طبول الحرب تقرع في تايوان

علي أبو مريحيل – رئيس التحرير

 

أجرى الجيش الصيني قبل أيام تدريبات على الإنزال على الشاطئ ومناورات هجومية قبالة جزيرة تايوان. وأفادت صحيفة “جيش التحرير الشعبي” اليومية، في تقرير نُشر على حسابها بموقع “ويبو”، بأن التدريبات جرت في الجزء الجنوبي من مقاطعة فوجيان الساحلية. وكانت تايبيه قد شكت أخيراً من زيادة الضغط العسكري والسياسي من بكين، لإجبارها على الاتحاد مجدداً مع البر الرئيسي، وقد شمل ذلك اختراقات جوية مكثفة وغير مسبوقة للصين في منطقة تحديد الدفاع الجوي في تايوان.

على جبهة أخرى، اختبرت القوات العسكرية البرية في إقليم شينجيانغ، موطن الإيغور، قدراتها القتالية في المناطق المرتفعة. وذكرت وسائل إعلام رسمية، أن أرتالاً من الدبابات عبرت بالقرب من الحدود الهندية، في الوقت الذي انهارت فيه الجولة الـ13 من المحادثات الحدودية على مستوى القادة العسكريين بين الهند والصين. ولام كل طرف الآخر وحمله مسؤولية تسخين الأجواء على طول الحدود الجبلية المتنازع عليها بين البلدين.

وذكر مكتب شؤون تايوان في الصين أن التدريبات العسكرية الصينية بالقرب من تايوان تستهدف القوات التي تسعى لاستقلال الجزيرة الرسمي عن الصين، وأنها “مجرد” خطوة لحماية السلام والاستقرار. وقال المتحدث باسم المكتب، ما شياو جوانغ، خلال إفادة صحافية دورية في بكين، إن سبب التوترات الحالية هو “تواطؤ” الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم في تايوان مع قوى أجنبية و”الاستفزازات” المتمثلة في سعي تايوان للاستقلال. وأضاف أن المناورات الصينية تستهدف هذا التواطؤ، في إشارة إلى دعم الولايات المتحدة لتايوان، والأنشطة الانفصالية، إضافة إلى حماية سيادة البلاد وسلامتها الإقليمية وكذلك السلام والاستقرار في مضيق تايوان.

طرحت هذه التحركات تساؤلات حول مدى جدية استعداد الصين لخوض حرب قد تكون الأولى لها منذ 42 عاماً، خصوصاً أنها تأتي بعد فصل جديد من التوتر في المنطقة، شهد توغّل 39 طائرة صينية في المجال الجوي التايواني في خطوة غير مسبوقة. كما تأتي إثر اصطدام غواصة أميركية بجسم تحت الماء في بحر الصين الجنوبي قبل أيام. وهي أحداث تزامنت مع تواتر تقارير تحدثت عن قيام عسكريين أميركيين بتدريب جيش تايوان سراً لمواجهة أي غزو صيني محتمل، الأمر الذي أثار غضب واستنكار بكين. مع العلم أن الصين لم تخض حرباً منذ عقود، بعد الحرب الأخيرة في فيتنام في عام 1979. لكن بعد سنوات من الالتزام بمبادئ التعايش السلمي التي قامت عليها السياسة الخارجية الصينية، بدأ الحديث في الإعلام الصيني صراحة عن الردع العسكري إزاء التهديدات المستمرة، وأفول مرحلة ضبط النفس ودبلوماسية النفس الطويل.

فقد أفردت وسائل إعلام حكومية مساحة كبيرة للحديث عن المناورات التي أجرتها القوات البرية في شمال غربي البلاد، وكذلك عن تدريبات القوات البحرية قبالة جزيرة تايوان. ونشرت بيانين منفصلين صادرين عن جيش التحرير الشعبي الصيني (الاسم الرسمي للجيش الصيني)، حملا تحذيرات شديدة اللهجة للقوات الهندية، وللقوى السياسية التي تطالب بالاستقلال في تايوان. وفي افتتاحيتها، وصفت صحيفة “غلوبال تايمز”، الناطقة باسم الحزب الشيوعي باللغة الإنكليزية، الهند بأنها “دولة تمشي وهي نائمة بسبب انجرارها وراء الولايات المتحدة”، محذّرة نيودلهي من الاستهانة بعزيمة وإصرار بكين على حماية السيادة الوطنية. كما حذّر الجيش الصيني من عزمه على سحق أي محاولة للانفصال في تايوان، وذلك في أعقاب المناورات العسكرية الأخيرة. واعتبرت صحيفة الجيش، أن القوات الصينية واثقة وقادرة على إحباط كل التدخلات الخارجية والأعمال الانفصالية المتعلقة باستقلال الجزيرة. وأضافت “إذا تجرأت القوى الانفصالية على فصل تايوان عن الصين بأي اسم وبأي وسيلة، فسوف يسحقها الجيش بحزم شديد مهما بلغ الثمن”.

 

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.