ماكرون في حضرة فيروز .. زيارة تخطف الأضواء من المشهد السياسي

رولا ضاهر

في زيارته الثانية إلى لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت، توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى منزل المغنية اللبنانية الشهيرة فيروز، باعتبارها رمزاً وطنياً وواحدة من الشخصيات التي تحظى باحترام وتقدير جميع أنحاء البلاد.

وخطفت الزيارة الأضواء من الساسة اللبنانيين في وقت تشهد فيه بيروت مباحثات وتداولات مكوكية تهدف إلى رسم مخرج للبلاد التي تمر بأزمة سياسية غير مسبوقة.

ووصف ماكرون زيارته إلى فيروز بأنها “جميلة وقوية للغاية”. وقال “تحدثت معها عن كل ما تمثله بالنسبة لي عن لبنان نحبه وينتظره الكثير منا.. عن الحنين الذي ينتابنا”.

وعندما سئل عن أغنيته المفضلة لفيروز أجاب بأنها “لبيروت” التي كانت تذيعها القنوات المحلية بينما كانت تعرض صوراً للانفجار وتبعاته.

ونادراً ما تتحدث فيروز (86 عاماً) المنعزلة في بيتها بالرابية شمال العاصمة، بالرغم من أن أغانيها تذاع عبر موجات الأثير من المحيط إلى الخليج.

أيضاً قلما شوهدت علناً في السنوات الأخيرة، لكن الكثير من اللبنانيين ما زالوا يبدأون يومهم بالاستماع إلى أغانيها الهادرة وصوتها الدافئ، ويؤمنون بأنها شخصية موحدة في بلد يعاني من صراعات وانقسامات حادة.

هذا ولاقت زيارة ماكرون مشاعر متباينة، حيث ندد معارضون بزيارته إلى لبنان، واعتبروا ذلك غزوة استعمارية جديدة في محمية فرنسية سابقة، وازدراء ورسالة أيضاً لقادة لبنان السياسيين، بينما رأى فيها سكان بيروت الغاضبون من قادتهم، لفتة رائعة، وأشادوا بزيارة الرئيس الفرنسي إلى الأحياء المدمرة في أعقاب الانفجار الذي هز العاصمة.

كما تمنى العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لو أتيحت لهم مثل هذه الفرصة لرؤية أرزة لبنان. وكان الرئيس الفرنسي بعد مغادرته بيروت، قد غرد باللغة العربية “بحبك يا لبنان” من كلمات أغنية شهيرة لفيروز.

يشار إلى أن فيروز، واسمها الحقيقي نهاد حداد، شخصية معروفة في فرنسا. أقامت العديد من الحفلات الموسيقية هناك، بما في ذلك حفل أوليمبيا في عام 1979، حيث غنت “باريس يا زهرة الحرية”، وفي واحدة من أكبر قاعات الحفلات الموسيقية في باريس، قصر بيرسي، في عام 1988.

ونالت فيروز إعجاب رؤساء فرنسيين آخرين. فقد منحها الرئيس السابق فرانسوا ميتران، وسام قائد الفنون والآداب عام 1988، ومنحها الرئيس السابق جاك شيراك، وسام فارس جوقة الشرف في عام 1998.

وكان أول ظهور لفيروز على تلفزيون أوروبي عام 1975 في برنامج فرنسي، وتضمنت أغنيتها “إلى باريس!” كلمات تقول فيها “يا فرنسا شو بقلن لأهلك عن وطني الجريح؟”.

وخلال الحرب الأهلية قامت فيروز بجولة في الخارج، وأحيت حفلا ًغنائياً واحداً فقط في لبنان، على خشبة مسرح بين شطري بيروت التي كانت مقسمة بسبب الحرب آنذاك.

وقد رافقت أغاني فيروز اللبنانيين خلال 15 عاماً من الحرب الأهلية التي انتهت عام 1990 وما زالت حتى اليوم توفر لهم المواساة في الأوقات الصعبة.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.