الفلسطينيون يتجهون نحو انتخابات تشريعية ورئاسية

اتفقت حركتا فتح وحماس على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون ستة أشهر، في خطوة تعكس رغبة الجانبين في إجراء مصالحة وطنية فلسطينية. ويأتي الاتفاق في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية متسارعة خصوصاً فيما يتعلق  بمسار التطبيع العربي الإسرائيلي والذي شهد توقيع اتفاقي سلام بين البحرين كل من الإمارات والبحرين مع إسرائيل. وأعلن الطرفان عن “رؤية” ستقدم لحوار وطني شامل، بمشاركة القوى والفصائل الفلسطينية بعد اجتماعات ثنائية انعقدت في تركيا على مدار ثلاثة أيام. وجاء في بيان مشترك صدر عن حركتي فتح وحماس في أعقاب اجتماعاتهما في مدينة اسطنبول التركية، أن المباحثات بين الطرفين تمركزت حول المسارات التي اتفق عليها في مؤتمر الأمناء العاميين الذي انعقد مطلع الشهر الماضي في رام الله وبيروت، وأنه تم الاتفاق على إنضاج رؤية ستقدم إلى الحوار الوطني الشامل بمشاركة القوى والفصائل الفلسطينية، تمهيداً للإعلان النهائي والرسمي عن موعد إجراء الانتخابات. هذا وكان أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، قد أعلن أن الفلسطينيين يتجهون لإجراء الانتخابات العامة، وأن قرارهم بات بأيديهم بعيدا عن نفوذ ورعاية أي طرف إقليمي. وقال الرجوب في تصريحات صحفية: “ذاهبون لبناء شراكة داخلية في الانتخابات بالتمثيل النسبي”، مضيفا أن الفلسطينيين توافقوا على بناء شراكة تعبر عن موازين القوى الداخلية والوطنية من خلال صندوق الاقتراع. ودعا إلى أن تكون هناك صيغة لحكومة ائتلاف وطني بعد الانتخابات، معربا عن أمله في أن يكون الكل الفلسطيني داخل النظام السياسي. وأشار القيادي الفلسطيني إلى أنه سيتم إجراء الانتخابات التشريعية أولا، ثم الانتخابات الرئاسية، وبعد ذلك سيتم تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني حسب آليات متفق عليها، دون الإشارة إلى مواعيد محددة.  من جهتها، أكدت اللجنة المركزية الفلسطينية للانتخابات أنها جاهزة لتنظيم الانتخابات بعد 110 أيام من إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، المرسوم باجرائها، حسب ما أعلن المدير التنفيذي للجنة الانتخابات هشام كحيل. هذا وكانت الانتخابات التشريعية الفلسطينية قد أجريت آخر مرة عام 2006، في حين أجريت آخر انتخابات رئاسية عام 2005. وتختلف الانتخابات هذه المرة عن سابقتها إذ أنها تأتي في ظل إعلان السلطة الفلسطينية التحلل من جميع اتفاقياتها مع الجانب الاسرائيلي، وهو ما قد يعرقل تنظيمها في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل. يشار إلى أنه في أول انتخابات فلسطينية جرت عام 1996 عقب توقيع السلطة الفلسطينية على اتفاق سلام مع اسرائيل، حظيت حركة فتح بغالبية مقاعد المجلس التشريعي ورئاسته، اضافة الى فوز الرئيس الفلسطيني آنذاك ياسر عرفات بالانتخابات الرئاسية. وبعد وفاة عرفات عام 2004، استلم رئاسة السلطة الفلسطينية رئيس المجلس التشريعي حينها روحي فتوح، لمدة تسعين يوماً حسب ما ينص القانون الاساسي الفلسطيني، إلى أن جرت انتخابات رئاسية فاز فيها الرئيس الحالي محمود عباس. وفي عام 2006، فازت حركة حماس بغالبية مقاعد المجلس التشريعي، ما أهلها لاستلام رئاسته. ومنذ ذلك الحين شهدت الساحة الفلسطينية حالة من الانقسام حيث تسيطر حركة حماس على قطاع غزة، في حين تدير السلطة الفلسطينية الضفة الغربية، ولم تفلح العديد من الوساطات والاتفاقيات في إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.