في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ماذا تبقى من المروءة؟

على مدار عقود طويلة، شغلت القضية الفلسطينية الرأي العام الدولي، وحازت تعاطفا واسعا في شتى أنحاء العالم. وفي عام 1977، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى الاحتفال في التاسع والعشرين من نوفمبر من كل عام، باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. كما طلبت الجمعية العامة في الأول من ديسمبر عام 2005، من لجنة وشعبة حقوق الفلسطينيين في إطار الاحتفال باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، تنظيم معرض سنوي عن حقوق الفلسطينيين بالتعاون مع بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة، وتشجع الدول الأعضاء على مواصلة تقديم أوسع دعم وتغطية إعلامية للاحتفال بيوم التضامن.

وفي عام 2015، تم رفع العلم الفلسطيني أمام مقرات ومكاتب الأمم المتحدة حول العالم. واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا برفع أعلام الدول المشاركة بصفة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، بما في ذلك علم دولة فلسطين. وقد أقيمت مراسم رفع علم دولة فلسطين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في الثلاثين من سبتمبر عام 2015.

ومنذ ذلك الحين، تحرض العديد من الدول على إحياء هذا اليوم بالتعبير عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني، حيث لا يزال يعيش أكثر من ستة ملايين ونصف المليون فلسطيني أوضاعا صعبة في فلسطين التاريخية، حيث تؤكد الإحصاءات أنه منذ اتفاق أوسلو الموقع في تسعينيات القرن الماضي تضاعف الاستيطان 180%.

وبهذه المناسبة تفاعل رواد منصات التواصل مع يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، في محاولة لتأصيل التضامن والتأكيد على حق الفلسطينيين في استعادة حقوقهم المشروعة. وقد تداول النشطاء مقاطع فيديو لقصائد وأغان وصور تجسد حجم معاناة الفلسطينيين، وسط دعوات لتذكير من نسي أن في هذا العالم شعبا ما زال ينتظر حقوقا مشروعة مغتصبة، وحل قضية تصفها الأمم المتحدة بأنها “أكثر قضية وطنية ذات بعد عالمي”.

من جهتها، أحيت جامعة الدول العربية اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وأكدت في بيان بهذا الخصوص حرصها على إقامة فعالية مركزية في مقرها الدائم سنوياً بهذه المناسبة، وتأكيدها على مركزية القضية الفلسطينية وعلى الدعم الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني ووقوفاً إلى جانبه في نضاله المشروع!.

ديباجة مكررة

لم يأت بيان جامعة الدول العربية بجديد يذكر، وهو ليس سوى دباجة مكررة للاستهلاك الإعلامي، وكأنه رفع عتب أو مجاملة اعتادت الجامعة على تقديمها للفلسطينيين في اليوم العالمي للتضامن مع حقوقهم الوطنية.

فقبل أسابيع ليست ببعيدة، فشلت جامعة الدول العربية في إصدار بيان يدين اتفاقات التطبيع الأخيرة دولة الإحتلال الإسرئيلي، وهو الأمر الذي دفع القيادة الفلسطينية إلى رفض استلام رئاستها الدورية للجامعة احتجاجاً على ذلك. قبل أن تلحق بها خمس دول أخرى رافضة لرئاسة الجامعة، وهي: قطر ولبنان والكويت وجزر القمر، وليبيا، لتصبح الجامعة كرسيا شائكا وجسدا أجرب تتفادى دول عديدة الاقتراب منه.

كما تحل المناسبة هذا العام وسط هرولة غير مسبوقة من المطبيعين العرب باتجاه إسرائيل، في مشهد تشعر فيه بأن هذا اليوم تحول إلى مناسبة للتضامن من حقوق الإسرائيليين في الأراضي المحتلة، وليس العكس، خصوصاً وأنه رافق قطار التطبيع ظهور أبواق إعلامية عربية تبرر هذا الانبطاح المجاني، وتروج للتطبيع من خلال تبني الرواية الإسرائيلية. كما ظهرت أصوات عربية تعمل على شيطنة الفلسطيني وتحمله مسؤولية ما حل به، وهي سابقة عربية من حيث المكاشفة والمجاهرة بالتودد للجاني الوديع على حساب الضحية المجرمة التي شقت ثيابها وسلخت جلدها واتهمت إسرائيل باغتصابها زوراً وبهتاناً!

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.