بايدن ليس استثناء .. هكذا تراه الصين!

علي أبو مريحيل – رئيس التحرير

 

حالة من الفرح والتشفي سادت الأوساط الشعبية الصينية بمجرد الإعلان عن هوية الفائز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.. جو بايدن، اسم غير مألوف لعدد كبير من الصينيين، لكن خبر فوزه في السباق الرئاسي، زفّ بشرى سارة باقتراب خروج الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب من البيت الأبيض، وهذا ما كان يمثل أولوية بالنسبة لهم، خصوصاً وأن سياسية ترامب الساعية إلى احتواء الصين تسببت في أضرار بالغة وغير مسبوقة في تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

فور انتشار الخبر في وسائل الإعلام الأمريكية، تصدر اسم بايدن، جميع منصات التواصل الاجتماعي الصينية، وتداول نشطاء صوراً له وهو يتناول العشاء في مطعم متواضع بالعاصمة بكين قبل أكثر من تسع سنوات، حين كان نائباً آنذاك للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. واعتبر عدد كبير منهم أن بايدن صديق قديم للصين، ونشر بعضهم تسجيلات مصورة يظهر فيها مع قيادات من الحزب الشيوعي الصيني، بالإضافة إلى إعادة نشر تصريحات سابقة له ينتقد قرار إدارة ترامب تعليق دخول غير الأمريكيين القادمين من الصين إلى البلاد مطلع العام الحالي.

جو بايدن في مطعم متواضع بالعاصمة بكين أثناء زيارة له إلى الصين حين كان نائباً للرئيس الأمريكي باراك أوباما عام 2011.

 

تحفظ رسمي

على خلاف الموقف الشعبي، ظلت الصين على المستوى الرسمي تتابع نتائج الانتخابات الأمريكية بصمت حذر، كما أنها، حتى كتابة هذه الكلمات، لم ترسل التهاني للرئيس المنتخب على غرار دول أخرى مثل كندا  وبريطانيا، ومصر وإسرائيل. واكتفت بتعليق ضبابي للمتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ون بين، اليوم الاثنين، قال فيه: “إننا نفهم أن نتيجة الانتخابات سيتم تحديدها وفقاً لقوانين الولايات المتحدة”.

غير أن الصحف الرسمية الصينية والتي تعتبر صوت الحزب الشيوعي، ذهبت إلى أبعد من ذلك، وقالت إن بايدن ليس استثناء ولن يختلف كثيراً عن سلفه ترامب بشأن موقف الولايات المتحدة الصارم من الصين، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان، والملفات التجارية التي كانت العنوان الأبرز في التوترات الأخيرة التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية.

وانطلقت الصحف الصينية في تقديراتها من أرشيف السياسة الخارجية لبايدن حين كان نائباً لأوباما، معتبرة أن الحزب الديمقراطي أكثر عناداً فيما يتعلق بالقيم من نظيره الجمهوري. لكنها أكدت في نفس الوقت على أن أي خلاف مع الإدارة الأمريكية الجديدة لن يؤدي بطبيعة الحال إلى الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة. وأشارت إلى أن الأضرار التي تسببت فيها إدارة ترامب، ستترك إرثاً دبلوماسياً ثقيلاً، من شأنه أن يصعّب المهمة على قادة البلدين في محاولة ترميم العلاقات بينهما وإعادتها إلى إطارها التقليدي.

نقاط التقاء

بعيداً عن التحفظ الصيني، وانطلاقا مما جاء في خطاب بايدن الأخير، سنجد الكثير من نقاط الالتقاء بين بكين وواشنطن، يمكن البناء عليها، أو التنبؤ من خلالها بمسار العلاقات بينهما خلال الأربع سنوات المقبلة.

ففي خطاب النصر الذي ألقاه في ولاية ديلاوير في الثامن من نوفمبر، تعهد بايدن بمواجهة فيروس كورونا المستجد، معتبراً ذلك أولوية بالنسبة له كرئيس للولايات المتحدة، كما أكد اعتزامه الانضمام مجدداً إلى اتفاقية باريس للمناخ والتي سبق أن انسحب منها سلفه دونالد ترامب.

يدرك بايدن جيداً بأن أحد أسباب تفشي الوباء في الولايات المتحدة بصورة مخيفة، هو استهتار ترامب وإصراره على تحميل المسؤولية للصين، بهدف حصد أصوات الناخبين في المعركة التي خسرها لاحقاً – وإن كان بادين قد دخل على نفس الخط في حملته الانتخابية – لكنه يؤمن تماماً بأن الاستمرار في هذا النهج لن يحل المشكلة، لذلك قد يجد نفسه مضطراً لفتح قنوات جديدة مع بكين للتعاون في هذا الملف، نظراً إلى النجاحات الكبيرة التي حققتها الصين في مكافحة كورونا.

ما يعني تجاوز مرحلة إلقاء اللوم على الآخرين، والبدء في التفكير بالطرق العملية للتعامل مع هذه الأزمة، وقد يشهد ذلك تصويب العلاقة مع منظمة الصحة العالمية التي اتهمها ترامب سابقاً بأنها تتواطأ مع الصين في إخفاء المعلومات الحقيقية بشأن مسؤوليتها عن تفشي الوباء في العالم.

أما فيما يتعلق باعتزام الولايات المتحدة الانضمام مجدداً إلى اتفاقية باريس، فذلك يعني بالضرورة الانخراط في مواجهة تعتبر فيها الصين رأس حربة، ولاعباً أساسياً لا يمكن تجاوزه، ما يحتم التعاون بين البلدين لقيادة الجهود الدولية الساعية إلى الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة المسؤولة عن الاحتباس الحراري.

أياً كان شكل العلاقات بين البلدين في المستقبل االمنظور، فإن خبر سقوط ترامب أثار حالة من التفاؤل العام ليس فقط في الصين بل في معظم الدول، وذلك ليس انطلاقاً أو تأسيساً على فوز بايدن، بل بسبب أفول “الحالة الترامبية” التي أدخلت العالم على مدار السنوات الماضية في متاهات لا متناهية من الشعبوية والعبثية!

 

About Post Author

1 thought on “بايدن ليس استثناء .. هكذا تراه الصين!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.