الصين وروسيا، تحالف الضرورة ضد عدو مشترك

يعقد الرئيس الصيني شي جين بينغ اجتماعا افتراضيا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، غداً الأربعاء ، يستعرض خلاله الزعيمان العلاقات الثنائية وإنجازات التعاون على مدار العام الحالي، ويضعان خططاً لتنمية العلاقات والتبادلات الثنائية للعام المقبل. وحسب بيان وزارة الخارجية الصينية، فإن الاجتماع لن يؤدي فقط إلى ترسيخ الثقة السياسية المتبادلة بين البلدين، بل سيرسم مساراً للتواصل الوثيق والتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وذلك وسط حملات القمع والتشهير الأمريكية المتهورة، وفق ما جاء في البيان. ويرى محللون صينيون بأن الاجتماع رد على شكوك الغرب بشأن العلاقات الصينية الروسية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى اصطفاف حلفائها لمواجهة التهديد الصيني والروسي، وحتى محاولة دق إسفين لتقسيم العلاقات بينهما بعد محادثات بوتين الأخيرة مع الرئيس الأمريكي جو بايدن. وكان الرئيسان بوتين وبايدن قد تحدثا في مكالمة فيديو في السابع من ديسمبر الماضي مع تصاعد التوترات بين واشنطن وموسكو. وكانت التوترات في أوكرانيا احدى النقاط التي ركزت عليها المكالمة. هذا وتمر روسيا بفترة حرجة خاصة بإجراء ترتيبات السلطة، حيث من المقرر أن تنتهي فترة رئاسة بوتين في عام 2024، وبالتالي فإن وجود بيئة داخلية وخارجية مستقرة أمر ضروري للغاية. من جهتها تسعى الصين إلى بناء تحالف قادر على مجابهة الاستراتيجية الأمريكية، ما يعني أن بإمكان البلدين دعم بعضهما البعض من خلال البحث عن نقاط التقاء والتمسك بمسارات محددة تقوم على أساس من المصالح المشتركة. وحسب مصدر مطلع، لن يناقش شي وبوتين خلال الاجتماع، فقط التعاون في مكافحة الوباء والطاقة، ولكن أيضاً دعم روسيا لاستضافة الصين للألعاب الأولمبية الشتوية في بكين 2022، إلى جانب المزيد من التعاون في منظمة شنغهاي للتعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق، وقضايا آسيا الوسطى. كما يمكن أن يشمل الاجتماع أيضا الوضع في أفغانستان وقضايا إقليمية أخرى. وكانت وسائل إعلام رسمية صينية قد تحدثت عن أن الاجتماع له أهمية كبيرة للاستقرار العالمي والانتعاش الاقتصادي، وإعادة الإعمار في حقبة ما بعد جائحة كورونا، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وفي السنوات الأخيرة، كثفت بكين وموسكو التعاون بينهما على العديد من الجبهات، سواء على الصعيد العسكري أو التجاري، أو حتى على مستوى التبادلات الشعبية، كما ساعدت التفاعلات المتكررة بين كبار قادة البلدين في تعزيز العلاقات الثنائية وإضفاء الاستقرار والطاقة الإيجابية على كثير من الملفات والقضايا المشتركة. وقد أرسل الرئيسان رسائل تهنئة إلى الحفل الختامي للعام الصيني الروسي للابتكار العلمي والتكنولوجي في أواخر نوفمبر الماضي. كما تحدث الزعيمان عبر الهاتف في شهر أغسطس وشددا على تعزيز التنسيق بشأن أفغانستان من أجل المساعدة في معالجة الفوضى والحفاظ على النظام الدولي. وفي شهر يونيو الماضي، أعلن الجانبان بشكل مشترك عن تمديد معاهدة حسن الجوار والتعاون، وذلك قبل ثلاثة أيام من الذكرى المئوية للحزب الشيوعي الصيني، في حين هنأ بوتين شي بمناسبة مئوية الحزب، وأعرب عن أمله في تعزيز التبادلات الحزبية بين الصين وروسيا.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.