في الصين، خريجون على الرصيف

انتشرت في الصين خلال الأشهر الأخيرة، وخصوصاً في المدن الكبرى، ظاهرة “شوارع المعرفة”، حيث يلجأ الخريجون إلى المارة لبيع خبراتهم الأكاديمية، في ظل تراجع فرص العمل بعد التخرج. وتشمل الخدمات تقديم الاستشارات القانونية والسياسية، وصولاً إلى استشارات الصحة العقلية. واستقطبت فكرة بيع المعرفة عشرات آلاف الخريجين، نظراً لسهولة الوصول إلى المستهلك، والعائد المادي المجدي، وبات الناس في المدن الكبرى يبحثون عن هؤلاء لأنهم يقدمون خدمات سريعة مقارنة بالتوجه إلى المؤسسات المختصة، والوقوف في طوابير انتظار طويلة. جذبت الظاهرة اهتمام الجمهور لأول مرة في شهر مايو/ أيار الماضي، عندما شارك خريج علوم سياسية من كلية لندن للاقتصاد، فيديو على حسابه بموقع “ويبو”، المعادل الصيني لموقع “تويتر”، وهو يقدم خدمات استشارية للمارة في أحد الشوارع، ومن ضمن الموضوعات التي كان يناقشها ملف الغزو الروسي لأوكرانيا، وصعود الشعبوية في العالم. هذا وظهرت شوارع المعرفة في الصين في منتصف عام 2020، حين كانت البلاد تخضع لعمليات إغلاق متقطعة، وكان الدخول إلى مؤسسات القطاع الخاص والدوائر الرسمية يتطلب إجراءات صارمة بموجب سياسة “صفر كوفيد” الحكومية لمكافحة وباء كورونا، الأمر الذي سهل على الخريجين تسويق معارفهم. لكن سرعان ما أغلقت الشوارع بعد تطبيق سياسة التباعد الاجتماعي في الأماكن العامة، ولم تزدهر مجدداً إلا بعد أن تخلت الصين عن سياساتها الصحية الصارمة في نهاية العام الماضي.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.