حبيب نور محمدوف .. مسيرة حافلة ونهاية حزينة

محمود الشيخ علي

أعلن أسطورة الفنون القتالية البطل الداغستاني المسلم حبيب نور محمدوف، اعتزاله بشكل مفاجئ بعد تغلبه في نزاله الأخير على الأمريكي جاستن غيثي. وعقب انتهاء النزال الذي أقيم ضمن بطولة (UFC 254) في أبو ظبي، صدم بطل الوزن الخفيف في الفنون القتالية الصحفيين باعتزاله مباشرة على الهواء وأمام الكاميرات.

وانهار حبيب (23 عاماً) الذي لم يعرف طعم الخسارة، وسط الحلبة باكيا عقب فوزه، وعندما نهض خلع قفازاته وقال “هذه آخر معركة لي في يو أف سي. واحتفظ حبيب بلقبه بطلا للوزن الخفيف بعد التغلب على منافسه غيثي في الجولة الثانية ، مرسخاً بذلك مكانته باعتباره المقاتل الأكثر هيمنة على الإطلاق بسجل بلغ 29 انتصارا بلا هزيمة.

وأصر في خطابه الأخير أنه لن يعود للنزالات مرة أخرى من دون والده عبد المناف، الذي توفي في موسكو بعد مضاعفات إصابته بفيروس كورونا المستجد، ما يشير إلى تأثر نور محمدوف برحيل والده، ووعد والدته التي تحدث إليها مدة ثلاثة أيام قبل أن يقرر قبول مواجهة غيثي، بأن نزاله القادم سيكون الأخير له. وقال حبيب: «كنت مترددا بخصوص خوض هذا النزال، لكنه كان حلم أبي .. أريد فقط شيئاً واحداً من UFC وهو أن أتوج بالمقاتل رقم واحد في العالم”. وأضاف: «الآن تبقت لي والدتي فقط، وأريد قضاء المزيد من الوقت معها. أتيت من بلدة صغيرة جداً، كان حلمي أنا ووالدي أن نكون أبطالاً، ولكننا لم نكن نتخيل أن يحصل هذا».

كانت علاقة حبيب بوالده عبد المناف نور محمدوف، المدرب العسكري الداغستاني السابق، علاقة استثنائية بين أب وابنه، فلم يكن حبيب كما صرّح في إحدى المرات ليصبح بطلا للعالم إلا بفضل وجود هذا الأب في حياته، فمنذ طفولته كان والده قد لاحظ أن ابنه يمتلك نشاطا زائدا بعض الشيء، يسأله المراسل ذات مرة: «ماذا كنت تفعل حينما تريد معاقبته؟»، فيرد عبد المناف: «كان حبيب في كل مرة يرتكب فيها خطأ يُوجِب العقاب، يسرع بالجري نحو جدته ويعترف لها بكل ما فعل، ودائما كانت تدافع عنه وينجو بفعلته»، قرّر عبد المناف أن يتعامل مع نشاط ولده الزائد باعتباره ميزة بإمكانه الاستفادة منها، فقرّر منذ نعومة أظافره بالبدء في تعريضه إلى التدريبات القتالية الشاقة، حتى إنه في إحدى المرات أحضر له دُبّاً بريّاً لمصارعته والتدرّب على إسقاطه أرضا.

وتعتبر تلك اللقطة من أكثر اللقطات التي اشتهر بها نور محمدوف عام 1997 حينما كان صغيرًا لم يتجاوز العاشرة من عمره، وهي من أكثر اللقطات التي شهدت رواجاً عالمياً والتي جعلت منه واحداً من أكثر المقاتلين قوة في التاريخ. وحظي نور محمدوف شهرة واسعة وتحول إلى أيقونة في البلدان العربية والإسلامية خلال السنوات الماضية، خاصة بعد نزاله الشهير مع المصارع الأيرلندي ماكغريغور قبل عامين، حيث وقعت اشتباكات بعد المباراة بسبب تطاول الأخير على الإسلام ما دفع حبيب إلى التصريح قبل المباراة بيوم واحد: «الحمد لله، أعرف أن هذه الكلمة لا تعجبكم، وغدا سوف أحطم وجه صبيّكم»، وبالفعل قام حبيب بتمزيق ماكغريغور خلال ثلاث جولات قبل الانتصار عليه في الجولة الرابعة عن طريق الإخضاع ليُسجِّل فوزه السابع والعشرين آنذاك دون هزيمة.

ولد حبيب في قرية جبلية اسمها سيلدي بجمهورية داغستان الروسية، وتربى على تعلم الفنون القتالية على يد والده، فنشأ محاطاً بكل عوامل البطولة، ثم انضم رسمياً لاتحاد UFC في عام 1102. مؤخراً، تصدر البطل الداغستاني قائمة البحث على غوغل في عدد من الدول العربية والإسلامية، وكان حبيب قد وجّه نقدا لاذعا للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد تصريحاته المناهضة للإسلام وإصراره على نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ونشر عبر حسابه على إنستغرام صورة لماكرون، مع رسالة دفاع عن النبي باللغتين الروسية والعربية، قال فيها: «‎نحن المسلمين نحب رسولنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أكثر من أمهاتنا وآبائنا وأبنائنا وأزواجنا ومن جميع خلق الله سبحانه وتعالى. واختتم منشوره بالآية القرآنية «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا»

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.