جيانغ زيمين، الوجه الآخر للنظام الشيوعي الصيني

أثارت وفاة الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين (96 عاماً)، يوم الأربعاء الماضي، مشاعر حزن كبيرة في الأوساط الصينية، خصوصاً لدى جيل الشباب الذي كان يرى فيه أيقونة للزعيم والقائد السياسي المعتدل القريب من الناس، ونقيضاً لصرامة النظام الشيوعي التي تتجسد الآن في حكم وإدارة وقرارات رئيس البلاد شي جين بينغ.

وربما ضاعف مشاعر الحسرة توقيت وفاته التي جاءت في ذروة الاحتجاجات الشعبية ضد سياسة صفر كوفيد الحكومية، إذ تشهد البلاد منذ نهاية الأسبوع الماضي موجات متفرقة من التظاهرات، للمطالبة برفع القيود وإجراءات الحجر الصحي التي يخضع لها ملايين السكان يومياً.

ونعت وكالة الأنباء الصينية الرئيس الراحل، قائلة إنه “قائد مرموق ومتميز للغاية، وإن وفاة الرفيق جيانغ زيمين خسارة لا يمكن التغلب عليها لحزبنا وجيشنا وشعبنا”. بينما وصفه الرئيس شي جين بينغ، بأنه “ماركسي عظيم” و”محارب اشتراكي” و”زعيم بارز”.

وعلى خلاف أسلافه وخلفائه، حظي جيانغ زيمين بشعبية كبيرة في صفوف الشباب، ويُعتبر شخصية جذابة، نظراً للكاريزما التي كان يتمتع بها، بالإضافة إلى دبلوماسيته المتفردة وغير المعهودة في تاريخ الحزب الشيوعي. وفي عهده شهدت الصين أول انتقال سلمي ومنظّم منذ تأسيس الحزب في عام 1921، وذلك حين استقال طواعية عام 2002، ليسلم دفة القيادة إلى خلفه هو جينتاو.

تميز جيانغ بحس الفكاهة وكان قريباً جداً من الناس، عكس القادة الصينيين الذين عُرفوا بالقسوة وأحاطوا أنفسهم بالغموض. وكانت صورة الرئيس السابق حاضرة في كل حملة احتجاجية ضد الحكومة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بتقويض الحريات. وكان يلجأ النشطاء إلى رفع صورته للإشارة إلى الطفرة الديمقراطية التي طرأت في عهده، والتي تميزت بمنح هامش كبير من الحرية والاستقلالية للإعلام والصحافة، واعتبرت فترته الفصل الأزهى في الفصول التي توالت على مئوية حكم الحزب الشيوعي.

يتذكّر الصينيون جيانغ زيمين، كشخصية كاريزمية، فلطالما كسر خلال فترة حكمه الصورة النمطية للزعماء الصينيين بالعديد من التصرفات والسلوكيات، لعل أبرزها استعراض مهاراته في غناء الأوبرا الصينية أثناء زيارة رسمية له إلى الولايات المتحدة عام 1997. وكذلك دخوله في مشادة شهيرة مع أحد الصحافيين حين سأله عن دعمه لأحد المرشحين لمنصب الرئيس التنفيذي لجزيرة هونغ كونغ.

يُذكر أن جيانغ زيمين، شوهد آخر مرة علانية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول عام 2019، حين أخذ مكانه بين قادة الحزب المدعوين لحضور احتفالات الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في ميدان تيان آنمن وسط العاصمة بكين. وقد فُسر غيابه عن المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي في أكتوبر الماضي، والاحتفال بالذكرى المئوية للحزب في العام السابق، على أنهما دلالة واضحة على اعتلال صحته.

 

 

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.