تأجير الأرحام في الصين وسيلة لحل الأزمة الديمغرافية

يُعتبر تأجير الأرحام جريمة في الصين، ويحظر القانون بيع الأمشاج والبويضات المخصبة والأجنة، كذلك لا يُسمح لأي مؤسسة طبية بإجراء عمليات تأجير الأرحام. وفي ظل تلك القيود، ظهرت سوق سوداء لتقديم تلك الخدمة للراغبين، حتى إنها تحولت إلى ممارسة عابرة للحدود، إذ يبذل كثير من الأفراد المصابون بالعقم الجهد والمال ليحظوا بأبناء.
وفي السنوات الأخيرة، جرت نقاشات في إمكانية إضفاء الشرعية على تأجير الأرحام في الصين، وقال خبراء إنه سيسمح لمن يعانون من العقم، والأشخاص غير المتزوجين، بالإنجاب عبر وسائل كانت محظورة، في وقت تنخفض فيه نسبة المواليد الجدد في البلاد إلى معدلات غير مسبوقة، فيما قال المعارضون إن ذلك يتعارض مع تقاليد المجتمع، ومع المبادئ الأخلاقية، ويعد انتهاكاً خطيراً للطبيعة البشرية.
وتحظر الصين تأجير الأرحام بسبب مخاوف قانونية وأخلاقية، ويجادل كثيرون بأنه يعطل النسيج الاجتماعي للأسرة، ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة دعوة كثير من النشطاء إلى السماح به لإتاحة فرصة تكوين أسرة للأفراد العازبين، أو الذين فقدوا أطفالهم. ويلجأ كثير من الراغبين في إنجاب أطفال عبر تأجير الأرحام إلى وكالات ومستشفيات تقدم هذه الخدمات بعيداً عن أعين السلطات. لكن في حال اكتشاف الأمر، تُفرض على المخالفين غرامات باهظة، وعقوبات قانونية تشمل السجن مدة تصل إلى ثلاث سنوات، ولكن نادراً ما يُعاقَب الوالدان اللذين ينجبان من طريق تأجير الأرحام، وتقتصر العقوبات على الوكالات التجارية والمراكز الطبية التي تجري هذه العمليات.
ولم تُنظَّم قضية تأجير الأرحام في الصين حتى عام 2001، عندما منعت الحكومة الكوادر الطبية والمستشفيات من إجراء هذه العمليات. منذ ذلك الحين، يتواصل الجدل حول الموضوع انطلاقاً من العرف السائد في البلاد بأن جميع الناس يجب أن ينجبوا أطفالاً، فيظل الطلب كبيراً من أولئك الذين يواجهون صعوبات في الإنجاب، ووفق تقديرات حكومية، فإن نحو 50 مليون صيني يعانون من العقم.

وحسب استطلاع حديث نشرته صحيفة الشعب الحكومية، فإن 80 في المائة ممن استطلعت آراؤهم يعارضون عمليات تأجير الأرحام، بينما أيدها 20 في المائة، وهي نسبة كبيرة لا يستهان بها. في أعقاب الحظر الحكومي، بحث أثرياء عن بدائل في الخارج، ما فتح المجال أمام سوق سوداء واسعة، فنشطت وكالات تجارية غير مرخصة لمساعدة الأزواج في الالتفاف على القانون لإنجاب الأطفال، وكانت أبرز المقاصد بالنسبة إلى الصينيين الراغبين في الإنجاب هي فيتنام وكمبوديا ونيبال ولاوس، نظراً لانخفاض تكلفة العملية، مقارنةً بالدول الغربية. كذلك، إن العقوبات التي تفرضها سلطات هذه الدول على النساء المستضيفات للأجنة في أرحامهن لا تتجاوز 500 دولار، وهو أمر يشجع مزيداً من النساء الفقيرات على ممارسة هذا الأمر، إذ إن العائد المادي يبلغ أضعاف الغرامة الحكومية التي عادة ما تسددها الوكالات التجارية.
لكنّ العملاء الصينيين يواجهون صعوبة في تهريب الأطفال إلى داخل البلاد لعدم وجود وثائق رسمية مثل شهادة الميلاد، وتقوم بالتهريب عصابات عابرة للحدود، وفي حال نجاحهم في إدخال الأطفال، يواجهون صعوبات في تسجيلهم بالدوائر الرسمية الصينية، ما قد يحول دون تمكنهم من الالتحاق بالمدارس أو الاستفادة من الضمان الاجتماعي.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.