سعي صيني لتحقيق مناعة القطيع نهاية العام الحالي

تسعى السلطات الصحية في الصين إلى تطعيم 560 مليون شخص، أي ما يعادل أربعين في المئة من السكان وذلك بحلول شهر يونيو المقبل ،حيث سيتم تطعيم 330 مليون شخص آخر بحلول نهاية العام، بما يغطي 64 في المئة من إجمالي السكان. وحسب وسائل إعلام رسمية صينية، فقد تم استدعاء مسؤولين من الفروع الإقليمية لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، لمناقشة سبل تسريع التطعيم الجماعي بالطاقة القصوى.

وتهدف حملة التطعيم العاجلة إلى اللحاق بالدول الرائدة في معدلات التطعيم بأسرع ما يمكن، وذلك لتجنب ما يعرف بـ بالفجوة المناعية. كما تهدف أيضاً إلى منع تفشي الوباء في الربيعن وحماية سلسلة من الأحداث المهمة المقبلة مثل احتفالات الذكرى المئوية للحزب الشيوعي الصيني في يوليو ، والمؤتمرات الدولية والأحداث الرياضية الكبرى مثل ألعاب آسيا للشباب 2021 في نوفمبر، ودورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين عام 2022.

هذا وحددت بعض المقاطعات والبلديات في الصين، بما في ذلك آنخوي وشنغهاي ، هدفاً لتطعيم 40 إلى 50 في المائة من السكان بحلول نهاية يونيو المقبل، وقال موظفون في المراكز المحلية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن أهدافهم جزء من خطة التطعيم الوطنية. ويبلغ معدل التطعيم في الصين حالياً 3.5 في المئة ،وهو بعيد جداً عن الدول الأخرى التي قطعت أشواطاً طويلة في تكوين مناعة القطيع. وحذر خبراء صينيون من أن تمكن بعض البلدان التي كان الوباء فيها شديداً من الوصول إلى مناعة القطيع بحلول نهاية العام واستئناف السفر الدولي، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى فجوة مناعية بين الدول قد تسهم في إعادة تفشي الوباء خصوصاً في الدول ذات الكثافة السكانية الكبيرة مثل الصين.

وحسب تعليمات داخلية، فإنه يجب على جميع المحليات إنشاء مواقع التطعيم المناسبة وتوفير الكوادر الطبية، وتكثيف التدريب على التطعيم، وإذا لزم الأمر إنشاء مواقع تلقيح مؤقتة ،على أن يتم تغطية تكاليف التطعيم من خلال صناديق التأمين الطبي، مع توفير دعم مالي من الحكومات المحلية، وقال الخبراء إن الصين بحاجة إلى تسريع تعبئة الموارد على مستوى البلاد لتحقيق هذا الهدف.

ويقوم مصنعو اللقاحات المعتمدون بتوسيع الطاقة الإنتاجية لتلبية الأهداف الجديدة للبلد، وقال ين وي دونغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنتاج اللقاحات الصينية سينوفاك بيوتيك، إن شركته توسع قدرتها السنوية إلى ملياري جرعة بحلول نهاية يونيو، هذا ومن المتوقع أن يصل إنتاج لقاح كانسينو بيولوجيكس الذي تمت الموافقة عليه مؤخراً إلى خمسمئة مليون جرعة خلال العام الحالي. وتقوم الشركة المصنعة ببناء مصنع في شنغهاي لزيادة السعة. كما يدعي منتجو لقاح سينوفارم بأنهم يمكن أن يضمنوا تصنيع مليار جرعة خلال العام الحالي أيضاً.

واعتبر خبراء أن معدل التطعيم المتوسط حالياً في الصين يرجع جزئياً إلى نقص إمدادات اللقاح ونقص مرافق التطعيم. غير أن جانغ وين خونغ، خبير الأمراض المعدية ورئيس الفريق الطبي لمكافحة الوباء في شنغهاي، قال إنه ليس قلقاً بشأن الإنتاج بل بشأن قدرة التلقيح اليومية. وأشار إلى أن السيطرة الجيدة على الوباء في الصين هي أيضاً سبب آخر لمعدل التطعيم المتوسط. وحسب موظفين في القطاعات الطبية بمقاطعة  آنخوي، فقد تم إعطاء 1.5 مليون جرعة فقط فيما يبلغ عدد سكان المقاطعة ستين مليون نسمة. وارجعوا ذلك إلى نقص مواقع التطعيم والموظفين، الأمر الذي يتطلب المزيد من الاستثمار وتعبئة الموارد، خاصة في بعض المناطق التي بدأت فيها حملة التطعيم في وقت متأخر.

وحذر خبراء من أن عدم كفاية إنتاج اللقاح المحلي قد يمثل عقبة أيضاً، معتبرين أن بعض الدُفعات قد طلبت من دول أخرى. ومع ذلك فإن توسيع خطوط الإنتاج في الأشهر الثلاثة المقبلة والواردات المحتملة للقاحات قد تساعد في سد الفجوة، حسبما صرح تاو لينا، مراقب اللقاحات في شنغهاي، كما أكد أنه يمكن تحقيق الهدف الجديد إذا كان هناك ما يكفي من الاستثمار في التعليم العام، مثل التعليم المجتمعي المصمم خصيصاً لطمأنة الجمهور بشأن السلامة ومسؤوليتهم الاجتماعية للتلقيح، مشيراً إلى أن توسيع المجموعات الديموغرافية للأشخاص المؤهلين للتطعيم في أسرع وقت ممكن يمثل أولوية أيضاً.

هذا ومن المتوقع أن تقوم السلطات الصحية في شنغهاي بتلقيح جميع الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم ستين عاماً أو أكثر بجرعتين من لقاح كوفيد المستجد بحلول نهاية سبتمبر مجاناً، وذلك في إطار الإجراء الذي يهدف إلى توسيع نطاق تحصين السكان ضمن خطة التطعيم الوطنية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن سمحت بكين قبل أيام للأشخاص فوق ستين عاماً والذين يتمتعون بحالة صحية جيدة بأخذ اللقاح. حيث كانت قد أثيرت قبل فترة مخاوف بشأن سلامة اللقاح لكبار السن، غير أن النتائج الأولية اظهرت مؤشرات إيجابية، الأمر الذي دفع السلطات الصحية إلى توسيع التطعيم الشامل في الصين ليشمل كبار السن إلى جانب القصر.

وحسب محللين، فإنه إذا وصلت مناعة القطيع بحلول نهاية العام إلى نسبة سبعين في المئة من السكان، فمن المحتمل أن يتم رفع قيود السفر الدولية التي فرضتها الصين ولكن مع الأخذ في عين الاعتبار الظروف الموسمية التي  يختلف خلالها مستوى انتشار الوباء.

 

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.