قصة تعثر عملاق العقارات في الصين

تمكنت شركة العقارات الصينية العملاقة “إيفرغراند” من سداد قرض مستحق بقيمة 83.5 مليون دولار، في شهر أكتوبر الماضي، وذلك قبل ساعات فقط من انتهاء المهلة المحددة للسداد.وفي نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، لم تتمكن المجموعة من سداد دفعات قروض يبلغ مجموعها 131 مليون دولار (113 مليون يورو). وهذا الشهر، لم تتمكن من الوفاء بقرض ثالث بقيمة 148 مليون دولار (127 مليون يورو). ومع ذلك، تستفيد المجموعة من فترة سماح مدتها 30 يوماً لكل قرض. وكان الموعد الأخير لسداد الدفعة الأولى هو 23 أكتوبر/ تشرين الأول. لكن على المجموعة أن تسدد أيضاً 28 مليون يورو إضافية لدائنيها قبل نهاية أكتوبر/ تشرين الأول. وأثارت مخاوف انهيار شركة “ايفرغراند” هلع الأسواق العالمية في سبتمبر/ أيلول. وتراجع سهم المجموعة آنذاك بنسبة 10.5% لدى عودة التداول به في بورصة هونغ كونغ بعد أسبوعين من الانقطاع.

وكانت أزمة ديون مجموعة “إيفرغراند” قد هوت بمبيعات العقارات في الصين بنسبة 17% على أساس سنوي، خلال سبتمبر/أيلول الماضي، وسط مخاوف من تصدّع النمو الصيني، حيث يُعد القطاع العقاري أحد الركائز في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم. وطاولت الأزمة شركات تطوير عقاري أخرى، حيث نأى المشترون بأنفسهم عن السوق. وجاء هبوط قيمة المبيعات، الشهر الماضي، بعد أن سجلت تراجعاً بنسبة 19.7%، خلال أغسطس/آب الماضي. وأظهرت البيانات انخفاض الاستثمار في القطاع العقاري لأول مرة منذ بداية تفشي جائحة فيروس كورونا مطلع العام الماضي، والذي أسفر عن عمليات إغلاق لقطاعات اقتصادية واسعة، متراجعاً بنسبة 3.5% مقارنة بالعام الماضي.

وساهمت جهود الحكومة على صعيد الحد من نفوذ شركات التطوير العقاري في تفاقم أزمة السيولة في “إيفرغراند”، التي بدأت تنتقل في الوقت الحالي إلى شركات أخرى، وهو ما جعل المشترين يترددون في سداد مبلغ مقدم الحجز لشراء منازل لم يبدأ تشييدها بعد.

وتكافح “إيفرغراند” لسداد فوائد ديون كبيرة. واعترفت الشركة، الشهر الماضي، بأنها قد لا تكون قادرة على الوفاء بجميع التزاماتها، لكنها نفت أن تكون على وشك الإفلاس. وفي نهاية سبتمبر/أيلول، لم تتمكن المجموعة من سداد دفعات قروض يبلغ مجموعها 131 مليون دولار (113 مليون يورو). وتظهر البيانات أن حجم ديون العملاق العقاري الصيني يصل إلى 310 مليارات دولار، الأمر الذي يعرّض الاقتصاد الصيني لأزمة في حال التخلف عن السداد.

ومن المرجح أن يوسع هبوط المبيعات من هذه الحلقة المفرغة، عبر مزيد من التدهور في عجز السيولة النقدية لدى شركات التطوير العقاري، ما يضطرهم إلى تقديم عروض بخصومات أكبر. ومن المحتمل أيضاً أن يسفر ذلك عن خفض في أسعار العقارات السكنية، في بلد يدخر فيه الناس جزءاً كبيراً من ثرواتهم في شراء العقارات، فيما هبطت أسهم قطاع الشركات العقارية في البر الرئيسي الصيني على إثر هذه التطورات.

وبالفعل، هبطت مؤشرات نمو الأسعار وتراجعت المنازل التي بدأت فيها أعمال البناء والمبيعات على نحو كبير خلال الأشهر الأخيرة، ما يعرّض المتعاقدين على شراء وحدات عقارية بالفعل لخسائر كبيرة. في المقابل، خرج البنك المركزي الصيني عن صمته فيما يتعلق بأزمة “إيفرغراند”، عندما قال إن المخاطر التي تواجه النظام المالي والناجمة عن الصعوبات التي تتعرض لها شركة التطوير العقاري “قابلة للسيطرة”، ومن غير المرجح أن تتفشى لدى غيرها.

وتسعى الحكومة الصينية إلى القضاء على الديون المفرطة عبر قطاع العقارات، على أساس مفهوم يقضي بأن العقارات السكنية مخصصة لغرض المعيشة وليس لغرض الدخول في مضاربة. على الرغم من ذلك، فإن القيام بهذه المهمة يعتبر نوعاً من الممارسة الخطيرة، في بلد يمثل فيه قطاع العقارات الأوسع نطاقاً حوالي 23% من الناتج المحلي الإجمالي.

وشرعت السلطات التنظيمية في تخفيف قيود قروض الإسكان، وهو تحرك يمكن أن يقدم المساعدة لأولئك الذين يشترون منزلاً للمرة الأولى ويزيد من حجم المعاملات، بعد وضع حد أقصى غير مسبوق لتعرض البنوك للاستثمار في القطاع العقاري. وواجهت شركات التطوير العقاري الصينية موجة من عمليات تخفيض التصنيف الائتماني، حيث يبلغ نصيبها من الديون المتعثرة على مستوى العالم مقدار النصف.وكشفت إحصاءات أخرى أن تراجع سوق العقارات يأتي من بين العديد من المشكلات التي يتعرض لها الاقتصاد في الصين، حيث سجل نمواً بطيئاً خلال الربع الماضي.

يشار إلى أنه بالإضافة إلى العقارات، تستثمر المجموعة في قطاعات السياحة والتكنولوجيا الرقمية والتأمين والصحة وكذلك في السيارات الكهربائية. لكن في مواجهة تضخم الديون في العقارات، فرض المنظمون على القطاع “3 خطوط حمر”، تهدف إلى تقليص اللجوء إلى اقتراض المتعهدين. ومنذ ذلك الحين، كافحت الشركات الأكثر ضعفاً من أجل مواصلة نشاطاتها بينما تباطأت مبيعات العقارات وأسعارها بشكل حاد في الأشهر الأخيرة.

 

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.