الصين رأس الحربة في أكبر تكتل اقتصادي في العالم

انضمام الصين إلى أكبر تكتل اقتصادي في العالم، وأول اتفاقية تجارية متعددة الأطراف، يمكّنها أن تقدم نفسها شريكاً يمكن الوثوق به، باعتبارها دولة ملتزمة بتحرير التجارة وداعمة بشكل أساسي للتعددية، في وقت تبدو فيه الإدارة الأمريكية منفصلة نسبيا عن المنطقة، ولا تزال تخوض حروباً تجارية مع  خصومها وحلفائها على حد سواء.

 

وقّعت 15 دولة آسيوية على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة للتجارة، وهي اتفاقية لإقامة منطقة تجارة حرة لتبادل السلع والخدمات وخفض الرسوم الجمركي، وتسوية النزاعات بين 15 بلداً في المحيط الهادئ. وضمت الاتفاقية الأعضاء العشرة لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بالإضافة إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا. وتغطي الاتفاقية سوقا يبلغ تعداد سكانها مليارين ومائتي مليون نسمة، كما يبلغ الناتج المحلي الإجمالي مجتمعا للدول الخمس عشرة 25.6 تريليون دولار أمريكي، وهو ما يعني ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي، لتكون بذلك أكبر اتفاقية تجارية متعددة الأطراف في العالم.

وتعتبر الصين رأس الحربة في الاتفاقية التي وقعت على هامش قمة افتراضية لآسيان عقدت في فيتنام في الخامس عشر من نوفمبر الماضي، بينما  استبعدت الولايات المتحدة التي كانت قد انسحبت من مجموعة منافسة لآسيا والمحيط الهادئ في ظل إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، وهو ما اعتبر ضربة جديدة للمجموعة التي كان يساندها الرئيس السابق باراك أوباما.

ومن شأن هذه الاتفاقية أن تعزز وضع الصين كشريك اقتصادي لجنوب شرق آسيا واليابان وكوريا الجنوبية، خصوصاً وأنها ستضع ثاني أكبر اقتصاد في العالم في مكانة أفضل لصياغة قواعد التجارة في المنطقة بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.

حيث ستساعد الاتفاقية الجديدة الصين على تقليص الاعتماد على الأسواق والتكنولوجيا الغربية. كما ستعمل على  تحرير التجارة الآسيوية، لأنها عبارة عن إجراء تنظيمي لإدراج مختلف اتفاقيات التجارة الحرة بين رابطة دول جنوب شرق آسيا والعديد من البلدان الأخرى في آسيا-المحيط الهادئ ضمن اتفاق شامل واحد.

أيضاً ستساعد الاتفاقية كلأ من الصين واليابان وكوريا الجنوبية بشكل خاص، وستعزز جهود الدول الثلاث في التوصل إلى إتفاقية التجارة الحرة بينهم، والتي كانت قيد التفاوض، لكن حال دون إتمامها الاتهمات والعقوبات المتبادلة بفعل تأثير الهيمنة الأمريكية على اليابان وكوريا الجنوبية. وقد ذكرت وزارة المالية الصينية في هذا الشأن، بأنه  لأول مرة بعد الاتفاقية تتوصل الصين واليابان إلى ترتيب لخفض الرسوم الجمركية، لتحققا انفراجة تاريخية.

أما الصين فستعود المنفعة عليها في عدة جوانب، فالانضمام إلى أول اتفاقية تجارية متعددة الأطراف، يمكنها أن تقدم نفسها على أنها ملتزمة بتحرير التجارة في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة منفصلة نسبيا عن المنطقة، ولا تزال تخوض حربا تجارية مع الصين. وقد وصف رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ الاتفاقية، بأنها انتصار تعددية الأطراف والتجارة الحرة. وأضاف: في ظل الظروف العالمية الحالية، يوفر التوقيع على اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة بصيص نور وأمل، ويظهر  بوضوح أن التعددية هي الطريق الأمثل والاتجاه الصحيح لتقدم الاقتصاد العالمي والبشرية. كما أفادت وزارة المالية الصينية بأن تعهدات الكتلة الجديدة تشمل إلغاء عدد من الرسوم الجمركية داخل المجموعة، ينفذ البعض منها على الفور والبعض الآخر على مدى عشرة أعوام.

أما بالنسبة لدول آسيان، فتعتبر الاتفاقية بمثابة إثبات لنهجها التدريجي البطيء للمفاوضات في كل ما يتعلق بالتجارة إلى بحر  جنوب الصين، لكن ذلك لا يخفي مخاوف الأعضاء من الانجراف إلى منطقة تهيمن فيها الصين اقتصاديا وسياسيا وعسكريا. لهذا السبب، يأمل أعضاء آسيان في أن تعود الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن، إلى المشاركة بنشاط أكبر في المنطقة، وإن كان محللون يرون بأنه من غير المحتمل أن يحاول بايدن إدخال الولايات المتحدة في الاتفاقية.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.