علي لابوانت .. أحد أبرز وجوه الثورة الجزائرية

علي لابوانت، شاب جزائري استشهد في الثامن من أكتوبر عام 7591، حين قام الاستعمار الفرنسي بنسف المنزل الذي كان يأويه برفقة حسيبة بن بوعلي ،ومحمود بوحميدي، وعمر الصغير. وبالرغم من أنه لم تكن لديه أية سوابق نضالية، لكنه كان معروفاً في حي القصبة العتيق بالشدة، واستقطبته الثورة و”جبهة التحرير”، وضمته إلى صفوف خلية الثوريين في هذا الحي الشعبي، والتي كانت تضم أيضاً رموزاً ثورية مثل طالب عبد الرحمن، وياسف سعدي، وجميلة بوحيرد.

تم تدريبه وتجريبه في عملية اغتيال شرطي فرنسي، وبعد ذلك قاتل برفقة مجموعة من الفدائيين في حي القصبة العتيقة حتى استشهاده، ليصبح فيما بعد أحد الرموز الثورية في الجزائر.

لم تأخذ صورة لابوانت الثورية فقط من نضاله المسلّح وتنفيذه لعمليات ضد قوات الاستعمار الفرنسي في العاصمة وأحيائها التي يصعب فيها على الثوريين التحرك بحرية، لكن أيضاً من موقفه برفض الاستسلام حتى وهو في اللحظة الأخيرة من مساره الثوري، بعدما حاصرته القوات الفرنسية داخل مخبأ في الحي، توصلت إليه بعد الحصول على اعترافات تحت التعذيب لمناضلين آخرين، حيث رفض الاستسلام لقوات المظليين، وفضّل الموت على ذلك، بعدما طلب منه القائد الفرنسي تسليم نفسه أو تفجير المنزل الذي ما زالت آثاره شاهدة على تلك الجريمة.

وقد عزّز فيلم “معركة الجزائر”، والذي صُوّر في الستينات عن المعركة الضارية بين مجموعة صغيرة من الفدائيين والقوات الفرنسية، من صورة ورمزية علي لابوانت، كرجل جزائري كان يعيش كما كل الجزائريين في ظروف الفقر التي فرضها الاستعمار عليهم، لكنه انضم بفطرة ثورية وآمن بسرعة بالقضية، على الرغم من أنه لم يكن ذا فهم لطبيعة الصراع السياسي. ورسم الفيلم صورة للابوانت كرجل ثوري مندفع ومتحمس بعفوية إلى أبعد الحدود.

هذا ويقول المؤرخ الجزائري عبد الفتاح الهواري صاحب كتاب “علي لابوانت في قلب معركة الجزائر: «عندما اندلعت الحرب الجزائرية عام 1954، كان لابوانت قابعا في سجن بربروسا، حيث كان يقضي عقوبة لمدة عامين بتهمة الشروع في القتل، وقد أقنعه نشطاء جبهة التحرير الوطني بأنه ضحية للاستعمار وقاموا بحثه على الانضمام إلى القضية، ليهرب من السجن ويقرر العودة إلى الجزائر العاصمة”. ولد علي لابوانت في مليانة التابعة لعين الدفلى، حيث اشتغل في سن مبكرة في الزراعة، وعند عودته إلى الجزائر العاصمة، انخرط في صفوف النادي الرياضي بالعاصمة ومارس رياضة الملاكمة، وهناك تعرف على كثير من الوطنيين الذين زرعوا فيه فكرة الثورة.

لا يوجد تأكيد دقيق يفسر سر لقب “لابوانت” إلا أن هناك روايتين، الأولى تقول بأن سر الاسم يرجع إلى المكان الذين نشأ فيه والذي اسمه لابوانت بيسكاد سابقا، حالياً رايس حميدو، بينما يعتقد البعض أن سر اللقب يعود إلى لابوانت دي بلغورس تلك الساحة التي تقع في الطرف الجنوبي من مدينة مليانة والتي فر إليها لابوانت بعد مطاردة الدرك الفرنسي.

هذا وتقول بعض الروايات إنه في الـ 11 من أكتوبر عام 7591 عنونت صحيفة لوموند الفرنسية بالبنط العريض: “علي لابوانت عثر عليه بين ضحايا انفجار حي القصبة”، وهو خبر حمل الكثير من البهجة لقادة الجيش الفرنسي. فحسب تقارير المستعمر فقد استغرق الأمر ثلاث سنوات من البحث والتحقيق للعثور على هذا البطل، وفي الأخير لم تتمكن فرنسا من إلقاء القبض عليه حيا، بل قامت بتفجير البيت الذي كان يتواجد فيه بحي القصبة في الجزائر العاصمة، لتضع حدا لحياته رفقه ثلة من أبرز رموز الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.