محطات بارزة في تاريخ الثورة الجزائرية

الاجتماع الأول
في الثالث والعشرين من يوليو عام 1954 اجتمع بمنزل المناضل إلياس دريش، بحيّ المدينة، كل من: محمد بوضياف، باجي مختار، عثمان بلوزداد، رمضان بن عبد المالك، مصطفى بن عودة، مصطفى بن بو العيد، العربي بن مهيدي، لخضر بن طوبال، رابح بيطاط، زبير بوعجاج، سليمان بو علي، بلحاج بوشعيب، محمد بوضياف، عبد الحفيظ بوصوف، ديدوش مراد، عبد السلام حبشي، عبد القادر العمودي، محمد مشاطي، سليمان ملاح، محمد مرزوقي، بو جمعة سويداني، زيغود يوسف. وقد عُين بالإجماع مصطفى بن بوالعيد رئيسا للاجتماع، ثم قدّم بوضياف عرضا شاملا لأساب الفشل الذي آلت إليه اللجنة الثورية للوحدة والعمل، وختم قوله بأنه لم يبق هناك حلّ إلاّ القيام بالثورة. وقد تم الاتفاق بالأغلبية على القيام بالثورة عاجلا دون تمهل بعد أن سطروا الأهداف الأولى وهي: الحصول على عدد كبير من الأسلحة عن طريق الهجوم على ثكنات العدو، وتجنيد المزيد من المناضلين. وقد تم الاتفاق على أن المبدأ الذي يجب أن تسير عليه الثورة هو القيادة الجماعية والابتعاد عن الزعامة الفردية

اجتماع بولوغين
في شهر أكتوبر عام 1954 وقع اجتماع آخر في منزل بوقشورة بحي رايس حميدو، وذلك بعد أن تم الاتصال بكريم بلقاسم وموافقته على الانضمام إلى الجماعة للقيام بالثورة، وحضر في هذا الاجتماع من يعرفون بمجموعة الستة وهم: بوضياف، مصطفى بن بوالعيد، العربي بن مهيدي، مراد ديدوش، رابح بيطاط، وكريم بلقاسم ،وقد تمّ الاتفاق على القرارات التالية: تعيين بوضياف منسقا للثورة، تقسيم التراب الجزائري إلى ستّ مناطق وتعيين المسؤولين على هذه المناطق، كما تم تحديد تاريخ اندلاع الثورة في الأول من نوفمبر عام 1954. وكلّف بوضياف بتبليغ هذه القرارات إلى المناضلين الثلاثة الموجودين في القاهرة بعد طردهم من الجزائر من طرف السلطات الاستعمارية بسبب نشاطهم الثوري وهم أحمد بن بلة ومحمد خيضر وحسين أيت أحمد. كما تم إصدار بيان موجّه للرأي العام الجزائري والعالمي يخبر باندلاع الثورة وبتحديد هدفها وبميلاد حركة تسمّى جبهة التحرير الوطني وهو ما عرف بـ نداء فاتح نوفمبر

اتساع نطاق المعارك
في الرابع من نوفمبر بدأ نطاق المعارك يتسع واستشهد واحد من القادة الـ 22، وهو رمضان بن عبد المالك. وفي الخامس من نوفمبر عام 1954 بدأت فرنسا إرسال إمدادات عسكرية إلى الجزائر لإخماد الثورة، فتوالت المعارك، ليسجل الثامن من نوفمبر أسر أحمد زبانة في معركة غار بو جليدة، وفي الثالث عشر شرعت فرنسا بقصف جوي بالطائرات لمواقع المجاهدين في الأوراس، وقد استشهد باجي مختار أحد مفجري الثورة في ذلك القصف، من ثم بلقاسم قرين. في التاسع والعشرين، صدر بيان من جمعية العلماء الجزائريين المسلمين وقعه الشيخ البشير الإبراهيمي في القاهرة دعى فيه إلى الالتفاف حول الثورة

حملة اعتقالات
في الثاني والعشرين من ديسمبر 1954 شنت فرنسا حملة اعتقال واسعة استهدفت مناضلي حركة انتصار الحريات الديمقراطية، وفي اليوم الموالي بدأت العمليات العسكرية الفرنسية الكبرى بالجزائر، فنفذت ثلاث عمليات سنة 1955 عبر جبال الأوراس على طول الحدود الجزائرية التونسية، ثم تجددت مع مجيء الجنرال شارل ديغول قائداً للقوات العسكرية في الجزائر، وضع الجنرال خطة محكمة لخوض حرب عصابات، وقد استهدفت المقاتلين في كافة الأحياء الجزائرية، وفي الثامن عشر من يناير عام 1955 استشهد مراد ديدوش قائد المنطقة الثانية وأحد مفجري الثورة بعد معركة بدوار الصوادق

