت ترقيته إلى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المكونة من 205 أعضاء، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أحد الوجوه العامة للقوة الصاروخية، وهو أكبر جنرال عسكري يخضع للتحقيق.

كما أنه القائد الثالث فقط للقوة الصاروخية التي تم إنشاؤها خلال إصلاح شامل للجيش في عام 2015. كما يُعتبر سلاح الصواريخ التابع للجيش الشعبي، عنصراً أساسياً في الترسانة النووية للبلاد.

وتتحمل الوحدة مسؤولية ضمان سلامة جميع الصواريخ النووية الاستراتيجية، وكذلك نشر جميع الرؤوس الحربية النووية في مواقع محددة بموجب تعليمات اللجنة العسكرية المركزية. وبالإضافة إلى دورها في الردع النووي للبلاد، فإن القوة الصاروخية هي أيضاً عنصر مهم في جهود بكين لتكثيف الضغط العسكري على تايوان.

وتأتي هذه الخطوة بعد أسبوع واحد من إقالة وزير الخارجية السابق تشين غانغ، بعد أقل من سبعة أشهر من تعيينه، وتسمية سلفه وانغ يي وزيراً للخارجية. وكان تشين، قد توارى عن الأنظار لأسابيع ما أثار تكهنات بشأن مصيره، قبل الكشف عن خضوعه للمساءلة بتهم لا تزال غير معلنة.

أيضاً في يوليو/تموز الماضي، أُعلن عن إقالة دونغ يون خو، رئيس الهيئة التشريعية في شنغهاي، وخضوعه للتحقيق بشأن انتهاكات تتعلق بالانضباط والقانون.

ودونغ هو أول مسؤول على المستوى الوزاري تتم إقالته منذ المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الذي عُقد في أكتوبر 2022. وتولى دونغ منصبه كرئيس للجنة الدائمة لمجلس نواب الشعب في شنغهاي في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، أي أنه لم يبق في منصبه سوى ستة أشهر.

كذلك في سبتمبر/أيلول الماضي، سُجن نائب وزير الأمن السابق سون لي جون، الذي اتُهم بقيادة “زمرة سياسية”، مدى الحياة بتهم فساد. كما تم سجن خمسة من كبار مسؤولي الشرطة على صلة بالقضية في عملية تطهير استهدفت أعضاء من المؤسسة الأمنية.

ولعل أبرز ضحايا حملة مكافحة الفساد في الصين، المدير السابق للشرطة الدولية (الانتربول)، مينغ هونغ وي. وكان مينغ، وهو أول صيني يترأس الإنتربول، قد اختفى عندما كان يزور بلده قادماً من مقر عمله في فرنسا في سبتمبر 2018، قبل أن يحكم عليه بالسجن 13 عاماً وستة أشهر. وأعلنت السلطات الصينية في حينه أن مينغ، أقر بالذنب في القضية المرفوعة ضده والتي تتعلق بتقاضيه رشى تتجاوز مليوني دولار.

كذلك كان الجيش أحد الأهداف الرئيسية لحملة شي ضد الفساد والتي دخلت الآن عقدها الثاني واستهدفت مئات الآلاف من المسؤولين على جميع المستويات. كان اثنان من أبرز الأهداف هما: قوه بوشي ونغ، وشو تساي خو، وكلاهما نائب رئيس سابق للجنة العسكرية المركزية. حكم على قوه بالسجن مدى الحياة بتهمة الرشوة في عام 2016، بينما توفي شو بسبب السرطان في عام 2015 أثناء استعداده للمثول أمام المحكمة.

وحث الرئيس الصيني الأسبوع الماضي، الجيش على تكثيف جهوده للتصدي للفساد إلى جانب حملته للتحديث، وذلك خلال خطاب ألقاه في قاعدة جوية بمقاطعة سيتشوان جنوب غربي البلاد، قبيل الذكرى السنوية الـ96 لتأسيس جيش التحرير الشعبي، في 1 أغسطس/آب الحالي.

وقال شي، نحن بحاجة إلى دفع الانضباط الصارم وجهود مكافحة الفساد للحزب إلى مستوى أعمق. وظلت محاربة الفساد من أولويات شي منذ أن أصبح الأمين العام للحزب في عام 2012. كما تعهد شي بمواصلة حملته لمكافحة الفساد في مؤتمر الحزب في أكتوبر الماضي. وقال: “ما دامت أرضيات وظروف الفساد لا تزال موجودة، يجب أن نستمر في جهودنا حتى تطهير الحزب والدولة”.

يشار إلى أن لجنة الفحص والانضباط، يقودها الرئيس السابق لمقاطعة قوانغدونغ الجنوبية لي شي، الذي تولى منصبه في أكتوبر الماضي خلفاً لتشاو لي جي. وكانت اللجنة التي تعتبر أكبر هيئة رقابية لمكافحة الفساد في الصين، قد لفتت إلى أنه لن يكون هناك أي تهاون في حملتها حيث تعهدت بقمع المؤامرات السياسية.

وكتبت اللجنة المركزية لفحص الانضباط في مقال نشرته صحيفة “الشعب” اليومية الناطقة باسم الحزب، قبل أيام “يجب أن نمنع بحزم التوقع الخاطئ بتغيير اتجاهنا أو تخفيف قبضتنا، سنحافظ على لهجة صارمة وإجراءات صارمة وأجواء صارمة على المدى الطويل وسنقوم بالثورة الذاتية العظيمة للحزب حتى النهاية”. هذا ويستخدم مصطلح “الثورة الذاتية” بانتظام للإشارة إلى جهود الحزب في تخليص نفسه من سوء سلوك الأعضاء.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.