كيف نجحت الصين في إعادة 200 مليون طالب إلى المدارس؟

بحلول شهر سبتمبر الماضي، عاد أكثر من 200 مليون طالب في معظم المقاطعات والمناطق الصينية إلى المدارس، وذلك بعد أن نجحت السلطات والجهود الصحية في السيطرة على تفشي فيروس كورونا المستجد في البلاد، واقتصار الإصابات الجديدة منذ أكثر من شهر على الحالات المستوردة القادمة من الخارج.

وحسب وزارة التربية والتعليم الصينية، يوجد أكثر من 280 مليون طالب مسجلين في هذا الموسم الدراسي، وقد عاد أكثر من 75 في المئة منهم إلى المدارس في ثلاثين منطقة على مستوى المقاطعة، باستثناء إقليم شينجيانغ الذي تأخر فيه انتظام الدراسة بسبب الظهور المتأخر للفيروس هناك.

في مدينة ووهان، بؤرة تفشي الوباء، عاد حوالي 1.4 مليون طالب إلى مدارسهم في مطلع سبتمر الماضي، وقالت السلطات المحلية، إن الطلاب ليسوا بحاجة إلى ارتداء أقنعة واقية، لكنها أشارت إلى ضرورة الاحتفاظ بواحدة في حال دخولهم الأماكن العامة.

أما في العاصمة بكين، حيث نشط الوباء في منتصف يونيو الماضي وتم السيطرة عليه في الشهر التالي، فقد عاد أكثر من مئة ألف طالب جامعي وحوالي ستمئة ألف من طلاب المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية إلى مقاعدهم الدراسية.

إجراءات السلامة

عند مداخل المدارس، اصطفت الأطقم الطبية لفحص الطلاب من خلال قياس درجات الحرارة، واستعراض تاريخ سفرهم والاطلاع على نتائج اختبارات فيروس كورونا عبر التطبيقات الإلكترونية، وتم التأكد من اتباع المعلمين لتعليمات مفصلة حول النظافة والتهوية وإجراءات الوقاية والسلامة.

كما طلب من المدراء حث الطلاب والمعلمين على الحفاظ على مسافة آمنة داخل الفصول الدراسية (لا تقل عن متر واحد)، على الرغم من أن ترتيب مقاعد الطلاب ظل كما هو دون أي تغيير، ولكن تم تعيين مسارات ومداخل محددة لمختلف الفئات العمرية لتجنب الازدحام، بينما كان ارتداء الأقنعة اختيارياً في الغالب داخل الفصول الدراسية للطلاب والموظفين.

عن هذه الإجراءات قال يانغ منغ، وهو مدرس موسيقى في مدينة ووهان: “لسنا قلقين، ووهان الآن هي المكان الأكثر أمناً”.

فيما قالت صوفيا تانغ، وهي والدة طالبة في المرحلة الثانوية بمدينة خانغجو: “لقد سيطرنا على الوباء جيداً وسيكون ذلك مفيداً لبلدنا”.

ترتيبات مسبقة

على مدار الأشهر الماضية، استثمرت الحكومة الصينية بكثافة في تجهيز المدارس بالأقنعة الواقية والقفازات وأجهزة قياس الحرارة بالأشعة تحت الحمراء وغيرها من المعدات. فعلى سبيل المثال، قالت مدرسة ابتدائية في مقاطعة جيجيانغ، إن لديها 8000 قناع و400 زجاجة من معقم اليدين و 440 رطلاً من الإيثانول و1000 عبوة مناديل معقمة.

وقد دعت إرشادات وزارة التربية والتعليم، إلى قياس درجات الحرارة ثلاث مرات على الأقل يومياً بالنسبة للطلاب والموظفين، وإبلاغ مسؤولي المدرسة بذلك. وفي المناطق التي ترى الحكومة أنها معرضة بشكل خاص لتفشي الفيروس مثل العاصمة بكين، فإن الأقنعة الواقية  مطلوبة في جميع الأوقات.

وعلى الرغم من صعوبة بعض القيود، فإن العديد من العائلات الصينية رحبت باستئناف الدراسة، وذلك بعد أشهر من بقاء الطلاب في المنازل والإزعاج الذي خلفوه بسبب الفراغ أو الإدمان على ألعاب الفيديو، وهو الأمر الذي جعل الآباء لا يشعرون بالارتياح إلا بعودة أبنائهم إلى فصولهم الدراسية.

مقاربة

بينما تكافح البلدان في جميع أنحاء العالم لإعادة فتح المدارس، نجحت الصين بفضل قوة نظامها في إعادة 200 مليون طالب إلى مدارسهم. في الولايات المتحدة على سبيل المثال، لا يزال الوباء مستشرياً، ولاتزال النقاش حول كيف ومتى يتم استئناف الدراسة محفوفاً بالمخاطر. فالسلطات الأمريكية فشلت حتى الآن في السيطرة على الفيروس، هذا الفشل خلق أزمة ثقة بين المواطنيين الأمريكيين وحكومتهم، لذلك فإن أي قرار حكومي يتعلق باستئناف الدراسة لن يلقى قبولاً وإجماعاً.

ففي أغسطس الماضي طرح مشرعون أمريكيون خطة لإستنئاف الدراسة، هو الأمر الذي قوبل بالرفض والاستنكار، حيث أعرب الآباء عن مخاوفهم بشأن إعادة أطفالهم إلى الفصول الدراسية، وهددت نقابات المعلمين بالإضراب. مثل هذا الأمر لا يمكن أن يحدث في الصين، وإن كان بعض المحللين يعتقدون بأن ذلك يعود إلى الفرق بين النظامين الشمولي والديمقراطي.

ولكن في حقيقة الأمر، فإن كلمة الفصل في هذا المقال هو الكفاءة .. كفاءة النظام في مكافحة الوباء بغض النظر عن كونه شمولياً أو ديمقراطياً. هذه القدرة على إدارة الأزمة وليس تصديرها، هو ما جعل الشعب الصيني يلتف حول قيادته، على خلاف الوضع في الولايات المتحدة.

حول هذا الأمر قال الرئيس الصيني شي جين بينغ، في خطاب له بمناسبة تكريم شخصيات صينية كان لها إسهمات بارزة في التصدي للوباء: “إن تقدم البلاد في مكافحة الفيروس، بما في ذلك افتتاح المدارس، أظهر بشكل كامل التفوق الواضح لقيادة الحزب الشيوعي ونظامنا الاشتراكي”.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.