الصين تعلن رسميا انتصارها على الفقر

أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ تمكن بلاده من الانتصار على الفقر بصورة كاملة، وذلك في مؤتمر وطني عقد في العاصمة بكين للاحتفاء بهذه المناسبة. وقال شي في كلمة له إن الصين حققت انتصاراً شاملاً في الحرب ضد الفقر، معتبراً ذلك معجزة أخرى تسجلها الصين في تاريخها العريق. وأشار إلى أن بلاده على مدار السنوات الثماني الماضية، تمكنت من إخراج 98.99 مليون من سكان الريف من حالة الفقر، وإخراج 832 مقاطعة و 128 ألف قرية من قائمة المناطق الفقيرة.

وتزامناً مع هذا المناسبة، تمت في الخامس والعشرين من فبراير الماضي، إزالة لوحة التأسيس لـمكتب المجموعة القيادية للتخفيف من حدة الفقر التابع لمجلس الوزراء، بمنطقة تشاويانغ في بكين بصفة نهائية، وتعليق بدلاً منها لوحة التأسيس للهيئة الوطنية لإنعاش الأرياف. ويأتي هذا التحوّل تماشيا مع ظروف ما بعد الانتصار في معركة مكافحة الفقر للبدء في مرحلة جديدة ستركز على تطوير تلك النتائج من خلال تعزيز إنعاش الأرياف.

ويعتقد خبراء صينيون  بأن مهمة إنعاش الأرياف لا تقل صعوبة على مكافحة الفقر. وينصحون باتخاذ أقوى التدابير وتوظيف مختلف القوى من أجل إنجاح سياسات إنعاش الأرياف. في هذا الإطار، قامت الحكومة بتحديد فترة انتقالية مدتها خمس سنوات، للمحافظات التي تم انتشالها من خط الفقر، اعتبارا من تاريخ الاعلان رسميا عن تخلصها من الفقر. كما ستواصل الحكومة اعتماد نفس آلية العمل التي تم تشكيلها في مهمة التخفيف من حدة الفقر، لتنفيذ سياسات الانعاش الريفي، وفقًا لظروف كل محافظة. إلى جانب إنشاء منظومة عمل شاملة ومتدرجة، تختص بتنفيذ السياسات بدقة.

هذا وكانت الصين قد بدأت معركتها في اصلاح وتحديث الأرياف منذ ما يزيد عن أربعين عاماً، لكن التخلص من الفقر لا يعني الوصول الى نهاية المسيرة. وإنما نقطة بداية جديدة، ومعركة جديدة وأهداف جديدة. وفي المرحلة المقبلة، ستخوض الأرياف الصينية تحديا جديدا، ويهدف إلى تطوير التكامل بين المدن والأرياف وتحديث الأرياف اعتمادا على سياسات الانعاش.

 

مفاتيح النجاح

أدى كفاح الصين في معركتها ضد الفقر على مدى تاريخها الطويل إلى حل مشكلة الفقر المدقع التي ابتليت بها الأمة الصينية لآلاف السنين. وباعتبارها أكبر دولة نامية في العالم استطاعت الصين تحقيق مثل هذه الإنجازات غير العادية، مما طرح تساؤلات حول الكيفية التي وصلت فيها الصين إلى هذا الانجاز. فخلال العقود الماضية تبنت الحكومة الصينية مجموعة واسعة من الإجراءات  لمكافحة الفقر. يأتي في مقدمتها إصلاح النظام التقاعدي، فلا يكاد اليوم يوجد كبار سن دون مدفوعات حكومية. ثانيا: لعب التحول إلى المدن في البلاد دورا كبيرا. فلقد وفرت المدينة للناس مزيدا من الفرص لكسب المال، ما جعل من الممكن تكوين طبقة وسطى يزيد عددها عن أربعمئة مليون نسمة. ثالثا: أصبح التغلب على الفقر ممكنا بسبب تحول الصين من دولة زراعية إلى دولة صناعية؛ وأخيرا، كان العامل الحاسم هو ارتفاع مستوى تعليم الشعب الصيني. فالجامعات الصينية اليوم مدرجة في التصنيف العالمي، ويتم إنشاء مهن جديدة وأشكال جديدة من الخدمات تلبي احتياجات جميع الفئات العمرية داخل المجتمع الصيني.

 

تجربة ملهمة

لطالما كان التخلص من الفقر مشكلة بارزة على المستوى الدولي، ويعتبر ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أن القضاء على الفقر والتنمية هما من حقوق الإنسان الأساسية. كما أن الهدف الأساسي ضمن أهداف التنمية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة لعام 2030 هو القضاء على الفقر أيضا. ووفقا لتقديرات البنك الدولي، لا يزال هناك أكثر من 700 مليون شخص في فقر مدقع في العالم، وقد أدى تفشي فيروس كورونا المستجد إلى ظهور تحديات جديدة فيما يتعلق بقضية الحد من الفقر في العالم. غير أن إعلان الصين الانتصار على الفقر، جاء كبارقة أمل بأن ذلك ممكنا، ولاشك أن إنجازاتها في هذا المجال قد عززت بشكل كبير الثقة العالمية في الحد من الفقر، كما أن تجربتها في مكافحة الفقر ملهمة عالميا، مما يعطي حافزاً لبقية دول العالم كي تتمكن هي أيضا من القضاء على الفقر، وهو أمر يعكس التزام الصين بتعزيز التعاون الدولي والتنمية المشتركة مع البلدان الأخرى، والسعي الدؤوب للسماح للناس من جميع البلدان بمشاركة نتائج التنمية والاستفادة منها.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.