تراجع تدريجي عن سياسة صفر كوفيد الحكومية

علي أبو مريحيل – رئيس التحرير

في سابقة هي الأولى من نوعها، استجابت السلطات الصينية لمطالب المحتجين وخففت القيود المفروضة على المدن التي شهدت تسجيل عدد قياسي من حالات الإصابة بفيروس كورونا. وجاء ذلك بعد اتساع رقعة التظاهرات الشعبية في عدد كبير من المدن والمناطق احتجاجاً على سياسة “صفر كوفيد” الحكومية، إذ ردد المحتجون هتافات ضد الرئيس شي جين بينغ والحكومة المركزية، وطالبوا المسؤولين برفع القيود والتعايش مع الوباء على الطريقة الغربية. ولم تمضِ أيام على اندلاع التظاهرات التي بدأت شرارتها بمدينة أورومتشي في مقاطعة شينجيانغ، معقل الإيغور، إثر مقتل عشرة أشخاص بسبب حريق وقع في منطقة تخضع للحجر الصحي، حتى أعلنت السلطات عن تخفيف تدريجي في إجراءات الوقاية من الفيروس. وخففت العديد من المدن القيود، ما سمح لمراكز التسوق ومحلات السوبرماركت وغيرها من الشركات بإعادة فتح أبوابها، ومنها مدينة أورومتشي. وأكدت نائبة رئيس الوزراء الصيني سون تشون لان تحسين سياسة مكافحة الوباء في كل من بكين، وكوانزو، وتشنغدو، واستئناف الأعمال التجارية في تلك المدن، وهو ما يسمح بتقديم خدمات تناول الطعام في المناطق منخفضة الخطورة، وافتتاح مراكز التسوق تدريجياً في العاصمة. كما بدأت بعض المناطق بالسماح للمخالطين عن قرب بالحجر المنزلي في ظل ظروف معينة وإعفاء بعض الفئات من اختبارات كورونا اليومية. وبررت وسائل إعلام رسمية في البلاد هذه الإجراءات المُحسّنة بأنها تهدف إلى تحقيق توازن أفضل بين السيطرة على الفيروس وضمان حياة طبيعية للناس، وأن السماح بالحجر الصحي المنزلي لبعض الفئات المعرّضة للخطر يخفف أيضاً من الضغط على قطاع الخدمات الصحية المنهك. ولم يسجل منذ الخميس الماضي خروج تظاهرات في أي مدينة، وتزامن ذلك مع انتشار أمني مكثف في كل منطقة شهدت حراكاً شعبياً، وتخفيف القيود ورفع جزئي للإجراءات المشددة، في خطوة فُسرت بأنها استجابة لمطالب المحتجين ومحاولة احتوائهم. أيضاً كان لافتاً تحول الخطاب الإعلامي نحو الحديث عن اكتشافات جديدة وحصرية لخبراء صينيين تؤكد أن قدرة متحور “أوميكرون”، المتفرّع من كورونا، قد انخفضت مقارنة بالسلالات السابقة، ولم تعد تُشكل تهديداً لحياة الناس، وهو ما اعتُبر محاولة لتصوير استجابة الحكومة بأنها جاءت على أسس علمية، ولا علاقة لها بحركة المحتجين. وفي الأيام الماضية، أفردت وسائل إعلام رسمية مساحة كبيرة للحديث عن زوال مسببات خطر الوباء بعد الوصول إلى نسبة كبيرة من تلقيح المسنين، والاقتراب من تحقيق مناعة القطيع، وأيضاً استضافة خبراء صينيين لشرح أهمية وفاعلية الطب التقليدي الصيني، وتمكن القطاع الصحي في البلاد من العبور بحياة الصينيين إلى بر الأمان بعد ثلاث سنوات عصيبة تسبب بها فيروس كورونا.

 

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.