رسائل غادة السمان إلى علي أبو مريحيل.. قراءة نقدية

كارمن زملط

 

كشفت غادة السمان عن قيام شاعر ـ لم تفصح عن هويته ـ بإصدار كتاب يضم مجموعة من رسائلها إليه، وكتبت الأديبة السورية على صفحتها الشخصية في موقع فيسبوك: “أحد الشعراء أصدر كتابا يضم فيه رسائل يدّعي أنها رسائل غادة السمان إليه! غادة على علم بما يقوم البعض الذين يظنون أنها غائبة عن الساحة”. وأرفقت المنشور بجملة “اقتضى التوضيح”. وفور الإعلان عن ذلك تفاعل القراء مع المنشور وتساءلوا في تعليقاتهم عن هوية الشاعر واسم الكتاب، ليتضح بعدها بأنه شاعر فلسطيني يدعى علي أبو مريحيل، وقد صدر كتابه الذي يحمل عنوان “خيط من رائحة التبغ المجبول بعبق الذكورة – رسائل غادة السمان” عن دار السفير، ويقع على متن 68 صفحة.

عند البحث عن الشاعر في محركات البحث تم العثور مقالة حديثة في إحدى الصحف العربية بعنوان: “غادة السمان الجزاء من جنس العمل” وهي عبارة عن مقدمة للكتاب اعتبرت الإصدار الجديد انتقاماً ذكورياً وصفعة أدبية للكاتبة السورية. ولفت كاتب المقالة أن النصوص المنشورة تشير إلى علاقة متوهجة بين السمان والشاعر الفلسطيني حين أقام في العاصمة باريس صيف 2015، وأن الأديبة المخضرمة تتحدث بإحدى الرسائل عن اللقاء الأول بينهما على هامش مشاركتها في ندوة أدبية. ورغم ذلك يكشف الكاتب عن ميله إلى افتراض أن العلاقة مفتعلة لغاية في نفس أبو مريحيل انطلاقاً من هويته الوطنية وهواه الثوري الذي لم يغفر للسمان التجرؤ على صاحب رواية “رجال في الشمس” غسان كنفاني، بما يمثله من رمزية للقضية الفلسطينية. بينما اعتبر الناقد الفلسطيني ياسر الوقاد أن الكتاب حيلة مجازية للتصدي لدأب السمان، وليس ادعاء أو تلفيقا، لافتاً أن الأدب مجاله الحيوي المجاز المستفز للذاكرة والوعي، وليس اللغة المباشرة.

في ختام المقالة قال الكاتب، إن ما يمثل بدعاً في هذا المولود الجديد عما نشرته السمان، أن الشاعر لم ينتظر موتها لنشر رسائلها كما فعلت هي مع ضحاياها، فضلاً عن أنها المرة الأولى التي نتطلع فيها على رسائل غادة إلى الطرف الآخر بعد عقود من الحجر الذاتي رضوخاً لأنانية أنثوية مفرطة. يشار إلى أن علي أبو مريحيل شاعر وكاتب وصحفي فلسطيني من مواليد لبنان يقيم في الصين، عمل مراسلاً صحفياً لعدد من المؤسسات الإعلامية العربية، من بينها: شبكة الجزيرة، والعربي الجديد. لديه العديد من المؤلفات، والأبحاث، والمقالات، والتقارير الصحفية المرئية والمكتوبة. صدر له ثلاثة كتب: الأول بعنوان “بانتظار نفخة البعث” يروي قصة سجين سوري لجأ إلى السويد بعد أن قضى 12 عاماً في سجن تدمر. والثاني بعنوان “مع الإنسان” وهو عبارة عن مجموعة مختارة من تقارير القصص الإنسانية (الفيتشر)، أعدّها أثناء تجواله بين عدة بلدان وعواصم أوروبية. أما الكتاب الثالث، فهو رواية صدرت عام 2021 بعنوان “عائد إلى المخيم”.

نقلاً عن صحيفة رأي اليوم اللندنية

 

 

 

 

 

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.