الصين تلجأ إلى النظام القانوني للرد على العقوبات الغربية

أقرت اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني ،قانوناً جديداً مناهضاً للعقوبات الغربية التي تستهدف شركات صينية، من شأنه أن يوفر الحماية القانونية للإجراءات الانتقامية التي قد تتخذها بكين لاحقاً.

وكان مشروع القانون قد قُدم مطلع الشهر الجاري في أولى جلسات اللجنة الدائمة للمجلس الوطني والتي تعتبر أعلى هيئة تشريعية في البلاد. وحسب وسائل إعلام رسمية صينية، فإن القانون الجديد يهدف إلى تقديم أساس قانوني للحكومة المركزية لاتخاذ إجراءات انتقامية ضد العقوبات الأجنبية، لكنها لم تكشف عن تفاصيل التشريع.

بينما يرى مراقبون أن بكين تحاول اللحاق بخصومها الغربيين بشأن القوانين المتعلقة بفرض عقوبات دولية، وتسعى من خلال هذا الإجراء إلى اعتماد نسختها الخاصة من قانون ماغنيتسكي الذي يسمح  للإدارة الأميركية بفرض تدابير خارج حدودها ضد الدول أو الأفراد الذين يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان.

ويأتي الإعلان عن هذه الخطوة بعدما فرضت الصين قواعد جديدة مطلع العام الحالي، ضد ما وصفته بـ التطبيق غير المبرر للتشريعات الأجنبية خارج الحدود الإقليمية.

وقال مسؤولون في حينه، إن القواعد تهدف إلى الدفاع عن المصالح الوطنية، في مواجهة سلسلة من العقوبات التي تفرضها واشنطن على شركات التكنولوجيا الصينية.

هذا وكان تلفزيون الصين المركزي قد ذكر في الإعلان عن مشروع القانون، أنه من أجل حماية السيادة الوطنية والكرامة والمصالح الأساسية، بالإضافة إلى معارضة سياسة الهيمنة واليد العليا للحكومات الغربية، أطلقت بكين سلسلة من الإجراءات المضادة للرد على العقوبات الأجنبية.

ولفت إلى أنه بدافع التلاعب السياسي والتحيز الأيديولوجي، استخدم بعض الدول الغربية القضايا المتعلقة بشينجيانغ وهونغ كونغ، ذريعة للتشهير والتدخل بوحشية في شؤون الصين الداخلية.

من جهتها، أعربت شركات أوروبية تعمل في الصين، عن قلقها بشأن القانون الجديد، معتبرة أنه يفتقر إلى الشفافية، خصوصاً وأنه لم يتم الإعلان عن القراءة الأولى، ولا توجد مسودة للاطلاع عليها.

وكان رئيس غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين يورج ووتكي، قد صرح في تعليقه على القانون، بأن مثل هذا الإجراء لا يفضي إلى جذب الاستثمار الأجنبي أو طمأنة الشركات التي تشعر بشكل متزايد بأنها تستخدم كأدوات وضحية في لعبة الشطرنج السياسية.

وتخشى الشركات الأجنبية العاملة في الصين، أنه في حال امتثالها للعقوبات الغربية مستقبلاً فإنها قد تواجه انتقاماً من الصين، بموجب القانون الجديد.

يشار إلى أنها المرة الأولى التي تلجأ فيها بكين إلى النظام القانوني في الرد على العقوبات الغربية، حيث اعتادت أن تتعامل مع هذا الأمر في السابق عبر القنوات الدبلوماسية.

هذا وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد وقّع مطلع الشهر الجاري أمراً تنفيذياً، يحظر على الشركات والكيانات الأميركية الاستثمار في 59 شركة صينية تربطها علاقات بالجيش الصيني وأنظمة المراقبة التابعة للدولة. كما فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا عقوبات على مسؤولين صينيين متهمين بارتكاب انتهاكات في حقوق الإنسان بإقليم شينجيانغ.

 

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.