ماذا وراء هوس الصينيات بإنجاب التوائم؟

يعتبر إنجاب التوائم في الصين حدثاً مبهجاً، وغالباً ما تتصدر حالات حمل المشاهير بالتوائم عناوين الصحف ووسائل الإعلام. وما يثير هذه الدهشة القيود الصارمة التي فرضت من أجل تنظيم النسل في البلاد، على مدار العقود الماضية، والتي جعلت كل أسرة تكتفي بإنجاب طفل واحد. ورغم ارتفاع معدلات العقم في البلاد تجاوز متوسط معدلات الحمل المتعدد 40 في المائة في عام 2020، مقارنة بالأعوام العشرة الماضية، ما يعكس رغبة جامحة لدى النساء في إنجاب توائم. وعزا خبراء ذلك إلى ارتفاع نسبة الهرمونات في حالات الحمل المتأخر، وتعاطي عقاقير الخصوبة بشكل مفرط، واللجوء إلى تقنيات التخصيب الاصطناعي. لكنهم حذروا من المخاطر الصحية، مثل ارتفاع معدل الإصابة بسكري الحمل، وضغط الدم، والإجهاض المبكر، وقالوا إنه “يتعين بذل مزيد من الجهود الحكومية والتوعية المجتمعية لثني النساء عن محاولة إنجاب توائم”.

ويعتقد خبراء بأنه قد يكون لتشجيع الحكومة والسماح باستخدام أدوية الخصوبة لتحقيق ولادات متعددة دور كبير في زيادة إقبال النساء على إنجاب التوائم، علماً أن هذه الأدوية كانت محظورة في السابق، حين كانت سياسة الطفل الواحدة سارية المفعول. و أن سبب حث الحكومة على الإنجاب المتعدد يعود إلى تراجع نسبة المواليد الجدد إلى معدلات غير مسبوقة، وكذلك إلى عزوف أزواج شباب عن الإنجاب، ما بات يؤرقها.

هذا وفي السنوات السابقة كانت المرأة التي تحبل بتوأم تذهب إلى هونغ كونغ لتلقي الرعاية اللازمة، ما جعل فرص إنجاب توائم في البر الرئيسي الصيني متدنية، في ظل عدم تجهيز البنية التحتية الصحية أيضاً للتعامل مع هذه الحالات التي تشهد عادة اضطرابات صحية تستدعي مراقبة دقيقة. أما اليوم فأصبح لدى الصين العديد من العيادات والمراكز المتخصصة لتأهيل ومتابعة هذه الحالات.

ورغم الاهتمام المتزايد في هذا المجال، تستطيع قلة من النساء خوض تجربة الإخصاب الاصطناعي والحمل بتوأم بسبب التكاليف الباهظة، لذا يكاد الأمر يقتصر على الطبقات الثرية في المجتمع، والتي تملك أيضاً القدرة على السفر إلى الخارج لإجراء هذا النوع من العمليات مع توفير مستوى رعاية أكثر كفاءة.

وكانت السلطات الصينية قد سمحت قبل نحو عامين بإنجاب طفل ثالث، في إطار إجراءات طارئة اتخذتها لمواجهة تداعيات سياسة الطفل الواحد التي استمرت لعقود. وتواجه الصين حالة طوارئ ديموغرافية، في ظل ارتفاع معدلات الشيخوخة، وتراجع عدد المواليد الجدد الذي شهد انخفاضاً حاداً خلال العامين الماضيين بنسبة 15 في المائة مقارنة بالأعوام السابقة. ويقل هذا العدد بكثير عن 14 مليوناً، مقارنة بالمتوسط السنوي البالغ 16 مليوناً.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.