لينا صليبي: فاجأني اهتمام الصينيين باللغة العربية

 

لا سبيل إلى النجاة من الالتباس اللغوي وأنت تلهث خلف الاستعارات والكنايات محاولا فك الاشتباك بين ضدين غير متجانسين على متن قصيدة أو أغنية فلسطينية.. انتابني هذا الشعور وأنا استمع إلى أغنية: رجعلي اياه “غصن الزيتون”، للوهلة الأولى تبدو الأغنية غارقة في الرومانسية، ولكن لمجرد أنني استمع إلى فنانة فلسطينية، شعرت بأن كلمات الأغنية أعمق وأبعد من مناجاة الحبيب الذي يحضر في المعنى الباطن على صورة الوطن الغائب الحاضر في ذاكرة ووجدان الفلسطينيين. ففي حضرة الفن الفلسطيني يأخذ المعنى منحى آخر يتجاوز حدود البديهي والبسيط من الكلام. لذلك تجد نفسك كمستمع مضطرا لأن تدخل إلى محراب الأغنية بكامل حواسك واستعدادك النفسي، كأنك على موعد مع ترانيم سماوية، فكيف إذا رتلت بصوت ملائكي كصوت لينا صليبي.. تلك قصة أخرى سنتابع فصولها في الحوار التالي:

علي أبو مريحيل

 

 

البدايات عبق لا ينتهي .. كيف تتذكر لينا صليبي بداياتها؟

مشواري مع الغناء بدأ من طفولتي. إذ أني كبرت في وسط وعائلة تقدّر وتحب الفنون والموسيقى. وكان جدّي أول من سمعني وشجعني، فانطلقت وراء حلمي من خلال الانضمام لجوقة المدرسة والجامعة، والمشاركة بعد ذلك في شتى النشاطات والحفلات الموسيقية. ولم يقتصر عشقي على الغناء فحسب، فدرست العزف على آلة الكمان لأربع سنوات في معهد إدوارد سعيد وأكاديمية بيت لحم للموسيقى. ثم تفرّغت للغناء وكانت لي مشاركات في مختلف المهرجانات المحلية وعدد من المهرجانات الدولية في أمريكا ودبي وبلجيكا وبولندا وبريطانيا وفرنسا وتونس والسويد وغيرها.

 

تعد لينا من أبرز الأصوات الشبابية الواعدة في فلسطين .. ماذا يعني أن يكون الفنان فلسطينياً؟ أو أن يكون الفلسطيني فناناً؟

أن يكون الفنان فلسطينياً يعني أنه من بلد غنيّ بالتراث والموسيقى. ومثله مثل أي فنان في العالم يعبّر عن نفسه وعن قضايا بلده ومجتمعه. وأيضا أن يكون الفلسطيني فناناً مسؤولية في ظل الظروف والصعوبات التي حوله. وإمكانية نشر صوته إلى العالم تعد بحد ذاتها رسالة. فالموسيقى تستطيع في كثير من الأوقات أن تعبُر وتصل للناس بطريقة أسرع وأسهل من الكلمات المباشرة.

 

إلى أي حد يمكن أن تؤثر هوية الفنان على خياراته؟ وكيف يمكن التغلب على محاولات حصر الفنان في خانة محددة؟

هوية الفنان برأيي تؤثر بطريقة أو بأخرى على خياراته، وتكون موجودة بأعماله سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فهي جزء منه. ومن الجميل أيضاً أنه وفي هذا الزمن بالتحديد أصبحت القيود أقل على الموسيقي أن يكون محصوراً بنمط معين. حيث أصبح هناك تداخل موسيقي كبير نتيجة الانفتاح على الدول والثقافات المختلفة، فنجد مختلف الأنماط الموسيقية مثل الروك والجاز مثلا نتيجة هذه الثقافات المتداخلة. فالعالم أصبح كقرية صغيرة.

 

ما سر غنائك بعدة لغات؟ وهل واجهتك أي صعوبات في ذلك؟

أحب اللغات منذ صغري، حيث تجذبني كثيراً الاختلافات في الثقافات الموسيقية. وهذا الشيء دفعني لتعلُّم وتقديم مجموعة أعمال بلغات مختلفة. وحبّي كبير لاستكشاف الثقافات واللغات الأخرى وخاصة بالموسيقى والأعمال الفنية. فالفن هو لسان الشعوب.

 

هل تفكرين في الغناء باللغة الفصحى؟ خصوصاً وأنه لديكم في فلسطين شعراء كبار أمثال الشاعر الراحل محمود درويش.

اللغة العربية جميلة وغنية، ومن التحضيرات التي أقوم بها حالياً والتي أشعر بالفخر والحماس لها هي مجموعة من الأعمال القادمة التي ستكون باللغة العربية الفصحى ومنها أغنية من كلمات الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش.

 

كيف تقيمين تجربة الفنانين الفلسطينيين في مسابقات الغناء العربية؟

الفنّانون الفلسطينيون تألّقوا في برامج المسابقات الغنائية. وهذا يدل على أن الفنان الفلسطيني عندما يحصل على الفرصة وتكون الظروف مهيّأة له بالشكل الصحيح يمكن أن يصل إلى مستوى كبير من الانتشار.

 

لديك في الصين قاعدة جماهيرية كبيرة من الطلبة الصينيين الذين يجدون اللغة العربية، هل راودتك فكرة الغناء باللغة الصينية؟

يسعدني كثيراً أن تكون الموسيقى والأغاني التي أقدّمها قد وصلت الصين ولاقت استحسان الجمهور الصيني، وقد فاجأني الاهتمام باللغة العربية وأسعدني كثيراً. أما بالنسبة لغنائي باللغة الصينية، فراودتني الفكرة كثيراً. حيث أن الثقافة الصينية ثقافة عريقة أحب أن أستكشفها وأتعرف على لغتها أكثر حتى يتسنى لي تقديم أغنية باللغة الصينية الجميلة.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.