جنون السوشيال ميديا، وإدمان المستخدمين

تشير تقارير وتقديرات رسمية أنه يستخدم مواقع التواصل عبر العالم قرابة 5 مليارات إنسان، ومنصة فيسبوك وحدها يستخدمها نحو 230 مليونا في العالم العربي، ومن بين ملايين المستخدمين ظهر من يوصفون بالمؤثرين الذين يقدمون محتوى يجذب متابعين كثرا ويتفاعلون معه مدحا وقدحا، ولا يحققون شهرة فقط، بل أيضا مكاسب مالية طائلة، حيث باتت مواقع التواصل الاجتماعي جزءا من حياة الأفراد اليومية، بل إنها الحياة نفسُها عند البعض، يعرضون عليها أدق تفاصيل يومياتهم، ويشاركونها مع الآخرين متابعة وإعجابا وتفاعلا.  غير أن ضريبة متابعة مواقع التواصل التي تعد نقلة ثورية في عالم الاتصال بين البشر، إذ لم يعد الإنسان معها ذلك المتلقي السلبي الذي يستقبل ما تبثه وسائل الإعلام والاتصال التقليدية، بل بات متفاعلا مع ما يتلقاه، ومنتجا أيضا للمعرفة والترفيه، ومعبرا عما يجول في نفسه بحرية ودونما قيود. كما شكلت الصورة المثالية والبراقة التي يقدمها بعض المشاهير وهْما كبيرا للمتابعين الذين ربما يعيشون واقعا مغايرا، ورغم أن ذلك قد يعزى إلى الاختلافات في واقع البلدان ومستويات معيشة وطبيعة الحياة، فإن جزءا كبيرا منهم اتُهموا بتقديم صورة مزيفة أو منفصلة عما تعيشه منطقتنا العربية. وفي مجال الدراسات والبحوث، أظهر بحث عنوانه المقارنة الاجتماعية على إنستغرام نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال أن متابعي نجوم مواقع التواصل يعانون من المشاعر السلبية المرتبطة بصورة الذات. في حين كشفت دراسة أخرى أجرتها شركة “بيو ريسيرش الأميركية المتخصصة في دراسات مواقع التواصل الاجتماعي، أن 71% من مستخدمي هذه المواقع يشاهدون محتوى يجعلهم غاضبين، في وقت يعاني فيه 9% من الاكتئاب، ويشعر 31% بالوحدة بعد مشاهدة محتوى معين. وبات الانتشار الواسع لمتابعة مشاهير مواقع التواصل يحظى باهتمام مراكز الدراسات، ففي دراسة حول أسباب متابعة مشاهير، خلصت إلى أن نحو 32% منهم يبحثون عن الأفكار، و17% عن الإلهام والترفيه. ولم يخل النظر إلى الظاهرة من جدل حول إيجابياتها وسلبياتها خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين، وتحذيرات من تأثيراتها على الصحة العقلية حتى للبالغين،  وأرجع خبراء اهتمام المتابعين بالترفيه إلى حالتهم النفسية المتأثرة بفترة جائحة كورونا، والوضع الحالي الذي يعيشه الإنسان في ظل الركود الاقتصادي، وارتفاع معدلات الاكتئاب، كما أن الجانب الإخباري والعلمي أيضا يعدان من اهتمامات المتابعين الذين يبحثون بشكل مستمر عن المعلومة والحدث.

 

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.