عن هوس الرئيس الأمريكي بجائزة نوبل للسلام

منذ توليه منصبه مطلع عام 2017، وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نصب عينيه القضاء على إرث سلفه باراك أوباما، فكانت أولى قراراته إلغاء قانون أوباما للرعاية الصحية “أوباما كير”، تبع ذلك الانسحاب من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادئ، ومن ثم الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، والاتفاق النووي الإيراني، وهي اتفاقيات أبرمت جميعها في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

وذهب محللون إلى القول إن قرار الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني لا يستهدف الخطر الإيراني وما يمكن أن يشكله من تهديد على الأمن القومي الأمريكي، كما لم يستهدف الانسحاب من اتفاقية الشراكة التجارية، حماية العمالة والأسواق الأمريكية، وفق مبررات ترامب، بل  كانت موجهة في المقام الأول إلى إدارة أوباما السابقة، وذلك لمحو أي بصمة لها من الذاكرة الأمريكية.

أما فيما يتعلق بالملف النووي الكوري الشمالي، فقد حمّل ترامب منذ بداية حكمه، إدراة أوباما مسؤولية التساهل في هذا الملف، وقال إن الكوريين الشمالين تمكنوا من خداعه على مدار سنوات حكمه. لذلك يرغب ترامب، في إيجاد حل للأزمة الكورية بأي ثمن، على خلاف الإدارة السابقة، الأمر الذي يفسر انفتاحه غير المسبوق والمضطرب في هذا الاتجاه.

وربما يعلل ذلك رغبته الشديدة في الحصول على جائزة نوبل للسلام، في حال إبرام اتفاق سلام تاريخي مع كوريا الشمالية، وهي الجائزة التي تعطي أفضلية للرئيس السابق في منافسة من طرف واحد، وإن كانت جائزة نوبل قد منحت لأوباما في وقت مبكر من رئاسته كخطوة استباقية عن إنجازات لم تتحقق.

لاحقاً وبعد تطبيع الإمارات والبحرين علاقاتهما مع إسرائيل في سبتمر الماضي، عاد الحديث عن أحقية ترامب بجازة نوبل للسلام، إلى الواجهة. فقد رشح باولو غريمولدي عضو البرلمان الإيطالي عن حزب الرابطة المناهض للمهاجرين، كلاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لجائزة نوبل للسلام، وقال غريمولدي، عبر موقع تويتر، إنه يأمل أن يتقاسم نتنياهو الجائزة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كان رشحه نائب نرويجي يميني في وثت سابق لنيل الجائزة.

كما رشح النائب النرويجي كريستيان تيبرينغ، الرئيس الأميركي لجائزة نوبل للسلام لعام 2021، مستشهدا بدوره في التوسط لاتفاق بشأن تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل. وسبق للنائب نفسه أن رشّح ترامب لجائزة نوبل للسلام عام 2018 لتحقيقه تقاربا استثنائيا مع كوريا الشمالية.

وكان ترامب قد اشتكى في أكثر من مناسبة، من أن ترشيحه لجائزة نوبل للسلام لم يؤخذ بالجدية الكافية، معربا عن إحساسه بالمرارة لمنحها إلى سلفه باراك أوباما، في بداية ولاية الأخير عام 2009.

وكان قد صرح قبل عام، بأن المنظمين منحو الجائزة لأوباما، بالرغم من أنه هو نفسه (ويقصد أوباما) لم يعلم لمَ حصل عليها. مضيفاً: كان هناك لمدة 15 ثانية ونال جائزة نوبل”، لافتاً إلى أنه ربما لن يحصل على الجائزة أبداً.

هذا ويبرر مناصروا ترامب، أحقيته بالجائزة إلى دوره في اتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات ولاحقاً البحرين، ويعتقدون بأن الرئيس الأمريكي تبنى منذ وصوله للحكم خطابا معاديا للحروب والتورط العسكري الأميركي في الخارج، وتعهد بإنهاء الحروب التي لا تنتهي في الشرق الأوسط، مشيرين إلى أن ترامب حفض بالفعل عدد القوات الأميركية في العراق وأفغانستان وسوريا،  كما سعى إلى إغلاق الملف النووي مع كوريا الشمالية.

ولكن يحسب على ترامب كمرشح لجائزة سلام عالمية مرموقة، أنه أرسل قواته إلى منطقة الشرق الأوسط لحماية حلفائه، كما انسحب من الاتفاق النووي الذي وقعته بلاده وعدد من الدول الغربية مع إيران في عام 2015.

يشار إلى أن البيت الأبيض رحب في بيان رسمي بترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام، وقال “إن الاتفاق هو شهادة على الدبلوماسية والرؤية الجريئة التي يتبعها الرئيس ترامب، الذي يتشرف بتسميته للحصول على الجائزة”.

أما الرئيس الأمريكي فقد روج بقوة لخبر ترشيحه للجائزة، حيث غرد 17 مرة على حسابه في موقع تويتر عن ترشيحه، وأعاد نشر تغريدات الإشادة بالترشيح.

غير أن هذه المحاولة قوبلت بعاصفة من النقد، حيث سخرت الناشطة الديمقراطية يوجين جيو، من الأمر وقالت إن ترشيح ترامب لجائزة نوبل من قبل متطرف نرويجي معاد للمهاجرين، يعادل الحصول على خطاب توصية لوظيفة رجل إطفاء من شخص تسبب في إشعال حرائق.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.