كيف نجحت الصين في مكافحة فيروس كورونا المستجد؟

حملت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى مدينة ووهان بؤرة تفشي فيروس كورونا، في مارس الماضي، إعلاناً ضمنياً عن نجاح الإستراتيجية الصينية في التعامل مع الأزمة. وقال شي في تصريحات صحفية إن بلاده نجحت في السيطرة عملياً على تفشي الفيروس، وتمكنت من تحقيق خطوة أولى نحو استقرار الوضع وتحسنه في عموم البلاد. أعقب هذه التصريحات قرار السلطات رفعاً كلياً للقيود التي فرضت على إقليم خوبي

تزامن ذلك من تراجع أعداد الضحايا في الصين إلى الحد الأدنى، مقارنة بمئات الإصابات الجديدة التي كانت تسجلها اللجان الصحية يوميا منذ شهر فبراير الماضي. ويرجع الفضل في تراجع أعداد الإصابات إلى الإجراءات والتدابير الصارمة التي اتخذتها السلطات الصينية على مدار الأشهر الماضية، حيث تم فرض حجر صحي على أكثر من ستنين مليون مواطن في مقاطعة خوبي، وهو الحجر الأطول والأكبر في التاريخ، إذ لم يسبق لدولة أن أقدمت على مثل هذا الإجراء حتى أثناء انتشار الطاعون الذي قضى على نحو 25 مليون شخص في أوروبا بين أعوام 1347 و1351

معالجات عكسية

حتى وقت قريب كانت الأضواء تسلط على مدينة ووهان باعتبارها بؤرة تفشي الفيروس ومصدر الخطر الذي يهدد البشرية، وقد اتخذت العديد من الدول إزاء ذلك، إجراءات احترازية صارمة، شملت حظراً على السفر من وإلى الصين، بالإضافة إلى إجلاء الرعايا، وسحب جزئي لموظفي السفارات والقنصليات الأجنبية. أما اليوم ومع تفشي فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، يبدو أن الصين باتت المكان الأكثر أمنا، بعد أن تحولت من دولة مصدرة للفيروس إلى دولة مستوردة

فبعد أيام من تشخيص حالات إصابة لمواطنين صينيين عادوا من الخارج، قررت السلطات الصينية فرض حجر صحي على جميع الوافدين لمدة أسبوعين، تبع ذلك وقف الرحلات الجوية مع بعض الدول التي شهدت ارتفاعاً في عدد الضحايا مثل إيطاليا وإيران وكوريا الجنوبية. ومن ثم وقف كلي للرحلات الدولية، ومنع دخول الأجانب للبلاد، تحسباً من نقل العدى إلى المواطنين الصينيين

صعوبات التطبيق

تسابق العديد من الأنظمة الزمن في محاولة للحد من انتشار الفيروس والسيطرة عليه. ولا تزال الجهود الدولية مستمرة من أجل التوصل إلى وسائل ناجعة لاحتواء الأزمة. ومع نجاح الصين في محاصرة الفيروس وخفض أعداد الإصابات، بدأت تثار تساؤلات حول إمكانية استنساخ التجرية الصينية وتطبيقها عملياً. ولكن، قبل الخوض في هذا الأمر، لا بد من الإجابة على السؤال التالي: من هي الجهة أو المجموعة المخولة في الدولة للتعامل مع تفشي الفيروس؟ هل هي جهات سيادية أم تكنوقراط؟ فإذا كانت الإجابة: الجهات الصحية، فإن قرار العزل الصحي على سبيل المثال يتطلب وجود قوة ملزمة، هذا إذا توفر الاستعداد النفسي لدى الشعوب للانقياد أو الانصياع لمثل هذه الأوامر

وإذا كان الساسة هم المخولون بإصدار التعليمات، فإن الشعوب فقدت الثقة في الأنظمة الحاكمة خصوصاً خلال العقد الأخير الذي شهد أزمات وصدامات متعددة بين الجانبين، فضلاً عن أن سلطة هذه الأنظمة محدودة حتى في مجال تطبيق السياسات الأساسية. لذلك يبدو من الصعب تطبيق الاستراتجية الصينية في دول أخرى، وربما تكون هذه هي الحسنة الوحيدة أو الأبرز للنظام الشمولي في الصين، وإلا كيف يمكن إلزام أكثر من ستين مليون مواطن بالبقاء في منازلهم لأكثر من شهر، دون أن يخرج أحدهم شاهراً سيفه

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.