الليل تنقيبٌ في جديلتك والثواني زبيب مذهب – قصيدة

شعر/ ياسر الوقاد

 

كلُّ ما بيدي ربةٌ للدنانِ تسمَّى ربابةْ

وعلى وجنةِ الرملِ أقعدُ منعتقًا

من نسيب الفصولِ، ومنتسبًا للسحابةْ.

ما أتى بكِ، يا بنتُ؟

لم تشهقِ النارُ في موقدي، بعدُ،

لم أُنْهِ سكَّ الخلاخيلِ نمَّقْتُها

لمعلَّقةِ امرئِ قيسي، ولم أحفرِ البئرَ، بعدُ؛

لينهمرَ التيهُ أبـَّهةً،

والبهاءُ رحابةْ!

أنا رحَّالةٌ بين ما صبَّهُ (هوميروسُ)

وما لم يقلْه لنا المتنبي، فقلبي نبيٌ،

وهذي القوافي صَحابةْ.

نخلتانِ من السَّهرِ التدْمُري يدايَ،

وعينايَ باديتانِ، وفي منتهى البيْدِ

أنفاسُ غابةْ.

ما أتى بكِ؟ مِنْ أي أسنمةِ العشقِ

صبَّتكِ صوبي السماواتُ؟

من أي قافيةٍ جِئْتني؟

وهل اجتزتِ وادي الغضى؟

لم تـهابي ذئابهْ؟

استريحي،

سأطهو على ثعلبان المواقدِ قلبي،

أراك، وقد هدَّكِ السَّغبُ

فتعشَّي به؛

لعلَّ، العشيةَ، يدْفئنا الشَّغبُ

فندونُ شعرًا على رِعْشةِ الرملِ،

مِصباحنا مقلةٌ للغزالةِ،

مِسنَدنا غيمةٌ من لُغى الطير،

أمَّا النعاس فَسادِننا الوحيُ

يتلو علينا كتابهْ.

وإذا الفلَقُ الغضُّ من نبضنا يتنفسُ

ينأى بنا قدران،

أمِ اخترتِ أن تقتفي شبحَ الفيلسوف الذي

أتْعبته الفيافي

وأتعبها أرقًا وكتابةْ؟

ما سنفعلُ؟

أمشي بسيفينِ من قلقٍ،

فمَهارى أبي نـهبتها النَّوائبُ،

أما جوادي الذي كان يؤنسني

فاستعارتْه مني الشمـوسُ التي

نمَّشتها الشوائبُ،

والباقيانِ لديَّ، الظهيرةَ: وجهُكِ

نيسانَ أخيلة من حليب المدى،

وارتعاشُ ربابةْ.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاعر فلسطيني ولد بمدينة غزة عام 1982. عضو الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين. من إصداراته الشعرية: أهازيج الساقية، مخيمات الفينيق، في ضيافة أيلول، مآذن الصبار، أزهار العميان، أعشاب تقاوم الأسفلت، قطوف مما لم يقله الفيلسوف.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.