بوتين في الصين نحو تعزيز الشراكة في أوقات عصيبة

يصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى العاصمة بكين في زيارة رسمية تستمر يومين، حيث من المقرر أن يلتقي بنظيره الصيني شي جين بينغ، في وقت تخضع فيه العلاقات بين البلدين لتدقيق كبير من الدول الغربية على خلفية موقف بكين من الحرب الأوكرانية والاتهامات التي وُجهت لها بشأن الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على موسكو. وتعتبر هذه الزيارة الثانية للرئيس الروسي إلى الصين منذ أكتوبر الماضي، والأولى له منذ أن بدأ فترة ولايته الخامسة في وقت سابق من الشهر الجاري. وتأتي الزيارة في إطار احتفاء البلدين هذا العام بالذكرى الخامسة والسبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، كما تأتي في أعقاب جولة أوروبية للرئيس الصيني تعهد فيها بأن بلاده لن تبيع أسلحة لروسيا وسوف تسيطر على تدفق السلع ذات الاستخدام المزدوج التي لطالما أثارت مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين، قد صرح في إفادة صحفية يومية، بأن الرئيسين سوف يتبادلان خلال الزيارة وجهات النظر حول العلاقات الثنائية والتعاون في مختلف المجالات والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك. ولفت أن الصين تقدر بشدة التوجيه الاستراتيجي لدبلوماسية رئيس الدولة في علاقاتها الثنائية مع روسيا. وأن الجانبين اتفقا خلال اللقاء الأخير بينهما على الحفاظ على التفاعلات الوثيقة لضمان النمو السلس والمطرد للعلاقات الثنائية.

مصلحة مشتركة

يعتقد الباحث الصيني في العلاقات الدولية وانغ تشي بينغ: بأن هناك مصلحة مشتركة بين بكين وموسكو في التأكيد على متانة العلاقات بينهما في ظل الضغوط الغربية والتدقيق المستمر على أشكال ومسارات التعاون بين البلدين. لذلك من المنتظر حسب قوله، أن يكون ملف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما، وخاصة مجال التعاون الاقتصادي في مواجهة العزلة الدولية، على رأس جدول الأعمال الذي سوف يناقشه الرئيسان. ولفت أن الصين تولي أهمية أكبر للجانب الاقتصادي من الزيارة على حساب البعد السياسي، باعتبار أن موقف الصين ثابت بشأن الأزمة الأوكرانية، فهي لم تدعم علناً غزو الجيش الروسي لأوكرانيا قبل أكثر من عامين، لكنها في نفس الوقت لم تدن الهجوم على الرغم من الضغوط التي مورست عليها، وبدلاً من ذلك دعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس وقدمت نفسها كوسيط في الأزمة. وبالتالي فإن هذا الموقف غير قابل للمساومة، حسب قوله. عدا ذلك تحتاج الصين إلى المزيد من واردات الطاقة الروسية الرخيصة في ظل انخفاض أسعار الموارد الطبيعية بسبب العقوبات، ويشمل ذلك استمرار تدفق شحنات الغاز المرسلة عبر خط أنابيب الغاز الطبيعي الروسي من الجهة الشرقية.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي تشي جيانغ، بأن العقوبات الغربية على روسيا، أثرت بطبيعة الحال على التبادلات الثنائية بين البلدين، ولفت أنه خلال الشهرين الماضيين تم تعليق نحو 80 في المائة من تسوية المدفوعات (باليوان الصيني) بين بكين وموسكو بسبب العقوبات. لذلك يتطلع الجانبان إلى إنشاء قنوات جديدة لإتمام المدفوعات بمعزل عن تأثير التدقيق الغربي بما يخدم المصالح المشتركة. وأشار تشي جيانغ، أنه خلال العام الماضي وصلت التجارة الثنائية بين البلدين إلى 240 مليار دولار، بزيادة 26 في المائة على أساس سنوي، لكن سرعان ما تباطأ معدل النمو على أساس سنوي إلى 4.7 في المائة في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، وأرجع ذلك إلى تأثير العقوبات الغربية على موسكو واستهداف عدد من الشركات الصينية التي لديها تعاملات تجارية مع روسيا.

عزلة بوتين

في المقابل، يرى أستاذ الدراسات السياسية السابق في جامعة تايبيه الوطنية، جين توي، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعاني من عزلة دولية بسبب حربه في أوكرانيا، لذلك تعتبر زيارته إلى الصين فرصة لأبراز نفسه كقائد قوي يحظى بدعم قوة وازنة على الساحة الدولية بحجم الصين. من هنا يمكن فهم مدى حاجة بوتين إلى بكين في هذا التوقيت الحرج على خلاف الصين التي لا تبدو مكترثة بصورة الرئيس الروسي ومكانته أمام العالم، بقدر ما يهمها تحقيق مصالحها التجارية والاقتصادية. بدليل أنها توقفت مؤخراً عن توريد معدات عسكرية إلى موسكو، خوفاً من العقوبات الغربية. لكنه لفت أن ذلك لم يمنع بكين من دعم النظام الروسي بوسائل مختلفة، سواء عبر القنوات الدبلوماسية في مجلس الأمن، أو عبر شراء النفط الروسي وتوريد المعدات ذات الاستخدام المزدوج التي تخدم الصناعة العسكرية الروسية. وهي وسائل أثارت مخاوف الغرب حسب قوله. كما أشار إلى أن فرض المزيد من العقوبات الغربية على روسيا جعلها تعتمد بشكل متزايد على الصين اقتصادياً، لذلك من المرجح أن تكون زيارة بوتين إلى بكين مدفوعة برغبة روسية في الالتفاف على العقوبات، وليس تطلعاً صينياً لموازنة الضغوط الأميركية.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.