اشتداد الضربات
تأثر جيش الاحتلال أمام ضربات جيش التحرير بجبال الأوراس، فطلب الجنرال ديغول دعماً عسكريا من باريس للقضاء على الثورة، وتوالت العمليات العسكرية، لتنطلق في الثالث والعشرين من يناير 1955 عملية فيرونيك بالأوراس بمشاركة سبعين ألف جندياً يساندهم الطيران، وبعد يومين تم تعين جاك سوستال حاكما عاما على الجزائر فقاربت أعداد القواة الفرنسية بالجزائر مطلع فبارير 84 ألفاً من الجنود، وتحت وقع الضربات المتتالية سقطت الحكومة الفرنسية في الخامس من فبراير عام 1955، وشهدت تلك الفترة اعتقال مصطفى بن بولعيد، في تونس أثناء تنقله إلى ليبيا لتزويد الثورة بالسلاح

في أواخر مارس، صادق البرلمان الفرنسي على قانون حالة الطوارئ بالجزائر، وما بين 18 – 24 أبريل من نفس العام شاركت جبهة التحرير الوطني في مؤتمر باندونغ وهو ما اعتبر أول انتصار دبلوماسي تحققه الثورة

توسيع حالة الطوارئ
في الثامن والعشرين من أبريل عام 1955 وسعت حالة الطوارئ لتشمل العديد من المناطق الجزائرية، وأقر مجلس الوزراء الفرنسي إضافة أربعين ألفاً من الجنود إلى الجزائر واستدعاء الاحتياط لتدعيم المجهود الحربي الفرنسي، في حين صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح تسجيل القضية الجزائرية في جدول أعمال الدورة القادمة، وفي الأول من يونيو أعلن جاك سوستال إصلاحات في الجزائر بقصد إضعاف الثورة

اتحاد التنظيمات
في السادس عشر من يوليو عام 1955 قرر أعضاء اللجنة المركزية لحركة انتصار الحريات الديمقراطية الالتحاق بجبهة التحرير وحل حركتهم، وفي السابع من أغسطس يصدر تمديد حالة الطوارئ بالجزائر لستة أشهر، وبعد ذلك بأقل من شهر يبدأ الهجوم الشامل بمنطقة الشمال القسنطيني، حيث دارت الحرب بين الجيش الفرنسي والثوار الجزائريين وذلك بعد قيام العديد من التنظيمات بحل نغسها والاندماج مع جبهة التحرير وجيش التحرير، الذين استخدموا حرب العصابات بصفتها الوسيلة الأكثر ملاءمة لمحاربة قوة جرارة منظمة ومجهزة بأعتى الأسلحة، خصوصاً وأن الثوار لم يكونوا يملكون تسليحاً معادلاً لتسليح الفرنسيين

اتفاقيات إيفيان
في الثامن عشر من مارس عام 1962 جرت مفاوضات بين قادة وطنيين من جبهة التحرير الوطني الجزائرية ووفد فرنسي برئاسة لويس جوكس، سمحت تلك المفاوضات باعلان وقف اطلاق النار ووضع حد للقتال الجزائر. ومثل الوفد الجزائري آنذاك شخصيات سياسية بارزة، مثل: كريم بلقاسم وسعد دحلب ومحمد الصديق بن يحيى ولخضر بن طوبال ورضا مالك ومحمد يزيد وعمار بن عودة والصغير مصطفاي. وفرض الحوار السياسي نفسه على المفاوضين الجزائريين والفرنسيين بعد إدراك الدولة الفرنسية، وعلى رأسها الجنرال شارل ديغول، فشل الحل العسكري في الجزائر

انتهاء الحرب
أخيراً، بعد سلسلة من المعارك والملاحم البطولية التي راح ضحيتها مليون ونصف المليون شهيد، انتهت الحرب بإعلان استقلال الجزائر في الخامس من يوليو عام 1962، وقد تلا إعلان الاستقلال الجنرال شارل ديغول عبر التلفزيون، مخاطباً الشعب الفرنسي. جاءَ الاستقلال نتيجة استفتاء تقرير المصير للفاتح من يوليو، المنصوص علية في اتفاقيات إيفيان، وأعلن على إثره ميلاد الجمهورية الجزائرية في الخامس والعشرين من سبتمبر ومغادرة مليون من الفرنسيين المعمّرين بالجزائر منذ عام 1830

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.