“سلام للسودان” تعاطف عربي مع السودان في محنته

“من قلبي سلام للسودان” هاشتاغ انتشر في الأوساط العربية للتعبير عن التضامن مع الشعب السوداني في محنته بسبب الفيضانات، وذلك على غرار وسم “من قلبي سلام لبيروت” الذي تم تداوله إثر انفجار مرفأ العاصمة اللبنانية في الرابع من أغسطس الماضي.

فقد تضرر أكثر من نصف مليون سوداني من الفيضانات بسبب الأمطار الغزيرة التي رفعت منسوب مياه نهر النيل إلى مستويات قياسية. وبلغ عدد المتضررين  557 ألفا و130 شخصا في 17 ولاية، وكانت أكثر المناطق تضررا الخرطوم.

وحذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية  في الأمم المتحدة، من أن الأمطار الغزيرة التي تهطل على السودان منذ نهاية يوليو الماضي، تزيد مخاطر تفشي أمراض عدة، وتعرقل الجهود الرامية لاحتواء وباء فيروس كورونا المستجد، كما أن نظام الصرف الصحي في السودان لا يعول عليه، وبالتالي فإن المياه الراكدة في أماكن عديدة تخلق ظروفا مثالية لتفشي أمراض تنتقل بالمياه وأخرى تنتقل بواسطة نواقل، مثل أمراض الكوليرا وحمى الضنك وغيرها.

ووفقا للدفاع المدني السوداني، لقي 103 أشخاص مصرعهم وأصيب عشرات آخرون بجروح جراء الفيضانات التي ألحقت أيضا أضرارا بمساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.

وارتفع منسوب النيل إلى 17.62 مترا، وهو مستوى غير مسبوق منذ بدء رصد النهر قبل أكثر من 100 عام.

وأطلقت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة نداء عاجلا للمنظمات الدولية لدعم جهود الحكومة في مواجهة الفيضانات، وتوفير الدعم الإنساني للضحايا.

وسجلت الفيضانات والأمطار التي شهدها السودان هذا العام أرقاما قياسية غير مسبوقة تجاوزت ما سبق أن شهدته البلاد سنتي 1946 و1988، مما دفع مجلس الأمن والدفاع السوداني إلى إعلان حالة الطوارئ في كل أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر، كما قرر المجلس اعتبار السودان منطقة كوارث طبيعية، وشكل لجنة عليا لدرء ومعالجة آثار السيول والفيضانات.

وحسب وزارة الزراعة السودانية، فإن أكثر من 200 ألف فدان زراعي تضررت وأصبحت خارج دائرة الإنتاج جراء فيضانات نهر النيل وروافده، و89 ألف فدان في القطاع المروي تدمرت في المشاريع الزراعية المروية في الجزيرة والرهد وحلفا الجديدة، فضلا عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية مثل قنوات الري.

ولم تنحصر أضرار الفيضانات والسيول على القطاع المروي فقط، لكنها طالت القطاع الذي ينتج أغلب إنتاج البلاد من الذرة والسمسم وعباد الشمس.

وطبقا لآخر تقرير للمجلس القومي للدفاع المدني، فقد دمرت الفيضانات 27 ألفا و449 منزلا بشكل كلي، و42 ألفا و630 منزلا بشكل جزئي، فضلا عن تدمير 179 مرفقا و359 متجرا ومخزنا. ويتوقع أن تكون خسائر الفيضانات كبيرة للغاية في ظل ضعف مواد البناء وتدهور البنية التحتية بالبلاد.

هذا ومن المبكر تحديد الخسائر في المباني والبنية التحتية على وجه الدقة، لتفاوت المساكن المدمرة ما بين منازل مشيدة بالطين، وأخرى بالطوب، وأخرى مسلحة بالإسمنت والحديد.

وفي ظل استمرار ذروة فيضان النيل واحتمال هطول أمطار فوق المعدل يبقى خطر الفيضانات الخاطفة قائما، مما يعني المزيد من الخسائر الاقتصادية. هذا ويتوقع حدوث فجوة غذائية جراء مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية التي خرجت وستخرج من دائرة الإنتاج، مما يسفر عن نقص في الغلال، إلى جانب المخاوف من أسراب الجراد التي دائما ما تعقب موسم الأمطار.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.