انطلاق أولمبياد بكين الشتوية وسط إجراءات مشددة

انطلقت يوم الجمعة الماضي، دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في العاصمة الصينية بكين وسط إجراءات مشددة، وفي ظل ظروف استثنائية بسبب تفشي فيروس كورونا الجديد. وعلى الرغم من أن الصين لا تعد ضمن قائمة الدول الخطرة قياساً لمعدل انتشار الفيروس وعدد الإصابات اليومية فيها، إلا أن السلطات المنظمة اتخذت تدابير أمنية غير مسبوقة في تاريخ الألعاب الأولمبية، حيث تنظم الدورة الرابعة والعشرين من البطولة التي تستمرّ حتى العشرين من فبراير/ شباط الجاري في فقاعة تُعرف بـ”الحلقة المغلقة”، وتهدف إلى عزل المشاركين تماماً عن السكان المحليين وبقية أماكن العاصمة، كإجراء احترازي لمنع تسلل العدوى وخصوصاً بعد ظهور حالات إصابة ضمن صفوف الوفود المشاركة. ولن يكون بإمكان الجمهور المحلي حضور المنافسات في الميدان، وسيقتصر ذلك على عدد قليل مختار بعناية من قبل الجهة المنظمة، فضلاً عن عدم السماح للمتفرجين الدوليين بدخول البلاد لتشجيع منتخباتهم. وأعلن منظّمون أنه من المتوقع دعوة نحو 150 ألف متفرج لحضور الفعاليات في اثنين من مجمعات الملاعب الثلاثة.  وفتحت الفقاعة الأولمبية أبوابها أمام الوفود المشاركة (ما يقرب من 1700 رياضي ومسؤول وصحافي قادمين من 44 دولة ومنطقة)، في التاسع والعشرين من يناير/ كانون الثاني الماضي، وتضم في داخلها ثلاث قرى أولمبية: اثنتان في العاصمة بكين وواحدة في مدينة تشانغجياكو المجاورة، يصل بينهما قطار فائق السرعة مصمم خصيصاً لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية بسرعة قصوى تصل إلى 350 كيلومتراً في الساعة. وفي مدينة بكين البالغ عدد سكانها 23 مليون نسمة، تقسّم الملاعب الرياضية المخصصة للبطولة بين الحي الأولمبي الذي استضاف دورة الألعاب الأولمبية عام 2008 ويضم الملعب الأشهر “عش الطائر” الذي يتسع لـ80 ألف متفرج، بالإضافة إلى المكعب المائي الذي يستضيف منافسات السباحة، وحي يانتشينغ الذي يبعد 75 كيلومتراً عن وسط المدينة ويضم حلبات التزلج المغلقة. أما مدينة تشانغجياكو الصغيرة الواقعة بمقاطعة خبي التي تبعد نحو 180 كيلومتراً شمال غرب بكين، فتضم المركز الوطني للتزلج المفتوح عبر الضواحي، والذي سيستضيف منافسات التزلج الحر على الجليد. تضم القرى الأولمبية 680 مرفقاً و82 فندقاً، بالإضافة إلى مركز إعلامي خاص للصحافيين. إلا أن العمل والحركة داخل هذه المرافق يخضعان لتدابير أمنية مشددة، إذ يمنع المشاركون والوفود المرافقة من مغادرة المكان المحاط بسياج أمني مجهز بأحدث كاميرات المراقبة. ويتوجب على جميع الأفراد إجراء اختبار كوفيد-19 كل 24 ساعة، ومن تثبت إصابته يُنقل على الفور إلى فندق مخصص للحجر الصحي، ولا يستطيع المغادرة إلا بعد تقديم اختبارين بنتيجة سالبة خلال 24 ساعة. وكانت لجان أولمبية دولية قد حذرت وفودها من عدم اصطحاب أجهزتها الإلكترونية، مثل الهاتف المحمول وأجهزة الكومبيوتر، إلى الصين بسبب مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني. وأشارت الشركة الكندية “سيتيزن لاب” المتخصصة في هذا المجال إلى أن السلطات الصينية تستطيع من خلال إجبار المشاركين في البطولة على تنزيل تطبيق (ماي 2022)، الذي أنشأته اللجنة المنظمة في بكين، على هواتفهم، أن تخترق شبكات الهاتف المحمول وتتجسس على المكالمات الهاتفية، وهي اتهامات رفضتها بكين وقالت إنها تفتقر إلى الأدلة وليست سوى محاولة لتشويه صورة الصين في الخارج، وأوضحت أن التطبيق يهدف فقط إلى تتبع الحالة الصحية للوفود، وهو شبيه بتطبيق آخر يستخدمه جميع الصينيين منذ ظهور الوباء قبل عامين.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.