الطفل الثالث رهان الصين البعيد لمكافحة الشيخوخة

يبدو أن سماح الصين لمواطنيها بإنجاب طفل ثالث ليس كافياً للحد من الانخفاض الكبير بأعداد المواليد الجدد في أكبر دول العالم من حيث عدد السكان (1.4 مليار نسمة)، كما أنه لم يشكل دافعاً لتغيير عزوف الأزواج عن فكرة الإنجاب بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.

ففي أعقاب قرار الحكومة الصينية تحسين سياسات تحديد النسل في البلاد، لتجنب حدوث أزمة ديموغرافية، أجرت العديد من المعاهد الأكاديمية والمراكز البحثية في البلاد، استطلاعات للرأي لمعرفة مدى استجابة السكان للإجراءات الجديدة، مثل أكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، ومعهد إيفرجراند للأبحاث، وكذلك مركز الإحصاء الوطني في العاصمة بكين، وكانت النتيجة صادمة بالنسبة لأصحاب القرار، حيث عبر 90 في المائة ممن استطلعت آراؤهم عن رفضهم لإنجاب مزيد من الأطفال.

وفي استطلاع آخر أجراه موقع ويبو (المعادل الصيني لموقع تويتر) سألت منصة التواصل الاجتماعي الرائدة في الصين، المواطنين عن عدد الأطفال الذين سيكونون على استعداد لإنجابهم بعد تحرير القيود المفروضة على الولادة. فقال 220 ألفاً من أصل 344 ألفاً شاركوا في الاستطلاع، إنهم لن ينجبوا أطفالاً، بينما كشف 96 ألفاً منهم عن رغبتهم في إنجاب طفل واحد. وأقل من عشرة آلاف قالوا إنهم على استعداد لإنجاب ثلاثة أطفال.

إلى جانب استطلاعات الرأي، فُتح نقاش على منصات التواصل الاجتماعي الصينية، بشأن العبء المالي والتحديات المرتبطة بإنجاب الأطفال، وتركزت جميع الملاحظات حول صعوبة الإنجاب في ظل ارتفاع تكاليف الرعاية ومتطلبات الحياة الجديدة.

هذا وكانت الحكومة الصينية قد سمحت في شهر مايو/أيار الماضي بإنجاب طفل ثالث وذلك في إطار إجراءات طارئة اتخذتها السلطات لمواجهة تداعيات سياسة الطفل الواحد التي استمرت لعقود، حيث تواجه الصين حالة طوارئ ديموغرافية في ظل ارتفاع معدلات الشيخوخة وتراجع معدل المواليد الجدد. ومع ذلك، قوبلت السياسة الجديدة بشكوك واسعة النطاق حول قدرتها على التأثير في التركيبة السكانية الصينية، خصوصاً أن العديد من العائلات تحجم حتى عن إنجاب طفل واحد تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والتكاليف العالية لتربية الأبناء، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تقديم حوافز لضمان الاستجابة المجتمعية، تشمل زيادة مدة إجازة الأمومة بالإضافة إلى إعفاءات ضريبية وحوافز مادية أخرى.

تمثلت الحوافز الجديدة التي كشف النقاب عنها يوم 26 يونيو/حزيران الماضي، بحزمة من الإجراءات ضمن نظام اجتماعي يدعم بشكل فعال المواليد الجدد بخدمات أفضل وتكاليف أقل في الإنجاب والرعاية والتعليم، ويشمل ذلك تخفيضات ضريبية لنفقات الأطفال دون سن الثالثة، بالإضافة إلى تنفيذ نظام المكافآت والسياسات التفضيلية للأسر التي لديها طفل واحد، والأسر الريفية التي لديها ابنتان فقط ولدتا قبل السماح بإنجاب طفل ثان عام 2016،  أيضاً إنشاء نظام إجازة للأبناء من أسر الطفل الواحد لرعاية والديهم.

تشمل الإجراءات أيضاً، دفع المدارس الابتدائية والمتوسطة إلى تمديد اليوم الدراسي لمدة ساعتين على الأقل خلال أيام الأسبوع، ليتوافق ذلك مع احتياجات الآباء العاملين. كما سيتم إضافة نصف مليون مركز لرعاية الأطفال منخفضة التكلفة في 150 مدينة، وسيتم توسيع مدارس حضانة الأطفال دون سن الثالثة من 1.8 لكل ألف طفل،  إلى 4.5.

وقال مسؤولون صينيون إن المهمة الرئيسية من تنفيذ الإجراءات الجديدة التي جاءت في إطار استراتيجية وطنية للاستجابة الفعالة لشيخوخة السكان، هي تحسين تدابير الدعم وتخفيف مخاوف الأسر لإطلاق العنان لإمكانية الإنجاب، معتبرين أن ذلك سيساعد في تخفيف العبء المادي على الشباب في سن الإنجاب، مما قد يساهم مستقبلاً في تحسين الهيكل الديموغرافي للصين من خلال الحفاظ على نمو سكاني متوازن.

يشار إلى أن عدد المواليد الجدد في الصين شهد انخفاضاً حاداً خلال العام الماضي، بنسبة 15 في المائة مقارنة بالعام السابق. وهو أقل بكثير من 14 مليوناً، مقارنة بالمتوسط السنوي البالغ 16 مليوناً.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.