الرومانسية المفرطة، قد تفضي إلى الطلاق

رولا ضاهر

 

قبل أن نبدأ في هذا التقرير لا بد من التأكيد على أنه لا أحد يستطيع التيقن بشكل تام ما إذا كان الزوجان يتجهان نحو الطلاق أم لا. لكن علماء الاجتماع نجحوا في التنبؤ على الأرجح برصد بعض العلامات التي تشير إلى ذلك. فجميع الأزواج الذين يفكرون في الطلاق تربطهم قواسم مشتركة، مثل الطريقة التي يتشاجرون بها، وكيفية وصف علاقتهم، وأيضاً بعض المحددات الاجتماعية كالمستوى التعليمي والحالة الوظيفية.

فحسب ما توصلت إليه دراسة أمريكية حديثة، فإن الذين يقبلون على الزواج في سن المراهقة ومنتصف العقد الثالث، هم أكثر عرضة للطلاق من الأزواج في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات، وتشير التقديرات إلى أن نسب الطلاق مرتفعة جداً بين المراهقين، وأن احتمالات الطلاق تزداد بعد بلوغ سن الثانية والثلاثين بنسبة 5 في المئة كل عام.

ووجدت الدراسة أن الحالة الاقتصادية للزوجين لا تؤثر على وجود فرص للطلاق وإنما ما يؤثر في ذلك هو أوقات دوام العمل، فالأزواج الذين لا يعملون بدوام كامل لديهم فرصة طلاق بنسبة 3.3 في المئة مقارنة بمن يملكون وظيفة بدوام كامل.

كما أن الأزواج الذين يقضون المزيد من الوقت في المدارس والجامعات للحصول على الشهادات التعليمية هم أقل عرضة للطلاق، حيث أشار بحث مكتب إحصائيات العمل الأمريكي إلى أن نسب الطلاق أقل للأشخاص الذين لديهم شهادات تعليمية عليا.

وتضيف الدراسة أن أكثر من نصف علاقات الزواج للذين لم ينهوا المرحلة الدراسية الثانوية انتهت بالطلاق مقارنة مع ما يقرب من 30 في المئة من العلاقات الزوجية لخريجي الجامعات.

قد يكون لذلك علاقة بحقيقة أن صاحب التحصيل العلمي دون المستوى ذو دخل منخفض، وهذا بدوره يتنبأ بحياة أكثر إرهاقاً.

وأشارت الدراسة إلى أن هناك أربعة سلوكيات تتنبأ بالطلاق بشكل كبير وهي: الاحتقار، أي رؤية شريك حياتك دون مستواك. النقد، أي البوح والإعلان عن سلوك ما حول شخصية شريك حياتك. الدفاعية، أي لعب دور الضحية خلال المواقف الصعبة. التعتيم، أي حجب المحادثات بين الطرفين.

وذكرت الدراسة أن هذه الاستنتاجات تستند إلى أبحاث مدتها 14 عاماً لـ79 زوجاً يعيشون في غرب وسط أمريكا، وبالرغم من أن هذه الدراسة الخاصة كانت صغيرة نسبياً، إلا أن هناك كماً آخر من الأبحاث يدعم تلك النتائج.

يقول القائمون على الدراسة، إذا كنت لا تميل إلى العناق والتقبيل وملامسة الأيدي بشكل كبير قد تكون هذه مشكلة، ولكن إذا كان الأمر يتطلب سحبك من أحضان شريك حياتك، فقد تكون هذه مشكلة كبرى، وقد تم رصد عدداً من الأزواج لمدة 13 سنة، من يوم زفافهم حتى الوقت الحاضر، وقد أجريت معهم مقابلات متعددة طوال فترة الدراسة.

وقد تم التوصل إلى النتائج التالية: الأزواج الذين تطلقوا بعد سبع سنوات أو أكثر، عاطفيون بشكل مفرط ولديهم حوالي ثلث مودة أكثر من الأزواج الذين تزوجوا بسعادة في وقت لاحق. أما الأزواج الذين تبدأ زيجاتهم في نعيم رومانسي معرضون بشكل خاص للطلاق لأن هذا الأمر صعب للغاية.

كما تحدثت الدراسة عن العوامل التي أدت إلى طلاق بعض الأزواج، ووجدت أن الإجهاد اليومي كان عاملاً أساسياً في قرار الطلاق، على اعتبار أن الإجهاد اليومي أكثر أهمية من الوقوع في حب شخص آخر، أو التعنيف من قبل الشريك الآخر، أو حتى تلك الأحداث الرئيسية التي قد تجري تغييرات جذرية في حياتهم الخاصة.

أيضاً سلوكيات الانسحاب للأزواج تنبأت بارتفاع معدلات الطلاق. وقد تم الاستناد في ذلك إلى مقابلات الباحثين مع حوالي 350 من الأزواج، وتشير الدراسة إلى أن الأزواج المشاركين في أنماط الطلب والانسحاب، أي الشريك الذي يضغط على الآخر ويتلقى الصمت في المقابل، هم أقل سعادة في علاقاتهم.

وحسب الباحثين، فإنه من الصعب كسر هذا النمط لأن كل شريك يلقي اللوم على الآخر ويعتقد أن الطرف المقابل هو المشكلة، ويتطلب الأمر رؤية كيف تساهم السلوكيات الفردية في إثارة هذه القضية، واستخدام استراتيجيات إدارة النزاع والأزمات المختلفة الأكثر ملاءمة لحلها.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.