تقنية حديثة لاستزراع خلايا الدم

ما هو العلاج الخلوي المناعي؟
الخلايا الجذعية أو ما يطلق عليها بالإنجليزية Stem cells هي خلايا بدئية غير متمايزة إلى أنواع خلوية متخصصة، مما يسمح لها بأن تعمل كجهاز إصلاحي للجسم، باستبدال خلايا أخرى عاطلة والحفاظ على وظيفة الأعضاء الجسمية. في عام 8991 نجح العلماء وللمرة الأولى في استخلاص خلايا جذعية متعددة المكونات واستـنبتوها في المختبرات، مما اعتبر أكبر الإنجازات التاريخية للأمراض البشرية واستخدامها لإصلاح أنسجة متخصصة ودفعها للنمو بشكل عضوي حيوي معين.

الخلايا الجذعية، التطبيقات والإستخدامات
هناك أسباب كثيرة دعت إلى الاعتقاد بأهمية الخلايا الجذعية بالنسبة لتقدم العلوم الطبية وتطور الرعاية الصحية. فعلى المستوى الرئيس يمكن أن تساعد هذه الخلايا في فهم الأحداث المعقدة التي تتخلل عملية التكوين في الإنسان، والهدف الأساس لهذا الاتجاه هو التعرف على العوامل التي تؤدي إلى تخصص الخلايا في اتجاه معين، ومن المعروف أن كبح الجينات أو تنشيطها هو الذي يلعب الدور الرئيس في هذه العملية، ولكنه من غير المعروف جيداً ما الذي يؤدي إلى اتخاذ الجينات قرار تخصص الخلايا! وما العوامل التي تؤدي إلى كبح هذه الجينات أو تنشيطها.
إن بعض الأمراض المعضلة التي تصيب الإنسان مثل السرطان والعيوب الخلقية تحدث نتيجة لانقسام الخلايا وتخصصها غير الطبيعيين، والفهم الجيد للعمليات الخلوية سوف يساعد في تحديد الأسباب الأساسية ومواقع الخطأ التي تتسبب عادة في أمراض مميتة.
إن أبحاث الخلايا الجذعية البشرية سواء الجنينية أو البالغة سوف تحدث تغيراً دراماتيكياً في طرق تكوين وتطوير العقاقير الطبية واختبار آثارها ومدى تأثيرها، فعلى سبيل المثال: الأدوية الجديدة يمكن أن تختبر أولاً على الخطوط الخلوية للخلايا الجذعية بدلاً من الخطوط الخلوية المستخدمة حاليا وهي في الغالب لخلايا سرطانية، كما أن الخلايا الجذعية سوف تمكّن الباحثين من اختبار الأدوية على أنواع عديدة من الخلايا، ولكن هذا لن يحل محل التجارب على الحيوانات وعلى الإنسان بالطبعن وإنما سيعمل على تنظيم عمليات تطوير وتكوين العقاقير الطبية، حيث إن العقاقير التي تظهر نتائج فعالة وغير ضارة على الخلايا الجذعية سوف يتم اختبارها وتجريبها على الحيوانات المعملية وعلى الإنسان فيما بعد.
مما يوفر علاجاً لعدد كبير من الأمراض المستعصية مثل باركسون ومرض الزهايمر وإصابات الحبل الشوكي والجلطة الدماغية والحروق وأمراض القلب والسكري والتهاب المفاصل العظمي والتهاب المفاصل الروماتويدي، وقد تستفيد جميع المجالات الطبية مستقبلاً من هذه الخلايا وتطبيقاتها.

