كيف يقضي العرب شهر رمضان في الصين؟

رولا ضاهر

في ربوع الصين المترامية، يقطن عشرات الآلاف من أبناء الجاليات العربية، بعضهم جاء للعمل، وآخرون جاءوا للدراسة واستقر بهم المقام إما بسبب الحصول على وظيفة بعد التخرج، وإما لظروف سياسية واقتصادية تمر فيها بلادهم. ويمثل التجار الشريحة الأكبر من التواجد العربي في الصين، ويتمركز معظمهم في مدينة كوانجو جنوب البلاد. أيضاً هناك عدد لا بأس به من العرب في مدينة إيوو بمقاطعة جيجيانغ الشرقية، أما في العاصمة بكين فيقتصر الأمر على العاملين في السلك الدبلوماسي وحقل الإعلام.

كيف يقضي العرب شهر رمضان في الصين، وإلى أي حد أثر تفشي فيروس كورونا في البلاد على التواصل والتقارب الاجتماعي بينهم، بماذا يفكرون؟ وما هي أبرز العقبات التي تواجههم في هذا الشهر الفضيل .. أسئلة سوف نجيب عليها في سياق التقرير التالي:

وحيداً يجلس محمد مصطفى على مائدة الإفطار بانتظار رفع الآذان، لا شيء يؤنس وحدته في بيته بمدينة شين جن جنوب الصين، سوى صورة لزوجته وأولاده الثلاثة العالقين في الأردن منذ ديسمبر عام 2019. يقول محمد في حديثه لمجلة السفير، كان من المقرر أن ألحق بهم بعد أسبوعين من سفرهم، ولكن بسبب تفشي الوباء لم أتمكن من السفر، فبقيت وحدي في الصين وها أنا اقترب من الدخول في العام الثاني، ويتابع: لا شيء أكثر وحشة من أن تستقبل رمضان بعيداً عن أهلك وعائلتك، فجأة تصبح الحياة بلا لون وطعم ورائحة.

أما عمر وهو تاجر يمني يقيم مع عائلته في مدينة كوانجو، فيقول، قبل الوباء كانت جميع الأسر العربية تجتمع في مكان واحد لتناول إفطار رمضان سواء في المنازل أو المطاعم، ولكن اليوم وبسبب تداعيات كورونا الاقتصادية فإن العديد من المطاعم العربية أغلقت أبوابها، فضلاً عن أن عدداً كبيراً من الأسر تشتت، لذلك بتنا ملزمين بالبقاء في بيوتنا وأصبح التواصل الاجتماعي أمراً صعباً.

في العاصمة بكين يبدو الحال أفضل نسبياً، حيث يجتمع الكثير من أبناء الجاليات العربية في مطعم السفير، وكذلك مطعم الأمين، وهما المطعمان العربيان الأشهر في العاصمة. تقول روان، وهي سيدة مصرية تقيم في الصين منذ 15 عاماً، وجود المطاعم العربية نعمة، فأنا أرملة ومن الصعب علي قضاء رمضان وحدي في المنزل، لذلك التقي مع العديد من الأصدقاء على مائدة الإفطار في مطعم السفير، وأصادف هناك الكثير من العائلات العربية، من الأردن والجزائر وفلسطين والسودان. وتضيف روان في حديثها لمجلة السفير، بأنها لا تفكر في العودة إلى بلدها الآن لأن الصين أكثر أماناً بسبب قدرتها على مكافحة فيروس كورونا والتغلب عليه.

من جهته اعتبر محمود وهو طالب فلسطيني يقيم في مدينة داليان، أن شهر رمضان فرصة للعبادة والتقرب من الله وليس للمناسبات الاجتماعية، وقال إنه يفضل البقاء في غرفته الجامعية للصلاة وقراءة القرآن، لكن يجتمع كل يوم على مائدة واحدة مع الطلاب العرب في السكن الجامعي. ويضيف بأنه لا يشعر بالوحدة لأنه محاط بالعديد من الأصدقاء، وأشار إلى أن إدارة الجامعة وفرت للطلبة المسلمين مكاناً للصلاة، فضلاً عن تحفيف إجراءات الرقابة والوقاية بشأن فيروس كورونا المستجد وذلك بعد انحسار أعداد الإصابات الجديدة إلى الحد الأدنى.

أما خليل وهو شاب لبناني متزوج من صينية، فيقول بأن أجواء رمضان لا تكتمل إلا ضمن مجتمع عربي، لكن ذلك لا يمنعه من محاولة خلق الأجواء الرمضانية في بيته، ويضيف في حديثه لمجلة السفير، بأنه دأب خلال السنوات الماضية على تعليم ابنته الصغيرة بعض التعاليم الإسلامية، ويحرص في كل رمضان على شراء بعض الإكسسورات مثل الفوانيس وأغراض الزينة وغيرها من الأشياء التي تضفي على البيت جوا من البهجة في استقبال الشهر الكريم.

أخيراً تقول أماني وهي طالبة تونسية في جامعة بكين للغات، إنها لا تشعر بأي بهجة أو ملمح لشهر رمضان، لأن ذلك مرتبط بالنسبة لها بسماع الابتهالات الدينية والأدعية وصوت المؤذن والتردد على المساجد لصلاة التراويح، لكنها أكدت أنه حتى في المجتمعات العربية باتت مثل هذه المظاهر تتراجع شيئاً فشيئاً، وقد زاد تفشي الوباء من الشعور بالغربة في هذا الشهر خصوصاً وأن العديد من الدول العربية لا تزال تغلق المساجد بحجة تطبيق نظام التباعد الاجتماعي.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.