سليمان الهذالين، شهيد الأرض وأيقونة المقاومة الشعبية

تحول المسن سليمان الهذالين (70 عاما)، إلى أيقونة للمقاومة الشعبية الفلسطينية، بعد استشهاده منتصف الشهر الماضي جنوبي الضفة الغربية، متأثراً بجراح خطيرة أُصيب بها في نفس الشهر، جراء دهسه من قبل مركبة إسرائيلية. وكان الهذالين قد أُصيب في الرأس والصدر والبطن والحوض بعد دهسه من قبل شاحنة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلية عند مدخل قرية أم الخير، بمنطقة مَسافر يطّا (جنوب الخليل)، في الخامس من يناير الماضي، وأُدخل مستشفى الميزان بالمدينة لتلقي العلاج قبل أن يستشهد في اليوم التالي.

ويُعرف عن الهذالين مشاركته الواسعة في فعاليات المقاومة الشعبية في الضفة الغربية، واعتراضه الآليات العسكرية الإسرائيلية في كل عملية مداهمة للتجمعات الفلسطينية شرق بلدة يطّا. ويسجل للشيخ سليمان حضوره الدائم في الفعاليات الشعبية مرتديا حطَّة بيضاء (غطاء الرأس) مُسدلة على كتفيه، تخفي وراءها شعرا غزاه الشيب بعد عقود من مقارعة الاحتلال، وبيده عصاه يتوكأ عليها ويلوّح بها في المظاهرات والفعاليات الشعبية إلى جانب علم فلسطين. وفي كل فعالية أو تظاهرة شارك فيها الهذالين كان دائماً في الصدارة يتصدى للجنود وآلياتهم العسكرية، ومن أكثر القضايا التي كان يتفاعل معها  قضيتا الأسرى والاستيطان. ومنذ الإعلان عن خبر وفاته تحوّل الشيخ سليمان إلى أيقونة، وانتشر الخبر بكثرة في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.

وفي التفاصيل، قامت قوة من الشرطة الإسرائيلية بمداهمة القرية البدوية الواقعة إلى الشرق من بلدة يطا، جنوبي الخليل، بزعم مصادرة سيارة تعتبرها “غير قانونية”، أي أنها غير مسجلة لدى السلطة الفلسطينية أو سلطات الاحتلال. بالنسبة للسكان، لم تكن قضية ملاحقة السيارات سوى ذريعة لاقتحام القرية وترويع سكانها، واستهداف رمزها الشيخ سليمان الهذالين. فقد فوجئ السكان بشاحنة تابعة للشرطة الإسرائيلية، يفترض أنها أحضرت لتحميل السيارات المصادرة، تباغت الشيخ سليمان وتدعسه. أصيب الهذالين بجراح خطيرة في الرأس، أدخل على إثرها غرفة العمليات في مستشفى الميزان المحلي، وخضع لعملية جراحية استغرقت عدة ساعات، انتهت بإيقاف نزيف دموي في الدماغ، كما أصيب برضوض وكسور في أنحاء جسده، فضَّل الأطباء التعامل معها بعد السيطرة على النزيف.

تعود جذور عائلة الهذالين البدوية إلى منطقة “عراد” جنوبي إسرائيل، وقد هجّروا إلى الضفة الغربية وانتشروا في سفوحها الشرقية، وبينها مناطق جنوب الخليل المسماة “مَسافِر يَطّا”. ولد الشيخ سليمان في خيمة بدائية على أراض اشتراها والده قبل احتلال الضفة الغربية عام 1967، إذ لا يسمح الاحتلال بأي تغيير في الواقع الذي كان قائما في القرية قبل احتلالها، بل نفذ فيها أكثر من 15 عملية هدم ما زالت آثارها ماثلة إلى اليوم. ولم يتوقف الأمر بالحاج سليمان وأقاربه عند الملاحقة بالهدم ومنع البناء، بل أخذت المأساة بعدا آخر، بالشروع عام 1982 في بناء مستوطنة لا يفصل بينها وبين خيمته سوى أسلاك شائكة. واليوم امتدت المستوطنة غربا وجنوبا وشمالا لتلتهم مزيدا من الأرض، بينما هو لا يستطيع إضافة أي بناء، مما يضطر أبناءه وغيرهم إلى الرحيل والبحث عن مكان يستطيعون البناء والعيش فيه.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.