أهم المستفيدين من التقنية الجديدة:
– الأمراض العصبية: أمراض الجهاز العصبي خاصة مرض باركتسون ومرض زهايمر. وذلك بإعادة ترميم أعضاء الجسم كما في تلف خلايا الدماغ المؤدية إلي الخرف من نوع الزهايمر .
ـ أمراض الشـلل وتلف النخاع الشوكي: أكد علماء أمريكيون أن الحقن بالخلايا الجذعية ساعد فئران تجارب مصابة بالشلل على الحركة، ولكن ليس بالطريقة المتوقعة، حيث توصلوا إلى أن الخلايا الجذعية البشرية المحقونة غطت الخلايا العصبية المدمرة بمركبات مغذية وساعدتها على الحياة. وبذلك يمكن إصلاح تلف النخاع الشوكي نتيجة الحوادث والعديد من الأمراض العصبية التي لا علاج لها.
– أمراض القلب: زراعة خلايا عضلة سليمة قد يقدم أملاً جديداً للمرضى الذين يعانون من أمراض القلب المزمنة التي تجعل القلب غير قادر على ضخ الدم بكميات كافية، ويتمثل هذا الأمل في تكوين خلايا عضلية قلبية من الخلايا الجذعية المختلفة ومن ثم زراعتها في عضلة القلب الضعيفة، وذلك بهدف زيادة القدرة الوظيفية للقلب الضعيف.
– أمراض السكري: في العديد من الأشخاص الذين يعانون من النوع الأول من السكري- يتعطل إنتاج الأنسولين من الخلايا البنكرياسية المنتجة له التي تعرف بجزر لانجرهانز، في الوقت الحالي تتوفر أدلة على أن زراعة البنكرياس أو الخلايا المعزولة من الجزر البنكرياسية قد تحد من الحاجة إلى حقن الأنسولين.
الخطوط الخلوية من خلايا الجزر البنكرياسية المشتقة من الخلايا الجذعية البشرية يمكن استخدامها في أبحاث مرض السكري ومن ثم زراعتها في المرضى.
ولقد تم في مركز أبحاث جامعة هارفارد الأمريكية عن طرق فريق طبي اكتشاف علاج نهائي لمرض السكر بواسطة زرع الخلايا الجذعية المنتجة للأنسولين وإلغاء استخدام إبر الأنسولين اليومي عن طريق زراعة خلايا الجذعيه وينتج الأنسولين طبيعياً في جسم الإنسان بدون أدويه بشكل نهائي والاستغناء عن حقن الأنسولين اليومية، هذا الاكتشاف تم التوصل إليه بعد عدة تجارب أجريت على الفئران، وهذه بشرى جيدة للمساعدة على تطوير علاج بالخلايا الجذعية مستقبلاً.
– أعراض الشيخوخة: التخفيف من أعراض الشيخوخة بشكل عام.
– مجال التجميل والتشوهات الجلدية: ففي عام 2013 تم الكشف عن تطوير زراعات للوجه، واستخدام أنسجة حية من جسم المريض والمتضرر نفسه بعد أن كانت مقتصرة على متبرعين.
– أمراض السرطان: طور العلماء والباحثون البريطانيون والصينيون أسلوباً جديداً يعتمد على الخلايا الجذعية، يمكن أن يساعد مرضى المراحل المتقدمة من سرطان الدم أو الاورام الليمفاوية.
تتم هذه الطريقة والتقنية من خلال (عزل خلايا الدم وحيدة النواة واستزراعها في المختبرات للتكاثر، ومن ثم تحفيزها مناعياً ونقلها للمرضى، وقد كان المريض قبل ذلك يتعرض للعلاجات الكيمياوية والإشعاعية لعلاج الأمراض السرطانية مثل سرطان الرئة، سرطان الكبد، سرطان المبيض، سرطانات الدم المختلفة.
يعتبر الحبل السري مصدراً غنياً للخلايا الجذعية المصنعة للدم، وتكفي الخلايا الجذعية الموجودة في مشيمة واحدة لإعادة بناء خلايا الدم والجهاز المناعي عند طفل مصاب ببياض الدم، وهو مرض يتميز بانقسام خلايا الدم البيضاء بصورة غير سوية مما يوجب قتلها بالمعالجة الكيمياوية، وتكفي لعلاج شخص بالغ في حال تنميتها في ظروف خاصة.
ـ علاج ضمور العضلات: اكتشف فريق من الباحثين الايطاليين نوعاً من الخلايا الجذعية موجودة في الأوعية الدموية يمكن استخدام فى تجديد العضلات، لقد توصل العلماء إلى عملية لجمع الخلايا الجذعية من الأوعية الدموية لمريض بشري، ثم تعديلها وراثياً في مختبر، وبعد ذلك تم حقنها مرة أخرى في مجرى الدم، تؤدي إلى انتقال الخلايا إلى عضلات المريض، ثم تبدأ في انتاج خلايا عضلية سليمة وصحية. وأضافوا أن الجسم لن يرفض هذه الخلايا، لأن منشأها من جسم المريض نفسه.

آمال وصعوبات
بالرغم من أن هذه الأبحاث تعطي آمالاً كبيرة إلا أنه لا يزال هناك الكثير من الجهد الذي يتوجب بذله قبل تحقيق هذه الآمال.. فهناك تحديات تقنية لا بد من التغلب عليها أولاً قبل البدء في تطبيق هذه الاكتشافات في العيادات الطبية. وبالرغم من أن هذه التحديات كبيرة وصعبة إلا أنها ليست مستحيلة.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.