حقائق مبهرة عن نمو الاقتصاد الصيني

Passers-by are reflected on a signboard displaying currency signs outside a bank in Tokyo November 27, 2014. The dollar edged down against the yen on Thursday after lacklustre U.S. economic data pushed Treasury yields lower and dulled investor appetite for the greenback. REUTERS/Issei Kato (JAPAN - Tags: BUSINESS EMPLOYMENT)

إعداد أحمد أبو صالح

 

توقع خبراء اقتصاديون أن تصل قيمة إجمالي السلع والخدمات المنتجة في الصيننهاية العام الحالي، إلى 102 تريليون يوان، أي ما يعادل 14.6 تريليون دولار مقابل 20.8 تريليونا لإجمالي الناتج المحلي الأميركي.

في تقرير نشرته مجلة ناشيونال إنترست الأميركية، قال المحلل الاقتصادي غراهام أليسو، إن صندوق النقد الدولي عرض توقعاته الاقتصادية العالمية لعام 2020، والتي قدمت لمحة عامة عن الاقتصاد العالمي والتحديات المنتظرة، ولعل الحقيقة الأكثر إزعاجا في هذا التقرير التي لا يريد الأميركيون الإقرار بها أو حتى سماعها هي أن الصين أزاحت الولايات المتحدة لتتربع على عرش الاقتصاد العالمي.

يبدو أن قياس حجم اقتصاد الدولة أكثر تعقيدا مما يبدو، وإلى جانب جمع البيانات، يتطلب هذا الأمر أيضا تحديد معيار مناسب، ومن الناحية التقليدية كان الاقتصاديون يستخدمون مقياس سعر صرف السوق لحساب الناتج المحلي الإجمالي.

ويعتبر الاقتصاد الأميركي بمثابة الأساس، مما يعكس حقيقة مفادها أن الولايات المتحدة كانت تستأثر بنصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي تقريبا عندما تطورت هذه الطريقة في الأعوام التي تلت الحرب العالمية الثانية. وبالنسبة لاقتصادات الدول الأخرى فإن هذه الطريقة تجمع كل السلع والخدمات التي ينتجها اقتصادها بعملتها الخاصة ثم تحول النتيجة إلى الدولار الأميركي “بسعر صرف السوق” الحالي.

وذكر الكاتب أن هذه المقارنة تفترض أن 7 يوانات تشتري في الصين نفس كمية البضائع التي يمكن شراؤها بدولار واحد في الولايات المتحدة، ولكن من الواضح أن الواقع مخالف لذلك، ومن أجل تسهيل فهم هذه النقطة أنشأت صحيفة إيكونوميست “مؤشر بيغ ماك”.

وحسب ما يبينه هذا المؤشر يمكن للمستهلك الصيني شراء شطيرة هامبرغر “بيغ ماك” في بكين مقابل 21 يوانا، وفي حال قام بتحويل هذا المبلغ بسعر الصرف الحالي سيحصل على 3 دولارات والتي ستشتري له فقط نصف شطيرة “بيغ ماك” في الولايات المتحدة.

بعبارة أخرى، عند شراء معظم المنتجات، بدءا من الهامبرغر والهواتف الذكية وصولا إلى الصواريخ والقواعد البحرية، يحصل الصينيون على حوالي ضعف الأرباح عن كل دولار.

من منطلق إدراكها هذه الحقيقة طورت وكالة المخابرات المركزية وصندوق النقد الدولي على مدى العقد الماضي مقياسا أكثر ملاءمة لمقارنة الاقتصادات الوطنية، والذي يطلق عليه اسم مقياس “تعادل القوة الشرائية”، تقول مجلة ناشيونال إنترست.

وكما يوضح تقرير صندوق النقد الدولي فإن مقياس تعادل القوة الشرائية “يقضي على الفوارق في مستويات الأسعار بين الاقتصادات”، وبالتالي يقارن بين الاقتصادات الوطنية من حيث المقدار الذي تستطيع كل دولة أن تشتريه بعملتها الخاصة بالأسعار التي تباع بها. وفي حين يبين مقياس سعر صرف السوق المبلغ الذي سيحصل عليه الصينيون بالأسعار الأميركية فإن مقياس تعادل القوة الشرائية يوضح مقدار ما يحصل عليه الصينيون بالأسعار الصينية.

وفي حال قام الصينيون بتحويل اليوان إلى الدولار واشتروا شطيرة “بيغ ماك” في الولايات المتحدة وعادوا بها إلى الوطن على متن الطائرة لاستهلاكها فإن المقارنة بين الاقتصادين الصيني والأميركي باستخدام مقياس سعر صرف السوق ستكون مناسبة.

وفي شرح للقرار الذي اتخذته بالتحول من مقياس سعر صرف السوق إلى تعادل القوة الشرائية في تقييمها السنوي للاقتصادات الوطنية، أشارت وكالة المخابرات المركزية إلى أن “الناتج المحلي الإجمالي بسعر صرف السوق يقلل بشكل كبير المستوى الفعلي لإنتاج الصين مقارنة ببقية دول العالم”. في المقابل، “يوفر مقياس تعادل القوة الشرائية أفضل نقطة انطلاق متاحة لمقارنة القوة الاقتصادية والرفاهية بين الاقتصادات”.

وحسب صندوق النقد الدولي، فإن “أسعار الصرف أكثر تقلبا، ويمكن أن يؤدي استخدامها إلى تقلبات كبيرة جدا في مقاييس النمو الإجمالية حتى عندما تكون معدلات النمو في مختلف البلدان مستقرة”. وفي حين أن المقياس الذي اعتاد معظم الأميركيين عليه لا يزال يشير إلى أن الاقتصاد الصيني أصغر بمقدار الثلث من الولايات المتحدة، وبالنظر إلى حقيقة أن دولارا واحدا يشتري في الصين ما يقارب ضعف ما يشتريه في الولايات المتحدة فإن الاقتصاد الصيني اليوم يعد أكبر بمقدار السدس من الاقتصاد الأميركي.

ويعد الناتج المحلي الإجمالي للدولة في العالم الحقيقي بمثابة الأساس الذي تقوم عليه قوتها العالمية، ونظرا لأن الصين قد بنت أكبر اقتصاد في العالم فقد حلت محل الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري لكل دولة رئيسية تقريبا.

لقد أصبحت الصين ورشة تصنيع عالمية لجميع المنتجات تقريبا، بما في ذلك أقنعة الوجه وغيرها من معدات الحماية كما هو الحال الآن في أزمة فيروس كورونا، يضيف تقرير مجلة ناشيونال إنترست.

وبفضل النمو الهائل في ميزانيتها الدفاعية عملت قوات الصين العسكرية بشكل مطرد على تحويل مركز القوة البحرية في الصراعات الإقليمية المحتملة، خاصة في تايوان. وهذا العام، سوف تتفوق الصين على الولايات المتحدة في الإنفاق على البحث والتطوير، مما سيدفع الولايات المتحدة نحو “تعزيز البحث والتطوير” والقدرة التنافسية في المستقبل.

وحتى تتمكن الولايات المتحدة من مواجهة التحدي الصيني يتعين على الأميركيين أن يستوعبوا الواقع المرير، ألا وهو أن الصين قد تغلبت عليهم بالفعل في السباق لتصبح الاقتصاد الأول في العالم. وستكون الصين في نهاية عام 2020 الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي يسجل نموا إيجابياعلى خلاف باقي الدول التي لاتزال تكافح من أجل الحد من تفشي الوباء فيها.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.