تشانغ بينغ جاو اسم جديد في قائمة أثرياء الصين

تشانغ بينغ جاو (44 عاماً) رجل أعمال صيني من أصل كندي، وهو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بينانس، أكبر بورصة عملات رقمية في العالم من حيث حجم التداول. برز اسمه مؤخراً كواحد من أبرز أثرياء الصين وأسرعهم نحو جمع الثروة. حسب تقديرات وكالة بلومبيرغ ،وصل صافي ثروة جاو إلى 96 مليار دولار. ومع أن هذا الرقم يتقلب كثيراً في سوق العملات المشفرة -إذ إنه بحلول أواخر مارس/آذار الماضي، كانت ثروته في حدود 74 مليار دولار فقط- فإنه لا يزال يعتبر أحد أغنى الأشخاص في العالم. وصل جاو  إلى القمة في هذه الصناعة بسرعة البرق، حيث أسس شركة بينانس من الصفر في عام 2017 لتصبح أكبر بورصة تشفير في العالم.

ولد جاو في قرية ريفية في مقاطعة جيانغسو الصينية، وكان والده -وهو أستاذ جامعي- قد نُفي خارج البلاد بسبب ميوله البرجوازية. لكن حياة جاو المتواضعة تغيرت بشكل كبير في عام 1989 بعد اندلاع انتفاضة طلاب ميدان تيانانمين في العاصمة بكين. في ذلك الوقت كان والد جاو طالب دكتوراه في فانكوفر الكندية، وقد استغلت والدته هذه اللحظة الفوضوية ووقفت مع أطفالها أمام القنصلية الكندية في بكين، وتناوبوا على الانتظار لمدة 36 ساعة للحصول على تأشيرات من أجل لمّ شمل الأسرة.

مثّل الانتقال إلى فانكوفر مصدر إلهام لجاو البالغ من العمر 12 عامًا آنذاك. وفي مقابلة مع صحيفة فورتشن الأمريكية، يقول جاو “شربت الحليب الطازج لأول مرة، وكانت سنوات دراستي في الثانوية رائعة. ويذكر أنه شعر لأول مرة أن لديه مالًا ينفقه، حيث كسب 3.5 دولارات في الساعة مقابل تقليب الهامبرغر في أحد محلات ماكدونالدز، و12.6 دولارًا في الساعة مقابل تحكيم لعبة الكرة الطائرة، وكذلك عمل في مناوبات ليلية في إحدى محطات وقود شيفرون.

فيما بعد أصبح جاو مطور برمجيات من خلال التدريب، حيث أمضى سنوات في العمل في طوكيو ونيويورك وأسهم في بناء برنامج التداول الخاص بوكالة  بلومبيرغ، ثم عاد أخيرًا إلى الصين، حيث سمع عن البيتكوين في عام 2013 خلال لعبة بوكر مع أصدقائه.

وبناءً على اقتراحهم، باع جاو شقته في شنغهاي واستثمر مليون دولار في العملات المشفرة. يتذكر دا مينغ جو، وهو أحد أصدقاء جاو “لم يفهم أحد منا ما كان يفعله عندما بدأت شركة بينانس، لكنه كان مثابرًا جدًّا. وقد استثمر جو حوالي مليون يوان ما يقارب 157 ألف دولار في شركة صديقه الناشئة، وهو يؤكد أن هذا أفضل استثمار قمت به على الإطلاق.

كان تداول البيتكوين في ذلك الوقت يستغرق أيامًا أو حتى أسابيع حتى يكتمل، ويتذكر جاو قلنا إننا سوف نختصر تلك الاستجابة، ونأمل أن تكون خلال ساعة. ثم تجاوب التجار الأفراد وتجار التجزئة بحماس واكتظ الموقع بالمستخدمين مع صعود العملات المشفرة.

وعن شعوره بأن يكون ثريًا بشكل لا يمكن قياسه، يقول جاو بأنه لا يستطيع استيعاب حقيقة ذلك، ويضيف “لقد تحولت من رائد أعمال إلى مالك عشرات المليارات” ويشير إلى أنه اشترى بدلته قبل أربع سنوات مقابل 300 دولار، وكان يرتدي ساعة آبل، وأضاف بأنه مندهش من بعض الأسعار الضخمة للأصول الرقمية، وخاصة الرموز غير القابلة للاستبدال.

وتطرق جاو إلى الدور الحاسم الذي لعبته العملات المشفرة في دعم أوكرانيا، فقد جمعت حكومة كييف تبرعات بالعملات مشفرة تجاوزت قيمتها 65 مليون دولار لحملتها العسكرية ضد روسيا في شهر واحد فقط، والتي كان يستحيل جمعها من خلال المؤسسات المصرفية العادية. لكن قرار جاو بمواصلة التداول بالروبل الروسي تعرض لانتقادات حادة في أوكرانيا. ويقول مايكل تشوبانيان، مؤسس بورصة كونا للعملات المشفرة في كييف، لموقع “كوين ديسك الإخباري، إن الوقت قد حان ليتخذوا قرارهم، هل يريدون الاستمرار في دعم النظام أم يريدون الانضمام إلى العالم المتحضر؟. من جانبه، أصر جاو على أن العديد من الأشخاص الأبرياء سوف يتضررون جراء تجميد جميع حسابات بينانس الروسية. وتؤكد منصة بينانس أن فريق الامتثال لديها فحص نحو 6 آلاف حساب، وأغلق حوالي 150  منها لصلاتهم بأفراد خاضعين للعقوبات. يقول جاو إنه يفضل أن يكون متفائلًا ويرى أن تقنية البلوكتشين الأساسية للتشفير تمثل تطورا في سد فجوة التفاوتات في الخدمات المصرفية العالمية القديمة، وخلق بعض الشفافية في أزمة مثل أزمة أوكرانيا، مضيفا هذه هي المرة الأولى في تاريخ البشرية التي يمكننا فيها الاتفاق بشكل جماعي والاحتفاظ بسجل، حيث لا يتحمل شخص واحد مسؤولية ما يحدث، وهذا الأمر له آثار عميقة.

 

 

 

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.