في ختام مؤتمر الحزب الشيوعي: شي زعيم أوحد

أسدل الستار، الأسبوع الماضي، في العاصمة بكين، على مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الذي استمر أسبوعاً كاملاً. وشهد اليوم الختامي إقرار تعديلات جديدة على ميثاق الحزب تتضمن تكريس دور الرئيس شي جين بينغ، باعتباره الزعيم الملهم والشخصية المحورية في الحزب والدولة، الأمر الذي اعتُبر إقراراً ضمنياً بموافقة إجماع المندوبين على تمديد ولاية شي لفترة ثالثة. أيضاً شهد اليوم الأخير الذي نُقلت وقائعه على الهواء مباشرة، بخلاف الفعاليات والاجتماعات السابقة التي جرت خلف أبواب مغلقة، انتخاب لجنة مركزية جديدة ستقود البلاد خلال الخمس سنوات المقبلة. وكان لافتاً خلو قائمة الأعضاء التي نشرتها وكالة أنباء شينخوا التي تديرها الدولة، من أربعة أسماء من اللجنة الدائمة للمكتب السياسي- أعلى هيئة لصنع القرار في الصين، هم: رئيس الوزراء لي كه تشيانغ (67 عاماً)، ورئيس مجلس نواب الشعب الصيني لي تشان شو (72 عاماً)، ورئيس المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني وانغ يانغ (67 عاماً)، ونائب رئيس مجلس الوزراء هان تشنغ (68 عاماً). ويعني ذلك أنّ الأعضاء البارزين الذين شغلوا مراكز حساسة في الدولة خلال العقد الماضي في طريقهم نحو التقاعد، على الرغم من أنّ ثلاثة منهم تقلّ أعمارهم عن 69 عاماً، وهو معيار السن الذي حدده الحزب لتقاعد أعضائه، في حين أنّ الرئيس الصيني نفسه قد بلغ، في يونيو/حزيران الماضي، 69 عاماً، الأمر الذي دفع محللين إلى الاعتقاد بأنّ قرار استبعاد الأعضاء الأربعة ينطوي على مآرب شخصية لشي، تتعلّق برغبته في إحاطة نفسه بمجموعة من الأعضاء الموالين له تماماً خلال فترة حكمه الثالثة.

وفي حادث غير مألوف في مؤتمر للحزب الشيوعي الصيني، اقتيد الرئيس الصيني السابق هو جينتاو إلى خارج القاعة رغماً عنه. ولم توضح وسائل الإعلام الحكومية ما حدث في هذا المشهد الذي تابعه وصوره صحافيو وكالة “فرانس برس”. ويبدو أنّ أي إشارة في الفترة الأخيرة إلى اسم الرئيس السابق على الإنترنت تخضع للرقابة. وطلب موظفون من هو جينتاو الذي ترأس الصين من 2003 إلى 2013 ويعد إصلاحياً، أن ينهض من مقعده المجاور لمقعد الرئيس شي جين بينغ في الصف الأول في قاعة قصر الشعب. وحاول موظف اقتياد الرئيس السابق البالغ من العمر 79 عاماً من ذراعه، لكنه رفض. وحاول الموظف رفعه من مقعده، لكن الرئيس السابق أصر على المقاومة. وحاول هو جينتاو أن يأخذ معه وثائق كانت على طاولته وتعود على ما يبدو إلى الرئيس، لكن شي جين بينغ تمسّك بها. تلت ذلك محادثة استغرقت دقيقة بين هو جينتاو والموظف. واقتنع هو بالرحيل رغماً عنه على ما يبدو. وقد واكبه الموظف ممسكاً بذراعه حتى المخرج، تاركاً مقعداً شاغراً بالقرب من شي جين بينغ. وعندما كان واقفاً، أجرى هو جينتاو حواراً قصيراً مع شي جين بينغ الذي رد من دون أن ينظر إليه، ومع رئيس الوزراء لي كه تشيانغ، الذي ربت بطريقة ودية على كتفه. ولم يحرك الحضور ساكناً.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.