لينا صليبي، فراشة فلسطينية تحلق في الصين

لينا صليبي: أرغب من خلال الموسيقى في نشر الإيجابية وروح المحبة والسلام للعالم.

 

حاورها علي أبو مريحيل

 

كقوس قزح، أطل صوتها فوق سور الصين العظيم، عابقاً بالأبجدية العربية، مثقلاً برسائل الحب والسلام من أرض لم تنعم بالسلام. يشاء القدر أن يكون الصوت الفلسطيني سفيراً للأغنية العربية في تظاهرة دولية بحجم دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.. إنه انكشاف علني عن سجية الفلسطيني المحب للعدل والسلام، وانزياح عن معادلة وجودية اختزلت الهوية الفلسطينية في زغاريد أمهات الشهداء وظلال البنادق وطوابير العاطلين عن الأمل.. بهذا النشيد يعلو صوت لينا صليبي المخضّب بالحنين إلى ظل زيتونة لم تيأس من انتظار غارسها وحارسها الأمين، بهذا النشيد تعيد ترتيب الأشياء، وتمسح بهدوء أنثوي ما تكدّس من غبار على وجه إنسانيتنا المكبلة بأصفاد الصمت والنسيان.

 

الفنانة لينا صليبي، نرحب بك مرة ثانية على صفحات مجلة السفير، فأهلاً وسهلاً بك .. شاركت مؤخراً في غناء أوبريت ألعاب الأولمبياد الشتوية التي عقدت في العاصمة الصينية بكين، حيث تم اختيارك لتمثيل المنطقة العربية في غناء الأغنية الترويجية لشعار الأولمبياد .. كيف تقيمين هذه التجربة؟

أشعر بالفخر بهذه المشاركة العالمية لحدث مهم وضخم كهذا. حيث تم إصدار نسخة عالمية شاركتُ في غنائها مع فنانين من أكثر من 11 دولة، ونسخة عربية كاملة، حيث مثلت في غنائها الشرق الأوسط والبلدان العربية. وهي أيضاً فرصة جميلة لوجود لغتنا العربية في مثل هذا الحدث الكبير والمهم. إنها فرصة رائعة للناس في جميع أنحاء العالم للاستماع إلى لغتنا العربية الجميلة، فضلاً عن كونها فرصة للدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمعرفة المزيد عن الصين وثقافة شعبها العريقة.

 

كان هناك الكثير من التفاعل من الصينيين الذين يجيدون اللغة العربية مع الأغنية، وقد حظيت بنسب مشاهدة عالية في مواقع التواصل الاجتماعي الصينية .. ما هو شعورك إزاء ذلك، وهل ممكن أن تقدمي أغنية باللغة الصينية إلى هذا الجمهور؟

وصلتني العديد من ردود الأفعال والتعليقات الجميلة على الأغنية حيث يتم تداولها بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي. وأنا سعيدة جدا بهذا النجاح وبأن تكون النسخة العربية لأغنية الأولمبياد قد لاقت استحسان الجمهور الصيني أيضا. هذا الترحيب الحار منهم يجعلني أشعر بمسؤولية أكبر وحماسة أكثر لفكرة تقديمي عمل غنائي باللغة الصينية.

 

هل زرت الصين من قبل؟ ما هو انطباعك عنها وعن  ثقافة شعبها؟ وإلى أي حد يمكن للفن أن يقرب المسافات بين شعوب من أجناس وثقافات مختلفة؟

لم تتسن لي الفرصة بعد لزيارة الصين. ولكني أعلم بأنها مليئة بالأماكن والمدن الجميلة التي أود زيارتها والتعرف عليها أكثر عن قرب، بالإضافة إلى التعرف على الثقافة والعادات والتقاليد الصينية. وقد أسعدني جدا اهتمام الطلاب الجامعيين الصينيين باللغة والثقافة العربية. فهذا هو جمال الموسيقى والفنون، إنها تلغي المسافات وتعزز التبادل الثقافي واللغوي لأنها لغة عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية لتقرب الثقافات والشعوب من بعضها البعض.

 

ما هي الرسالة التي تحملها  لينا صليبي في فنها وأغانيها؟

الفن لغة الشعوب، وأنا أرغب من خلال الموسيقى أن أنشر الإيجابية وروح المحبة والأمل والسلام للعالم. وأن أستطيع من خلال الأعمال الغنائية التي أقدمها أن أسلط الضوء على القضايا الإنسانية المختلفة والمهمة التي نعيشها والتي أؤمن بها. فالفن بأشكاله المتنوعة يستطيع أن يعكس حب الحياة بالرغم من الصعوبات والتحديات حولنا، وأنه لا توجد حدود للأحلام والطموحات على الرغم من كل شيء. بالإضافة إلى ذلك، أنا أسعى من خلال الموسيقى أن أنقل ثقافة بلدي، وأن أتعرف أيضا على ثقافات العالم الواسعة من خلال غنائي بلغات مختلفة، كالفرنسية والألمانية والهندية والآرامية وغيرها. فالعالم مثل قرية صغيرة. وكل لغة تحمل ثقافة وتاريخ شعب وحضارته.

 

أنت فنانة فلسطينية من دولة لاتزال تحلم بالسلام .. كيف يمكن أن يخدم الفن القضايا العادلة، وما هي المسؤولية التي تقع على عاتق الفنان حين يكون سفيراً لبلده وقضيته؟

يتأثر الفنان بلا شك بالبيئة التي يعيش فيها ويشعر دائماً بمسؤولية كبيرة تجاه بلده وما يقدّمه من فن. فهوية الفنان تؤثر بطريقة أو بأخرى على خياراته، فهي جزء منه وتكون موجودة بأعماله وصوته، ويسعى من خلالها إلى إيصال قضايا الناس وإظهارها للعالم. فالفن مرآة الشعوب ولسانها، وهناك قضايا في العالم عند التعبير عنها من خلال الفن والموسيقى تشعر بأنها تلامس القلب وتصل كلماتها بشكل أعمق. وبرأيي مسؤولية أي فنان وإصراره على إيصال صوته إلى العالم هي رسالة وتحدٍّ. لذلك أتمنى دائما أن أكون نافذة يرى الناس من خلالها صورة بلدي الجميلة من خلال الأغاني التي أقدمها.

 

كلمة أخيرة لجمهورك في الصين …

أقول لهم كل الشكر والحب لدعمهم ومحبتهم التي يغمروني بها. وأتمنى أن تلاقي الأعمال والموسيقى التي أقدّمها استحسان الجمهور الصيني دائما. وآمل بعد زوال جائحة كورونا أن أتمكن من زيارة الصين والغناء على مسارحها وإقامة الحفلات الموسيقية في مختلف الأماكن فيها، ومقابلة الأحبة من الجمهور والأصدقاء.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.