بسبب لون بشرته .. أطول مدة دراسة في التاريخ لنيل الماجستير

لم تسلم الجامعات الأميركية خلال العقود الماضية من الممارسات العنصرية ضد الأمريكيين من أصل أفريقي، وهو ما تكشفه قصة أول طالب من أصول أفريقية في جامعة أوبورن بولاية ألاباما.

هارولد فرانكلين، طالب أميركي أسود حرمته القوانين العنصرية في الولايات المتحدة من إنهاء تعليمه الجامعي، قبل أن يحصل على شهادة الماجستير بعد خمسة عقود على تخرجه.

درس فرانكلين (86 عاماً) في جامعة أوبورن بولاية ألاباما قبل أكثر من 50 عاما، وفرضت عليه قوانين الجامعة أن يسكن في عنبر بمفرده كونه الطالب الأسود الوحيد في الجامعة آنذاك، وقد حُرم من مناقشة رسالة الماجستير.

عن تلك المرحلة يقول فرانكلين، إنه في كل مرة كان يحمل أطروحته ليناقشها كان الأساتذة يرفضونها ويجدون فيها مشكلة، ويضيف أن أحد الأساتذة قال له: إن أطروحته يجب أن تكون مثالية لأنه طالب أسود، وكانت إجابته أنه اطلع على أطروحات الطلبة البيض ولم يجد أنها ذات جودة عالية.

فيما بعد قدم فرانكلين عدة مشاريع أطروحات في أوبورن، لكنها رُفضت جميعا، ليدرك حينها أنه يواجه ممارسات عنصرية ممنهجة، غير أنه لم يستسلم، وحصل بعد سنوات على درجة الماجستير في الدراسات الدولية من جامعة دنفر، ودرّس التاريخ في جامعة ولاية ألاباما وجامعة ولاية كارولينا الشمالية ومعهد توسكيجي وكلية تالاديغا، حتى تقاعده في عام 1992.

في عام 2001، كرّمت جامعة أوبورن فرانكلين باعتباره أول طالب أسود يدرس فيها، ومنحته درجة الدكتوراه الفخرية في الفنون، لكنها لم تتطرق أبدا إلى الممارسات العنصرية التي واجهها خلال سنوات دراسته وخلال تقديمه أطروحته.

في مطلع العام الحالي، توجه فرانكلين إلى أوبورن، وتحديدا قسم التاريخ، ووقف أمام لجنة تتكون من أربعة من أعضاء هيئة التدريس ليدافع عن أطروحة الماجستير التي أعدّها قبل 50 عاما.

وعلى الرغم من أن ذاكرته لم تعد حادة كما كانت في السابق، وأنه لم يكن يعلم الكثير عن نوعية الأسئلة التي قد تُطرح عليه، فإنه استعد لهذه اللحظة بشكل جيد.

لسنوات طويلة، كانت جامعة أوبورن تدعي أن فرانكلين غادر الجامعة بمحض إرادته. ولكن حسب كيث هيبرت، أستاذ التاريخ المشارك في أوبورن، فإن الجامعة لم تتطرق إلى قصته كاملة، رغم أنها احتفت به كأول طالب أسود.

وخلال كل تلك الاحتفالات والمناقشات حول الاندماج في أوبورن، تجاهلوا قصة فرانكلين الذي تم حرمانه من شهادة كان يستحقها.

وبعد أكثر من 50 عاما، ناقش فرانكلين أطروحته بنجاح وكان من المفترض أن يحصل على شهادته في حفل تخرج بالجامعة، لكن تم إلغاؤه بسبب جائحة كورونا.

فيما بعد تسلم فرانكلين شهادته عبر البريد، وقد تزامن ذلك مع الوقت الذي كانت مظاهرات “حياة السود مهمة” تجتاح البلاد، بسبب مقتل جورج فلويد، صاحب البشرة السوداء، على يد الشرطة الأمريكية.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.