ثورة التحرير الجزائرية.. مرجع الأحرار على درب الاستقلال والحرية

اندلعت الشرارة الأولى للثورة الجزائرية في الأول من نوفمبر عام 4591، ضد استعمار فرنسي حكم البلاد طيلة 231 عاماً. دارت رحى المعارك والملاحم البطولية على مدار سبعة أعوام ونصف العام، وانتهت بإعلان استقلال الجزائر في الخامس من يوليو عام 2691، وقيام الجمهورية الجزائرية في الخامس والعشرين من سبتمبر من نفس العام. حيث قدم أكثر من مليون ونصف المليون مقاتل أرواحهم رخصية في سبيل تحرير وطنهم، لتعرف الجزائر فيما بعد ببلد المليون ونصف المليون شهيد، ولتكون الثورة الجزائرية نبراساً للشعوب المتطلعة للتحرر ونيل والاستقلال والكرامة الوطنية.

تمر هذه الأيام الذكرى الـ 66 لاندلاع الثورة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي، في أجواء استثنائية في ظل التطورات السياسية المتلاحقة على الساحتين العربية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بهرولة بعض الدول نحو التطبيع مع المستعمر الإسرائيلي الذي يحتل الأراضي الفلسطينية منذ أكثر من سبعة عقود. لتكون هذه المناسبة ومضة ثورية في ليل حالك يؤثثه التخاذل والهوان العربي.

ففي أعقاب فاصل التطبيع، خرج نفر من المدافعين عن هذه الخطوة لتبريرها، بالقول بأن مصلحة العرب في التحالف مع دولة قوية لمجابهة التهديدات الإقليمية، معتبرين أن إسرائيل جزء من النسيج الجغرافيا العربية، وأن مفرادات الحرب والقيم الثورية سقطت منذ عقود في ظل التطورات السياسية الراهنة والتفوق العسكري الذي حققته دولة الاحتلال منذ نشأتها عام 8491.
لهؤلاء نقول: هاؤم الثورة الجزائرية .. هل أتاكم حديث الحنود؟ فالجيش الفرنسي إبان الثورة كان من أشرس الأنظمة الاستعمارية إن لم يكن أشرسها وأكثرها وحشية، كما كان يحظى بدعم لامحدود، خصوصاً من قوات الحلف الأطلسي، ومع ذلك تمكن المقاتلون الجزائريون البواسل بالقليل من الأسلحة والكثير من التصميم والإصرار والعزيمة، من دحر المستعمر وتحرير كامل التراب الجزائري في ملحمة بطولية لايزال صداها يتردد بعد أكثر من ستة عقود.

يبدو مؤسفاً أن تجد نفسك مضطراً لاستحضار فصول ثورية ترجّ فيها ذاكرة غارقة في درك الهوان.. على من تقرأ مزاميرك يا داود؟ لربما هو ضرب من الجنون أن تتلو بيان الفاتح في القرن الواحد والعشرين، وحدهم الشهداء يسمعون صوتك وأنت ترتل آيات من ذاك النشيد: نحن جند في سبيل الحق ثرنا، وإلى استقلالنا بالحرب قمنا، لم يكن يصغى لنا لما نطقنا، فاتخذنا رنة البارود وزنا، وعزفنا نغمة الرشاش لحنا، وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر!

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.