ماذا أفعل حين ترتفع حرارة طفلي؟

يتعرض معظم الأطفال للعديد من الأمراض التي تسبب بارتفاع درجة حرارة أجسامهم، وهذا الأمر يرعب الأمهات نظراً للمضاعفات التي يمكن أن تؤثر سلباً على صحة الصغار .. الحرارة عارض لكثير من الأمراض، وليست مرضاً بحد ذاته، ويشير الطب إلى أن أسبابها متعددة، وتختلف أساليب تشخيصها وعلاجها، حيث أن الكثير منها يشترك بهذا العارض المزعج أو ما يسمى بارتفاع الحرارة الذي قد يعيق – في معظم الأحيان – حركة الطفل ونشاطه، بالغضافة إلى عوارض أخرى قد يشكو منها أو تزعجه .. فما هي الحرارة؟ وما هي مسبباتها؟ وكيف يمكن التعامل معها إذا حصلت؟ اسئلة سنجيب عليها في سياق التقرير التالي:

 

ما هي الحرارة؟

تعد حرارة الطفل طبيعية حينما تقاس عن طريق الفم، وتكون فوق الـ 37 ونصف أو الـ 38، وحينما ترتفع عن هذين الرقم، فهذا يعني أن الطفل يعاني من ارتفاع حرارة جسمه، وقد تظهر معها علامات وعوارض مختلفة. والجدير ذكره أن ضبط حرارة الجسم (كأي فعل حيوي داخل الجسم) يكون تحت سيطرة الجهاز العصبي المركزي ومراكزه العليا في الدماغ، فإذا ارتفعت الحرارة لأي سبب فإن تلك المراكز تصدر أوامرها العصبية إلى الأوعية الدموية والجلدية وغيرها لتتوسع، ما يؤدي إلى زيادة التعرق من أجل تبريد الجسم، وهذا ما يحصل بشكل معاكس حينما تنخفض حرارة الجسم، حيث تتقلص الأوعية الدموية لتقل بعد ذلك مساحتها السطحية، وبالتالي تحافظ على حرارة الجسم، ولكن، في مختلف الأحوال، فإن المراكو العصبية العليا في الجهاز العصبي المركزي لها قدرات محدودة في السيطرة والتنظيم، ربما لا تتناسب مع قوة التأثير الفيزيائي أو الجرثومي في الجسم.

ما هي أسبابها؟

تعود أسباب ارتفاع الحرارة إلى وجود التهابات بمختلف أنواعها، وأهم أسباب ارتفاعها منحصرة بارتفاع الحرارة بعد التلقيح، أو بسبب الزكام والإنفلونزا أو وجود التهاب في الأذن، أو التهاب المسالك التنفسية العليا، كالبلعوم واللوزتان والأنف والحبق والقصبة الهوائية، أو التهاب المسالك التنفسية السفلى وهي القصبات الهوائية والرئتان أو بسبب الأمراض الإنتقالية كالحصبة، والجدري المائي، والسعال، أو التهاب الأمعاء الفيروسي أو البكتيري أو الطفيلي، أو التهاب المسالك البولية، أو التهاب في اللثة .. ومن المحتمل أن لا يدل إرتفاع درجة الحرارة إلى مكان في الجسم أو إلى سبب معين، ولا ترتفع جراء دخول جرثومة ما إلى الجسم، بل نتيجة إفرازات لخلايا المناعة، ويعتقج أن ارتفاع الحرارة يساعد المناعة ويدفعها لتأدية مهمتها.

هل يؤدي ارتفاعها إلى مضاعفات؟

إن الحرارة بحد ذاتها ليست خطراً على الجسم، وهي لا تؤدي إلى مضاعفات إلا في أحوال استثنائية، مثل حصول ما يسمى بهزة الحيط، أو ما يسمى طبياً الإنفلاش الحراري، وهو وليد إرتفاع الحرارة ويصيب الأطفال الذين يكون لديهم استعداد وراثي بنسبة 70%، وعندما يكون الأمر وراثي، فإن استعمال المخفضات لا يمنع من حصول هذه التشنجات أو ما يسمى بالهزة عند هؤلاء الأأطفال.

كيف يتم تشخيص وضع الطفل؟

يرتكز الأمر إلى الفحص الطبي السريري، مع العلم أنه إذا تم فحص الصغير منذ بداية إرتفاع الحرارة، أي فترة أول 24 ساعة، فقد بفشل التشخيص بسبب انعدام العوارض، لذلك نطلب من الأهل أن لا يتسرعوا، وقد نعطي 24 ساعة وأحياناً 48 ساعة للتشخيص لمعرفة الوضع.

ما هي الفحوصات التي يمكن أن تطلب؟

بالمجمل لا نطلب فحوصات ضرورية في أغلب الأحيان، ولكن في حال استمرارها لأكثر من 4 أيام، وفشل التشخيص في معرفة السبب، نطلب من الأهل إجراء فحوصات دم وتصوير أشعة للصدر، وفحص بول.

كيف يتم العلاج؟

يرتكز العلاج على مرحلتين: علاج أسباب الحرارة – فبعد التشخيص لابد أن يوضح السبب، فنقوم بمعالجة الحالة المرضية التي ارتفعت الحرارة بسببها إذا كان هناك إمكانية لعلاج السبب، أما إذا كان السبب التهاباً فيروسياً فنقوم بعلاج الحرارة نفسها، أي تخفيضها، وننتظر أن يرحل الفيروس من تلقاء نفسه، أما المرحلة الثانية فهي: علاج الحرارة نفسها – وهنا يجب أن يفهم ويتقبل الأهل عدم فعالية مخفضات الحرارة أحياناً، وفي هذه الحال يجب عدم الإكثار من إعطاء المخفضات للصغير، لأنها لا تجدي نفعاً، وفي حال قرار الأهل إعطاء مخفض حرارة للطفل فيجب أن يرتكز قرارهم إلى العوارض، وإلى وضع الطفل الصحي أو المرضي بشكل عام، وليس إلى رقم الحرارة الذي أظهره الميزان، وما أعنيه هنا أن إعطاء الطفل مخفضات الحرارة مرتبط بنشاطه أو انعدامه.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.