تداول السلطة في الولايات المتحدة .. ترامب ليس الأسوأ

حالة من الفوضى أثارها الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، في الولايات المتحدة، بسبب عدم إقراره بالهزيمة أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن، واستمراره بالتشكيك في نزاهة الانتخابات ، ورفع دعاوى قضائية، واتهام وزارة العدل بالتواطؤ، وهي سابقة في تاريخ البلاد. هذا الموقف المتعنت لدونالد ترامب، تسبب في اضطرابات شديدة ومظاهرات في معظم الولايات الأمريكية من أنصاره الجمهوريين أدت إلى صدامات وأعمال شغب، لتوصم هذه الفترة الانتقالية بالأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة.

ولكن بالعودة إلى التاريخ، سنجد أن تصرف ترامب ليس الأسوأ بين الرؤساء الأمريكيين، فقد مرت فترة الانتقال الرئاسي في البلاد بالعديد من االاضطرابات  والأزمات، وقد شهدت الولايات المتحدة  بعضا من أفضل وأبشع الانتقالات في تاريخها، بدءاً من التنابز بالألقاب والعبارات المسيئة بين المرشحين للرئاسة وصولاً إلى القطيعة.  ففي الانتخابات الرئاسية عام 1932 تبادل فرانكلين روزفلت والرئيس المهزوم هربرت هوفر الإساءات خلال الحملة وبعد أن أعلنت نتائج الانتخابات، حيث وصف هوفر خصمه السياسي بأنه “غير مستنير وتنقصه الرؤية”، في حين وصفه روزفلت بأنه “ديك سمين وخجول”. وبعد اختيار روزفلت رئيسا منتخبا قيل إن هوفر “رفض التحدث إليه مباشرة” خلال اجتماعهما الأول، وبدلا من ذلك تحدث إلى أحد كبار مساعدي روزفلت وأحضر وزراءه ليحاضر فيهم عن خليفته، واصطدم الاثنان لمدة أربعة أشهر، حيث اختلفا بشأن القضايا الملحة المتعلقة بالحالة الاقتصادية للبلاد.

وبالنسبة لانتخاب الرئيس أبراهام لينكولن عام 1860، فقد كان واحدا من أسوأ الانتقالات الرئاسية التي استمرت أربعة أشهر، حيث انفصلت سبع ولايات عن الاتحاد، واستولى الجنوبيون على الحصون الفدرالية استعدادا لحرب شرسة. ولم يكن فوز الجمهوريين مفاجأة، ولكن في أعقاب ذلك كانت هذه الفترة الانتقالية التي بدت وكأنها أبدية، واحدة من أسوأ الفترات.

في المقابل كانت هناك فترات مضيئة اتسمت بالسلاسة في انتقال السلطة، فالعملية الانتقالية للرئيس ريتشارد نيكسون في انتخابات عام 1968 ربما كانت من أكثر العمليات سلاسة، حيث تم تأكيد جميع ترشيحات مجلس الوزراء باستثناء ترشيح واحد خلال جلسة استغرقت عشرين دقيقة. وخلال هذه الفترة كانت هناك انقسامات حزبية، وكانت أميركا مستقطبة أيضا “سياسيا حسب القطاع”، حيث أيد الديمقراطيون في الشمال أحد مرشحي الرئاسة، فيما دعم الجنوبيون في نفس الحزب المرشح الآخر. وقد وصفت العملية الانتقالية للرئيس ريتشارد نيكسون في انتخابات عام 1968 بأنها ربما كانت من أكثر العمليات سلاسة، حيث تم تأكيد جميع ترشيحات مجلس الوزراء باستثناء ترشيح واحد خلال جلسة استغرقت عشرين دقيقة.

وبعد أسابيع قليلة من فوز نيكسون بالبيت الأبيض حدد الرئيس المنتخب العديد من المناصب الوزارية الرئيسية، وبحلول شهر ديسمبر أذاع نيكسون أسماء جميع كبار وزرائه في إعلان ضخم، وهو إعلان اعتبره المؤرخون محاولة لتقليل النقد الفردي لكل مرشح. وكانت انتخابات الرئيس جورج بوش الأب عام 1988 سلسة أيضا، إذ بعد فوزه الساحق على المرشح الديمقراطي مايكل دوكاكيس شرع الرئيس المنتخب فورا في العمل، وفي صباح اليوم التالي أعلن أنه سيعين جيمس بيكر وزيرا للخارجية، وبعدها بأيام قليلة أعلن أنه سيحتفظ بعدد من أعضاء مجلس وزراء إدارة الرئيس رونالد ريغان. كذلك كانت انتخابات بيل كلينتون عام 1992، فقد كانت علاقة كلينتون وسلفه بوش حضارية أكثر مقارنة بترامب وبايدن، إذ عندما دخل كلينتون المكتب البيضاوي رُحب به برسالة تشجيع من بوش الذي تمنى له “سعادة كبيرة” و”حظا سعيدا”، وانتهت بعبارة “أنا حازم في دعمك”.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.